إدارة ترامب… التحولات الجذرية في أول مئة يوم
خاص – نبض الشام
مع توليه الرئاسة الأمريكية، بدأ دونالد ترامب تنفيذ أجندة انعزالية غير مسبوقة، خلال مئة يوم فقط، شن حرباً جمركية عالمية، خفّض المساعدات الخارجية، وتحدث بازدراء عن حلفاء بلاده في الناتو.
هذه الخطوات لم تكن مجرد تحولات ظرفية، بل مثّلت قطيعة واضحة مع النظام العالمي الذي أسسته الولايات المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية، ترامب لم يتبنّ مبدأ الاستمرارية، بل عمل على تقويض ما بناه أسلافه لعقود، ما أحدث صدمة لدى حلفاء واشنطن التقليديين.
التطرف والارتباك
سلوك ترامب في فترته الثانية بدا أكثر تشدداً، ما عزز القلق الدولي من اضطراب القرار الأمريكي.
في الداخل، وجّه هجمات لفظية ضد القضاة، ضيّق على الجامعات، وأعاد هيكلة سياسات الهجرة بطريقة قاسية، مثل إرسال مهاجرين إلى مراكز احتجاز سيئة السمعة في أمريكا الوسطى.
هذه المؤشرات دفعت كثيرين للتشكيك في التزام الولايات المتحدة بقيمها الليبرالية والديمقراطية، ما أضعف صورتها كحليف موثوق.
أمام هذا الارتباك، بدأت دول كثيرة بإعادة تقييم علاقاتها مع واشنطن، فالدول الأوروبية، على سبيل المثال، قررت تعزيز صناعاتها الدفاعية بهدف تقليص الاعتماد على الأسلحة الأمريكية.
في آسيا، تصاعد الجدل في كوريا الجنوبية بشأن تطوير قدراتها النووية، في خطوة تعكس عدم اليقين تجاه الحماية الأمريكية المستقبليّة.
هذه التحركات لم تكن بدافع عدائي، بل كانت محاولة لبناء استقلال استراتيجي في ظل انعدام اليقين الذي طبع سياسة واشنطن.
الصين على الخط
في الوقت الذي تراجعت فيه ثقة الشركاء التقليديين بالولايات المتحدة، كثفت الصين من تحركاتها لتعزيز علاقاتها الاقتصادية مع أوروبا ودول أخرى.
لقاء رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانتشيث بالرئيس الصيني شي جين بينغ يعكس هذا التوجه المتزايد نحو تنويع الشراكات، وتبادل وجهات النظر بين الصين والاتحاد الأوروبي حول سبل التعاون الاقتصادي يعزز هذا التغيير الجيواستراتيجي ويمنح بكين فرصة لملء الفراغ الذي خلفته واشنطن.
خلاصة المشهد
سياسة ترامب، رغم شعبيتها لدى بعض الأوساط الأمريكية، أضعفت الثقة العالمية بالولايات المتحدة.
التناقض في المواقف، من الدعم إلى التخلي، ومن التحالف إلى الهجوم، جعل الدول تفكر بمنطق المصلحة الوطنية أولاً، حتى لو كان ذلك يعني الابتعاد عن الحليف الأطلسي التقليدي.
هذه التحولات قد تكون مؤقتة، لكنها وضعت العالم على مسار جديد تتشابك فيه العلاقات بطريقة أكثر تعقيداً وتعددية من ذي قبل بشكل عام.




