أخبــاربلاد الشامنبض الساعةهيدلاينز

غارات أبو الظهور.. ما الهدف الحقيقي لإسرائيل؟

كشفت المعطيات التي أعقبت الغارات الإسرائيلية على مطار أبو الظهور العسكري في ريف إدلب الشرقي أن الضربة، وفق التقديرات الإسرائيلية، لم تستهدف وجوداً إيرانياً أو تابعاً لحزب الله، بل ارتبطت بمحاولات منع تمركز عسكري تركي وعرقلة مساعي إعادة بناء القدرات الجوية والدفاعية السورية.

واستهدفت الغارات مدرج المطار وعدداً من المستودعات، ما تسبب بأضرار مادية من دون تسجيل إصابات. وتشير التقديرات إلى أن قصف المدرج هدف إلى تعطيل استخدامه، فيما يُحتمل أن تكون المستودعات قد ضمت معدات أو أسلحة متطورة.

وظلت هوية الطائرات التي نفذت الهجوم مجهولة في البداية، قبل أن يعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مسؤولية إسرائيل عن الضربة، مبرراً ذلك بأن سوريا كانت على وشك تغيير الوضع الأمني القائم عبر السماح لقوات تركية بالانتشار في قاعدة جوية قرب حلب.

وقالت إسرائيل إنها وجهت تحذيرات متكررة إلى دمشق من أن أي انتشار عسكري تركي من هذا النوع سيشكل تهديداً لأمنها، كما أشارت تقارير إلى إبلاغ الإدارة الأميركية بالعملية مسبقاً.

وتزامنت الضربة مع معلومات عن زيارة وفد عسكري تركي إلى مطار أبو الظهور لمعاينة خطط إعادة تأهيله، إلى جانب تقارير عن مساهمة تركية في أعمال ترميم القاعدة، بالتوازي مع تحركات لإعادة بناء منظومة الدفاع الجوي السورية وتركيب أنظمة رادار.

وجاءت الغارات بعد أيام من تدريبات نفذتها القوات الجوية السورية في أجواء حلب وإدلب، وسط مؤشرات على تسارع جهود إعادة تجنيد الطيارين وإعادة تشغيل المقاتلات والمروحيات.

وتخشى إسرائيل، وفق تقديرات، من أن يؤدي نشر منظومات دفاع جوي تركية متطورة، بينها منظومات «حصار»، إلى الحد من حرية عملياتها الجوية فوق الأراضي السورية، خصوصاً مع إعادة بناء القدرات العسكرية السورية.

ولا تبدو ضربة أبو الظهور منفصلة عن تحركات إسرائيلية سابقة استهدفت منشآت عسكرية سورية ارتبطت بخطط لإعادة بناء القدرات الدفاعية. وكانت إسرائيل قد قصفت قاعدة «T4» في نيسان 2025، بعدما ظهرت مؤشرات على خطط تركية لتطوير قدرات عسكرية ودفاع جوي فيها.

ويقع مطار أبو الظهور على بعد نحو 45 كيلومتراً شرق إدلب ونحو 70 كيلومتراً من الحدود التركية. وكان من أبرز القواعد الجوية في شمال سوريا، واستضاف خلال عهد بشار الأسد مقاتلات من طرازي «ميغ 21» و«ميغ 23» ومروحيات، قبل أن يتعرض لدمار واسع خلال سنوات الحرب.

وسيطر مقاتلو جبهة النصرة على القاعدة في أيلول 2015، قبل أن تستعيدها قوات النظام السابق بدعم روسي في كانون الثاني 2018. وفي 30 تشرين الثاني 2024، انتقلت السيطرة عليها مجدداً إلى قوات المعارضة، قبل أن تصبح لاحقاً تحت إدارة وزارة الدفاع والجيش السوري الجديد.

وأدانت دمشق الغارات ووصفتها بأنها «عدوان غير مبرر»، فيما اتهمت تركيا إسرائيل باستهداف البنية العسكرية السورية وانتهاك سيادة البلاد. كما اعتبر المبعوث الأميركي توماس باراك أن الهجوم يمثل «تصعيداً غير ضروري» ولا يعزز الاستقرار الإقليمي.

وتشير هذه التطورات إلى أن استهداف أبو الظهور يتجاوز البعد العسكري المباشر، ويحمل رسالة إلى دمشق وأنقرة بشأن مستقبل الانتشار العسكري وإعادة بناء القدرات الجوية والدفاعية السورية.

وبذلك، تبدو القاعدة نقطة اختبار للخطوط الحمراء الإسرائيلية أمام أي توسع عسكري تركي في سوريا، أو أي مسار لإعادة بناء قوة جوية ودفاعات قد تحد من التفوق الإسرائيلي وحرية حركته في الأجواء السورية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى