أخبــاربلاد المهجر

في قلب التجارة العالمية… تحرك عسكري أميركي عبر ملقا

أعلنت البحرية الإندونيسية أن سفينة حربية تابعة للولايات المتحدة عبرت مضيق ملقا في مطلع الأسبوع، مؤكدة أن هذا العبور تم وفقًا لأحكام القانون الدولي، في خطوة تسلّط الضوء على التحركات العسكرية في أحد أهم الممرات البحرية في العالم.

وبحسب مصادر أوضح متحدث باسم البحرية الإندونيسية أن السفينة عبرت المضيق، الذي تحيط به إندونيسيا وماليزيا وسنغافورة، يوم السبت 18 نيسان.

من جهته، أكد المتحدث باسم قيادة المحيطين الهندي والهادي في الجيش الأميركي ماثيو كومر أن السفينة التي نفّذت العبور هي المدمرة “ميغيل كيث”، مشيرًا إلى أنها تتمركز في اليابان وتنفّذ “عمليات روتينية ضمن الأسطول السابع الأميركي”.

وأضاف كومر أن السفينة خضعت لأعمال صيانة في كوريا الجنوبية مطلع الشهر الجاري، من دون الكشف عن وجهتها المقبلة، التزامًا بسياسة البحرية الأميركية التي تقضي بعدم الإفصاح عن التحركات المستقبلية لأسباب أمنية.

وتُصنّف “ميغيل كيث” كسفينة دعم متقدمة بطول يقارب 240 مترًا، صُمّمت لتكون قاعدة قيادة عائمة قابلة للتكيّف مع مختلف المهام، إذ تتيح تشغيل طائرات مروحية وزوارق صغيرة، إضافة إلى توفير مرافق لإقامة القوات ومنشآت للقيادة والسيطرة.

وأكد المتحدث الإندونيسي أن “لكل السفن، بما فيها الحربية، حق المرور في المضائق المستخدمة للملاحة الدولية”، في إشارة إلى التزام القواعد البحرية الدولية.

يُعد مضيق ملقا أحد أكثر الممرات البحرية أهمية على مستوى العالم، إذ يربط بين المحيطين الهندي والهادئ، ويمثّل شريانًا حيويًا للتجارة الدولية، حيث تمر عبره نحو 25% من حركة البضائع العالمية، بما في ذلك إمدادات الطاقة القادمة من الشرق الأوسط إلى آسيا.

وتحظى هذه المنطقة بحساسية جيوسياسية متزايدة، في ظل التنافس بين القوى الكبرى على النفوذ البحري، ولا سيما الولايات المتحدة والصين، حيث تسعى واشنطن إلى تعزيز حضورها العسكري ضمن استراتيجية أوسع لضمان “حرية الملاحة” في الممرات الدولية.

في المقابل، تبدي دول جنوب شرق آسيا، وعلى رأسها إندونيسيا، حرصًا على الحفاظ على توازن دقيق بين الانفتاح على التعاون الدولي وتجنّب الانجرار إلى صراعات القوى الكبرى، خاصة مع تزايد المخاوف من عسكرة الممرات البحرية الحيوية.

ويأتي هذا العبور في سياق أوسع من التحركات البحرية الأميركية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، حيث يواصل الأسطول السابع الأميركي تنفيذ دوريات منتظمة، بالتوازي مع تدريبات عسكرية وشراكات أمنية مع دول المنطقة.

كما يكتسب هذا التحرك أهمية إضافية في ظل التوترات العالمية المتزايدة، سواء في الشرق الأوسط أو شرق آسيا، حيث باتت الممرات البحرية، من مضيق هرمز إلى ملقا، نقاط ارتكاز أساسية في معادلة الأمن الدولي، ما يجعل أي نشاط عسكري فيها موضع متابعة دقيقة من قبل القوى الإقليمية والدولية على حد سواء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى