خارج الصندوقخفايا وكواليسنبض الساعةهيدلاينز

تصعيد إسرائيل وحـ.ـزب الله: إلى أين؟

خاص – نبض الشام

يشهد لبنان تصعيداً عسكرياً متسارعاً بين إسرائيل وحزب الله، تزامناً مع موجة من الضربات الجوية المتبادلة وسقوط صواريخ باتجاه مدن إسرائيلية بينها حيفا وتل أبيب، مقابل غارات إسرائيلية واسعة طالت مواقع في الجنوب والبقاع وحتى بيروت. وبين رواية إسرائيل التي تؤكد أنها تستهدف “بنى عسكرية لحزب الله”، ورواية الحزب التي تتحدث عن “رد على خروقات واعتداءات”، تبقى الاحتمالات مفتوحة حول من يفرض إيقاع المواجهة فعلياً.

معطيات المواجهة
تظهر المعطيات الميدانية أن إسرائيل صعّدت هجماتها بشكل غير مسبوق، عبر تنفيذ ضربات واسعة النطاق استهدفت عشرات المواقع في الجنوب اللبناني وفي محيط بيروت، ضمن ما وصفته تقارير عسكرية بعمليات تهدف إلى تقويض قدرات حزب الله الصاروخية والقيادية. هذا التوسع في الهجمات يعكس، وفق القراءة الإسرائيلية، محاولة لإعادة فرض الردع ومنع تكرار إطلاق الصواريخ نحو العمق الإسرائيلي.

لكن في المقابل، تثير هذه الضربات انتقادات حقوقية وإنسانية، خاصة مع سقوط أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين وتدمير أحياء سكنية، ما يفتح نقاشاً حول كلفة هذا التصعيد وجدواه على المدى الطويل.

على الجانب الآخر، يواصل حزب الله إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه شمال إسرائيل، وصولاً إلى مدن مثل حيفا، في عمليات يصفها بأنها رد على “الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة” في لبنان. هذه العمليات، وإن كانت متفاوتة في شدتها، تشير إلى قدرة الحزب على الحفاظ على وتيرة ضغط عسكري رغم الضربات التي يتعرض لها.

هذا النمط من المواجهة يعكس استراتيجية تقوم على “الاستنزاف المتبادل”، حيث لا يسعى أي طرف إلى حسم سريع، بل إلى فرض كلفة مستمرة على الطرف الآخر.

تزداد تعقيدات المشهد حول خفايا الصراع، فبينما تؤكد الولايات المتحدة وإسرائيل أن بعض التفاهمات لا تشمل الساحة اللبنانية، تصر أطراف أخرى على ربط جبهة لبنان بالسياق الإقليمي الأوسع، وسط أهداف غير معلنة تنعكس مباشرة على الأرض، حيث تستمر حالة التصعيد رغم الحديث عن تهدئة أوسع في الإقليم.

إلى أين؟
لا يبدو أن أحد الطرفين يحقق سيطرة كاملة على مسار التصعيد. إسرائيل تمتلك تفوقاً جوياً وقدرة على ضرب العمق اللبناني، لكنها لم تمنع استمرار إطلاق الصواريخ. في المقابل، يملك حزب الله قدرة على الإزعاج الاستراتيجي وإبقاء الجبهة الشمالية لإسرائيل تحت الضغط، لكنه يتعرض لخسائر كبيرة وبنية تحتية مدمرة.

في المحصلة، لا يمكن الحديث عن “منتصر واضح” في جبهة الجنوب اللبناني، بل عن توازن هش قائم على تبادل الضغط العسكري دون حسم. وبين تصعيد إسرائيلي واسع وردود حزب الله المستمرة، يبقى السؤال مفتوحاً، هل نحن أمام معركة ردع متبادل طويلة، أم مرحلة انتقالية نحو قواعد اشتباك جديدة في المنطقة؟.

“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى