أخبــاربلاد الجواربلاد المهجرنبض الساعة

هرمز مقابل فك الحصار.. واشنطن أمام شروط طهران

رفضت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الصيغة التي طرحتها إيران لربط إعادة فتح مضيق هرمز بمهلة زمنية مدتها 7 أيام وحزمة من المطالب الاقتصادية والأمنية، في تطور يعيد الملف إلى مسار ضغوط أمريكية أكبر، بعد أن رأت واشنطن أن المقترح يمنح طهران مكاسب مبكرة تتعلق بالحصار والأموال المجمدة وصادرات النفط، قبل تقديم ضمانات بشأن حرية الملاحة والملف النووي ودور المؤسسات العسكرية الإيرانية.

وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أعلن في نيويورك استعداد بلاده لإعادة فتح المضيق وبدء مفاوضات جديدة خلال 7 أيام، مقابل رفع الولايات المتحدة الحصار البحري عن الموانئ الإيرانية، والإفراج عن الأموال المجمدة، والسماح ببيع النفط، إلى جانب وقف العمليات العسكرية على الجبهات الإقليمية.

وأوضح عراقجي أن إعادة فتح مضيق هرمز ستتم في اليوم السادس، على أن تبدأ المفاوضات الأوسع في اليوم السابع.

واشنطن ترفض ترتيب الخطوات

وبحسب معلومات من مصدر دبلوماسي أمريكي في وزارة الخارجية، رفض البيت الأبيض التسلسل الذي اقترحته طهران، باعتبار أنه يبدأ بتخفيف الضغوط الاقتصادية قبل تنفيذ التزامات إيرانية قابلة للقياس.

وأشار المصدر إلى أن فريق وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أبلغ الوسطاء القطريين بأن أي صيغة جديدة يجب أن تبدأ بعودة الملاحة المنتظمة عبر هرمز ووقف الإجراءات الإيرانية ضد السفن، قبل الانتقال إلى خطوات اقتصادية محددة وفق جدول زمني مرتبط بالتنفيذ.

وأضاف أن وزارتي الخارجية والخزانة الأمريكيتين أجرتا مراجعة منفصلة لكل بند من المطالب الإيرانية، بما في ذلك الأموال المجمدة والإعفاءات النفطية والحصار البحري.

وبحسب المصدر، لا تتجه واشنطن في المرحلة الأولى إلى منح إعفاءات واسعة أو الإفراج عن مبالغ مالية كبيرة، مع احتمال إبقاء أي تسهيلات مالية ضمن حسابات خاضعة للرقابة، وتحديد سقف زمني لها. وفي المقابل، تتولى وزارة الدفاع تقييم الوضع في مضيق هرمز قبل اتخاذ أي قرار بشأن تخفيف الضغوط العسكرية.

خيارات عسكرية بالتوازي مع التفاوض

وبحسب المعلومات ذاتها، طلب البيت الأبيض من مجلس الأمن القومي ووزارة الحرب تحديث الخيارات العسكرية المتعلقة بالمواقع الساحلية ومنظومات الصواريخ وأنظمة القيادة والسيطرة التابعة للحرس الثوري الإيراني.

وتبقى هذه الخطط منفصلة عن مسار التفاوض، فيما أبلغ مسؤولون أمريكيون الوسطاء بأن استمرار الاتصالات لا يعني تعليق الاستعدادات العسكرية، في حال حاولت طهران استخدام مضيق هرمز أو حلفائها للضغط من أجل إضافة شروط جديدة خلال الأسابيع المقبلة.

وأفادت تقارير أمريكية بأن ترامب أبلغ مساعديه برفض المقترح الإيراني، وسط توقعات بعودة العمليات العسكرية بعد انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني.

في المقابل، لا تزال إيران تنتظر ردًا رسميًا على مقترحها، فيما توصف اتصالات الوسطاء من الجانب الأمريكي بأنها إيجابية وبناءة، ما يشير إلى استمرار المسار التفاوضي رغم ارتفاع مستوى الضغوط والتهديدات.

خلاف حول ترتيب التنازلات

ويتركز الخلاف بين الطرفين حاليًا على ترتيب الخطوات التي يفترض أن تسبق أي اتفاق، إذ وضعت الصيغة الإيرانية المطالب الاقتصادية في مقدمة المسار، بينما تريد واشنطن ربط أي تخفيف للعقوبات أو الضغوط بتنفيذ التزامات إيرانية قابلة للتحقق.

ويزداد تعقيد المفاوضات مع تمسك مسؤولين إيرانيين بعدم تقديم تنازلات بشأن تخصيب اليورانيوم أو نقل مخزون المواد عالية التخصيب إلى خارج البلاد، وهي ملفات تمثل نقاط خلاف رئيسية مع الولايات المتحدة بشأن مستقبل البرنامج النووي الإيراني.

كما لا تزال تداعيات الاتفاق المؤقت الذي أُبرم في يونيو/حزيران حاضرة في المفاوضات، بعد انهياره خلال أسابيع وسط تجدد الخلافات بشأن الملاحة في مضيق هرمز.

وتتعامل واشنطن مع مهلة الأيام السبعة التي طرحتها طهران باعتبارها جزءًا من صيغة تفاوضية تسعى من خلالها إيران إلى تسريع مسار المفاوضات، فيما تركز الإدارة الأمريكية على إعادة ترتيب مراحل التنفيذ، بحيث تسبق الالتزامات الإيرانية أي مكاسب اقتصادية واسعة.

وبذلك، يبقى مضيق هرمز محورًا رئيسيًا في المفاوضات بين الطرفين، وسط تمسك كل جانب بترتيب مختلف للخطوات المطلوبة، في وقت تستمر فيه الاتصالات الدبلوماسية بالتوازي مع الاستعدادات العسكرية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى