ثغرة صناعية تضرب قلب الدفاع الأميركي

كشفت الحرب الإيرانية عن تحدٍ جديد يواجه القاعدة الصناعية الدفاعية الأميركية، بعدما أظهرت تقييمات أعدها البنتاغون قبل اندلاع المواجهة أن الولايات المتحدة تعتمد بدرجة كبيرة على مصادر خارجية لتأمين أحد المعادن الأساسية في تصنيع الأسلحة الحديثة والطائرات المقاتلة.
ووفقاً لتحليل أجرِي ضمن مناورة محاكاة حرب شارك فيها نحو 80 مسؤولاً حكومياً ومديراً تنفيذياً، فإن سلاسل توريد الألومنيوم عالي النقاء، المستخدم في الصناعات العسكرية المتقدمة، قد لا تكون قادرة على تلبية احتياجات الجيش الأميركي في حال اندلاع مواجهة واسعة النطاق، وهو سيناريو أثارته التطورات العسكرية الأخيرة.
تراجع الإنتاج المحلي
وتفاقمت المشكلة بعد توقف الولايات المتحدة عن إنتاج الألومنيوم عالي النقاء على نطاق واسع محلياً، عقب إغلاق آخر منشأة رئيسية متخصصة في هذا المجال عام 2022 بسبب ارتفاع تكاليف الطاقة، ما دفع وزارة الدفاع إلى الاعتماد على موردين خارجيين لتلبية احتياجاتها.
ويأتي ذلك في وقت تسعى فيه القوات الأميركية إلى إعادة بناء مخزوناتها العسكرية، بالتزامن مع ارتفاع الطلب العالمي على المعادن المرتبطة بالصناعات الدفاعية نتيجة زيادة الإنفاق العسكري في عدد من الدول.
تحذيرات للبنتاغون
ويرى خبراء في قطاع الدفاع أن تعرض منشآت إنتاج الألومنيوم في مناطق استراتيجية للخطر يمثل مؤشراً على هشاشة سلاسل الإمداد العسكرية الأميركية، ويدفع إلى إعادة تقييم الاعتماد على مصادر خارجية.
وقال مسؤول سابق في وزارة الدفاع الأميركية إن التطورات الأخيرة أظهرت حجم المخاطر التي تواجه البنية الصناعية الدفاعية، داعياً إلى تعزيز الإنتاج المحلي وتنويع مصادر التوريد لتجنب نقاط الضعف خلال الأزمات.
وتتنافس شركات توريد الألومنيوم في الولايات المتحدة وأوروبا على توفير الكميات المطلوبة لشركات الصناعات الدفاعية الكبرى، في ظل مخاوف من محدودية القدرة على زيادة الإنتاج بسرعة لتلبية الطلب المتزايد.
وكانت هذه المخاطر قد ظهرت خلال مناورة عسكرية أجراها البنتاغون قبل أشهر من الحرب، إذ حاكت سيناريو يؤدي إلى تعطل الواردات وخروج أحد المصاهر الرئيسية من الخدمة.
وأوصى المشاركون في المناورة بإنشاء مخزون استراتيجي من الألومنيوم عالي النقاء، وتوسيع القدرات الإنتاجية المحلية، والاستثمار في مصاهر جديدة، إضافة إلى توفير مصادر طاقة منخفضة التكلفة لدعم الصناعة.
ورغم الإجراءات التي اتخذتها الإدارة الأميركية، بما في ذلك فرض رسوم جمركية على واردات الألومنيوم، فإن إعادة بناء القدرة الإنتاجية المحلية لم تحقق النتائج المتوقعة حتى الآن.
الذكاء الاصطناعي يدخل المنافسة
وتواجه صناعة الألومنيوم الأميركية تحدياً إضافياً يتمثل في التوسع السريع لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، التي تستهلك كميات كبيرة من الطاقة، ما يزيد المنافسة على مصادر الكهرباء منخفضة التكلفة التي تحتاجها المصاهر.
وفي أحد الأمثلة على هذا التحول، جرى تحويل موقع كان يستخدم سابقاً لإنتاج الألومنيوم عالي النقاء إلى مشروع لمركز بيانات تابع لشركة تعمل في مجال الذكاء الاصطناعي.
ويرى مختصون أن الولايات المتحدة قادرة على تأمين احتياجاتها من الألومنيوم عالي النقاء، لكنها قد تضطر إلى تحمل تكاليف أعلى، بينما ستحتاج إعادة بناء سلسلة إمداد محلية إلى سنوات من الاستثمارات والتراخيص والتوسع الصناعي.
ويؤكد خبراء أن عودة هذه الصناعة إلى الداخل الأميركي تمثل تحدياً كبيراً بعد عقود من انتقال جزء كبير منها إلى الخارج، ما يجعل أزمة الألومنيوم أحد أبرز الملفات التي أعادت الحرب الإيرانية طرحها أمام صناع القرار في واشنطن.




