شرايين إيران تحت الضغط… واشنطن تفتح جبهة جديدة

تتسع دائرة العزلة الاقتصادية المفروضة على إيران، مع تراجع خياراتها التجارية البرية بالتزامن مع استمرار القيود الأميركية على الموانئ وقطاع الطيران والمعاملات المالية، في إطار حملة ضغط تقول واشنطن إنها تهدف إلى دفع طهران نحو تقديم تنازلات في الملف النووي.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال»، أغلقت بغداد منفذ الشيب الحدودي مع إيران، فيما منعت باكستان دخول الشاحنات الإيرانية عبر منفذي غابد وتفتان، اللذين يمثلان طريقين رئيسيين للتجارة مع شرق إيران.
وبررت بغداد الإجراء بتشديد الرقابة ومكافحة التهريب، بينما أشارت إسلام آباد إلى التزامها بالعقوبات الدولية السارية، في وقت تواجه فيه حركة التجارة الإيرانية قيوداً متزايدة على أكثر من مسار.
من الحصار البحري إلى إغلاق الطرق البرية
تأتي هذه التطورات بعد أشهر من القيود الأميركية على الموانئ الإيرانية، إلى جانب العقوبات المفروضة على قطاع الطيران والبنوك التي تتعامل مع طهران، ما أدى إلى تقلص خيارات الشحن البحري والجوي.
وكان وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قد أعلن أن واشنطن تعمل مع باكستان وتركيا على الحد من طرق التجارة البرية الإيرانية، واصفاً التحول من العقوبات المالية إلى إجراءات تستهدف عزل إيران اقتصادياً بصورة أوسع.
وتنعكس هذه القيود على حركة الشاحنات عند المعابر الحدودية، إذ ينتظر مئات السائقين في طوابير طويلة، فيما أفاد اتحاد سائقي الشاحنات الإيراني بأن بعض السائقين اضطروا إلى التخلص من شحنات تالفة من الفاكهة والمنتجات الزراعية نتيجة التأخير.
وبحسب الأرقام الواردة في التقرير، كانت نحو 17 ألف شاحنة عالقة عند حدود إيران مع تركيا وأفغانستان وأذربيجان بحلول 29 أيلول، ووصلت فترات الانتظار في بعض الحالات إلى نحو 20 يوماً.
كما تسببت القيود على المعابر الباكستانية في بقاء أكثر من 4500 طن متري من الغاز المسال عالقة على الجانب الإيراني، ما يعكس صعوبة الاعتماد على الطرق البرية لتعويض تراجع قدرة الشحن البحري.
القيود المصرفية تعقّد التبادل التجاري
لا تقتصر الضغوط على حركة البضائع، بل تمتد إلى المعاملات المالية اللازمة لإتمام الصفقات التجارية. فقد بدأت باكستان تطلب من المستوردين تسجيل بياناتهم المصرفية المتعلقة بالمعاملات مع إيران، وسط صعوبات تواجهها الشركات بسبب القيود المفروضة على النظام المالي الإيراني.
وفي المقابل، حمّل مسؤولون إيرانيون الولايات المتحدة مسؤولية الإجراءات الأخيرة، معتبرين أن إغلاق المعابر يأتي ضمن حملة أوسع تهدف إلى عزل بلادهم اقتصادياً.
وكانت القيود البحرية الأميركية قد أدت، وفق التقرير، إلى تعطيل جانب كبير من حركة الصادرات النفطية والواردات الإيرانية، رغم وجود استثناءات رسمية للمواد الإنسانية. كما أشار التقرير إلى نفاد مخزون النفط الإيراني الموجود خارج نطاق الحصار، والذي كانت طهران تواصل بيعه إلى مشترين في الصين خلال الأشهر الماضية.
تراجع القدرة الشرائية وارتفاع أسعار الغذاء
تتزامن القيود التجارية والمالية مع ضغوط اقتصادية داخلية متزايدة في إيران. ووفق البيانات الواردة في التقرير، فقدت الأسر نحو 90% من قدرتها الشرائية خلال عام واحد، فيما ارتفعت أسعار المواد الغذائية بنسبة 128%.
وسجل الريال الإيراني تراجعاً إضافياً، مع وصول سعر الدولار إلى نحو مليونين و740 ألف ريال، وفق الأرقام المذكورة، في مؤشر على حجم الضغوط التي تواجهها العملة المحلية والأسواق.
وتزيد صعوبات الاستيراد والنقل من التحديات التي تواجه الشركات والتجار، خصوصاً مع تراكم التأخيرات وارتفاع كلفة الشحن، فضلاً عن العقبات المصرفية التي تعرقل تسوية المدفوعات.
واشنطن تراهن على الضغط الاقتصادي
مع استمرار القيود على الموانئ والطيران والمعاملات المالية والمعابر البرية، تواجه إيران شبكة متداخلة من العوائق التي تحد من خياراتها التجارية وترفع كلفة التبادل مع الخارج.
وتراهن واشنطن، وفق تصريحات مسؤوليها، على أن يؤدي تراكم هذه الضغوط إلى دفع طهران نحو التفاوض بشأن برنامجها النووي. لكن مدى قدرة هذه الإجراءات على تحقيق أهدافها السياسية يبقى مرتبطاً بتطورات المواجهة ومواقف الطرفين، إلى جانب التداعيات الاقتصادية التي تتحملها الشركات والأسر الإيرانية.




