ترامب يغيّر قواعد المواجهة مع إيران

بعد أسابيع من الحديث عن قرب تحقيق تقدم في الملف الإيراني من دون نتائج حاسمة، يبدو أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يتجه إلى مقاربة جديدة تقوم على تعليق الاتصالات الدبلوماسية مؤقتاً، مع محاولة إبقاء الحرب بعيداً عن واجهة المشهد السياسي، بالتزامن مع تشديد الضغوط الاقتصادية والعسكرية على طهران.
وأفادت مصادر مطلعة بأن ترامب طلب من فريقه المفاوض وقف الاتصالات مع إيران، في خطوة تعكس تحولاً في طريقة إدارة المواجهة. ووفق تقديرات داخل الإدارة الأميركية، انتقلت الاستراتيجية من السعي إلى حسم سريع ضد إيران إلى ممارسة ضغوط تدريجية بهدف إنهاكها ودفعها إلى تقديم تنازلات.
وجاء هذا التحول بعد أن كان ترامب يؤكد مراراً أن الاتصالات مع طهران تحقق تقدماً وأن التوصل إلى اتفاق جديد بات قريباً. لكنه أعلن لاحقاً عدم وجود مفاوضات أو اتصالات مباشرة أو مقررة مع إيران.
وفي الوقت نفسه، أكد ترامب استمرار الحصار البحري، مشيراً إلى أن مضيق هرمز مفتوح أمام الملاحة وإلى إزالة الألغام البحرية. إلا أن حركة السفن عبر المضيق لا تزال محدودة، وسط استمرار تعرض بعض السفن لنيران إيرانية.
وتشير المعطيات إلى أن تعثر الاتصالات مع طهران، إلى جانب تصاعد التساؤلات حول الكلفة العسكرية للحرب، دفع ترامب إلى محاولة إبقاء مسافة سياسية بينه وبين الصراع، من دون التخلي عن أدوات الضغط.
وكان فريق التفاوض الأميركي قد أجرى اتصالات وصفها مسؤولون بأنها إيجابية، إلا أن ترامب بقي غير راضٍ عن رفض طهران الاستجابة لمطالبه. ويفضل الرئيس الأميركي انتظار مؤشرات من القيادة الإيرانية على استعدادها لقبول اتفاق جديد قبل استئناف التواصل.
وفي المقابل، تحدث مسؤولون أميركيون قبل إعلان وقف الاتصالات عن زخم متزايد في المسار التفاوضي، مؤكدين استمرار التواصل مع أطراف وشخصيات داخل النظام الإيراني. لكن طهران نفت وجود مفاوضات مباشرة مع واشنطن.
وتزامن ذلك مع خلافات بشأن ترتيبات مقترحة لإدارة الملاحة في مضيق هرمز، في إطار تفاهمات بين إيران وسلطنة عُمان. وأبدى ترامب اعتراضه على الصيغة المطروحة، محذراً من أي ترتيبات قد تمنح طهران نفوذاً إضافياً على حركة السفن.
وتطل إيران وعُمان على جانبي المضيق، فيما تتضمن بعض المقترحات منح كل طرف صلاحيات مرتبطة بإدارة حركة السفن الداخلة إلى الخليج والخارجة منه. كما برز خلاف بشأن فرض رسوم على السفن التي تعبر الممر المائي، وهو ما يرفضه ترامب.
وتريد الإدارة الأميركية إعادة الملاحة في المضيق إلى وضعها السابق للحرب، بحيث تتمكن السفن من العبور بحرية ومن دون قيود أو رسوم. وترى واشنطن أن السماح لأي طرف بفرض سيطرة واسعة على المضيق قد يشكل سابقة تؤثر في حرية الملاحة الدولية.
وأصبحت إعادة حركة الملاحة عبر هرمز واحدة من أبرز القضايا في مسار الحرب، إلى جانب الهدف الأميركي المعلن بمنع إيران من امتلاك سلاح نووي.
ومن المتوقع أن تفرض واشنطن عقوبات جديدة على إيران، فيما أكد مسؤولون عسكريون استعداد القوات الأميركية لمواصلة الحصار على الموانئ الإيرانية لفترة مفتوحة.
وتراهن إدارة ترامب على أن يؤدي استمرار الضغط الاقتصادي والعسكري إلى دفع طهران للقبول بشروط واشنطن لإنهاء الحرب. في المقابل، ترى إيران أن الضغوط السياسية المتزايدة على ترامب قد تدفعه في النهاية إلى البحث عن مخرج من الصراع، ما يفاقم حالة الجمود بين الطرفين.
كما تتزايد الضغوط داخل الولايات المتحدة بسبب الانتشار العسكري الطويل في المنطقة، بما يشمل حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، وما يترتب عليه من أعباء على القوات والسفن والبحارة.
وأقر ترامب بأن مخزونات بعض الذخائر الأميركية المتطورة باتت أقل من المستويات التي يريدها، بعد أشهر من الحرب، لكنه لا يزال يقاوم الدعوات إلى إنهاء الصراع، مؤكداً أنه لا يواجه ضغوطاً زمنية لإنهائه.
وفي أحدث مؤشر على استمرار النهج العسكري، نشر ترامب خريطة لمضيق هرمز تحمل عبارة «أراضٍ أميركية»، في خطوة تعكس تمسكه بأدوات الضغط والحصار، بالتوازي مع محاولته تقليص الانخراط السياسي المباشر في الحرب.




