أخبــاربلاد الشام

حزب الله يشعل التوتر في شمال إسرائيل

يعيش سكان شمال إسرائيل، خصوصاً في مدن كريات شمونة وحيفا وعكا والجليل الأعلى، حالة توتر متصاعدة توصف بأنها من بين الأكثر حدة منذ سنوات، في ظل تكرار الإنذارات الصاروخية، وتزايد المخاوف الأمنية، وتراجع الإحساس بالاستقرار في الحياة اليومية.

ويأتي ذلك في وقت يثير فيه إعلان رسمي عن توجه نحو مفاوضات مع لبنان جدلاً واسعاً داخل الأوساط المحلية في الشمال، إذ عبّر عدد من السكان عن قلقهم من أن أي مسار تفاوضي قد يُنظر إليه باعتباره تراجعاً أمام حزب الله، بما ينعكس على مستوى الأمن على الحدود الشمالية.

وتصف إحدى سكان كريات شمونة واقع الحياة هناك بأنه تحول إلى سلسلة من الإنذارات واللجوء المتكرر إلى الملاجئ، مع توقف شبه كامل للنشاط الاقتصادي، واضطراب في الروتين اليومي، وتآكل في الشعور بالأمان، مشيرة إلى أن العودة إلى الحياة الطبيعية تبدو بعيدة في ظل الظروف الحالية.

وتضيف أن عمليات الإجلاء السابقة وما تبعها من اضطراب اجتماعي واقتصادي تركت آثاراً عميقة على المجتمع المحلي، مع تراجع الأعمال التجارية وتفكك جزء من النسيج الاجتماعي للمدينة، وفق تعبيرها.

في موازاة ذلك، صدرت انتقادات حادة من جهات تمثل سكان الشمال تجاه التوجهات الحكومية، إذ اعتبرت أن أي مسار تفاوضي مع لبنان لا يأخذ في الاعتبار البعد الأمني المرتبط بحزب الله قد يضعف الموقف الأمني على الحدود.

وتشير هذه الجهات إلى أن الواقع الميداني، وفق رؤيتها، يظهر استمرار وجود حزب الله في البنية السياسية والعسكرية داخل لبنان، ما يجعل الفصل بين الدولة اللبنانية والحزب أمراً معقداً من الناحية الأمنية، بحسب تعبيرها.

وتدعو هذه الأصوات إلى تشديد الإجراءات العسكرية على الحدود، بما في ذلك العمل على إبعاد حزب الله عن المناطق الجنوبية وتعزيز الردع العسكري، معتبرة أن أي ترتيبات لا تتضمن ضمانات أمنية واضحة قد تؤدي إلى جولات تصعيد جديدة.

كما يحذر ممثلون عن هذه التوجهات من أن استمرار حالة عدم اليقين الأمني ينعكس بشكل مباشر على الحياة المدنية في الشمال، من حيث الاستثمارات، وحركة السكان، وفرص الاستقرار، مع ما يرافق ذلك من تراجع في النشاط الاقتصادي والخدمات.

وفي السياق نفسه، يؤكد مسؤولون محليون في كريات شمونة أن السكان يعيشون حالة من فقدان الثقة بالإجراءات السياسية المتبعة، محذرين من أن أي تسوية لا تترافق مع تغيير جذري في الوضع الأمني قد تُبقي المنطقة في دائرة التوتر المستمر.

كما يطالب هؤلاء بوضع خطط طويلة الأمد لإعادة إعمار وتنمية مناطق الشمال، تشمل تعزيز البنية التحتية، ودعم القطاعات الاقتصادية، وتحسين خدمات التعليم والصحة النفسية، إلى جانب توفير دعم مباشر للعائلات المتضررة من الوضع الأمني.

وتشدد هذه الدعوات على ضرورة تخصيص موارد مالية كافية لمعالجة تداعيات النزوح والأضرار الاقتصادية، باعتبارها جزءاً من إدارة الواقع الأمني المستمر، وليس مجرد إجراءات مؤقتة.

وفي ختام المواقف المحلية، تتجه بعض الأصوات إلى التحذير من أي وقف غير مكتمل للعمليات العسكرية في لبنان، معتبرة أن أي تسوية لا تعالج جذور التهديد الأمني قد تؤدي إلى عودة التصعيد في ظروف أكثر تعقيداً، مع استمرار المخاوف من تداعيات ذلك على سكان الشمال.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى