“ساعات مفصلية” في لبنان وفق تقرير أميركي

ذكرت صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية أنه بعد يوم من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن اتفاق وصف بالناشئ مع إيران، وجد لبنان نفسه مجددًا في موقع الانتظار، مع ترقب ما إذا كانت التطورات الدولية قد تفتح الباب أمام إنهاء الحرب الأخيرة التي ألحقت دمارًا واسعًا بالبلاد.
وأوضحت الصحيفة أن لبنان انزلق إلى هذا الصراع الذي أودى بحياة أكثر من 3000 شخص وتسبب في نزوح مئات الآلاف، بعد أن بدأ “حزب الله” بإطلاق النار على إسرائيل في مارس/آذار، في إطار ما وصفه بدعم حليفته طهران. ورغم التوصل إلى وقف إطلاق نار مؤقت بوساطة أميركية ودخل حيز التنفيذ في 17 أبريل/نيسان، فإن الاشتباكات لم تتوقف بالكامل، إذ استمر تبادل الاتهامات بين الطرفين بخرق التهدئة، مع تصاعد القتال في الأسابيع الأخيرة بما كشف هشاشة الاتفاق وأثار مخاوف من انزلاق الوضع إلى حرب شاملة جديدة. ولفتت الصحيفة إلى أن إعلان ترامب الأخير أعاد طرح احتمال التوصل إلى تسوية أوسع قد تنعكس على الهدوء في لبنان.
وأضافت الصحيفة أن بنود الاتفاق لا تزال غير واضحة، إلا أن ثلاثة مسؤولين إيرانيين كبار أبلغوا الصحيفة أن التفاهم المقترح يتضمن وقفًا للقتال في مختلف الساحات، بما فيها لبنان. ومع ذلك، بقيت الشكوك واسعة بشأن قابلية تنفيذ هذه التفاهمات، خصوصًا في ظل تجارب سابقة لوقف إطلاق النار خلال العامين الماضيين لم تحقق استقرارًا دائمًا. كما نقلت عن مسؤول حكومي إسرائيلي تأكيده أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أجرى اتصالًا مع ترامب، شدد خلاله على أن إسرائيل تحتفظ بحق التحرك ضد أي تهديد، بما في ذلك في لبنان. وفي المقابل، تواصل طهران الدعوة إلى إنهاء العمليات العسكرية الإسرائيلية في جنوب لبنان كجزء من أي تسوية شاملة.
وأشارت الصحيفة إلى أنه بعد وقف إطلاق النار غير المكتمل بين “حزب الله” وإسرائيل في 2024، واصلت إسرائيل تنفيذ ضربات داخل الأراضي اللبنانية استهدفت بنى تحتية وعناصر من الحزب، في إطار ما تقول إنه مسعى لإضعاف قدراته العسكرية. في المقابل، التزم الحزب بدرجة من ضبط النفس لأكثر من عام، قبل أن تتجدد المواجهات على خلفية التصعيد الأميركي الإسرائيلي ضد إيران في أواخر فبراير/شباط. ووفق التقرير، فقد أظهر “حزب الله” لاحقًا أنه لا يزال يحتفظ بقدرات عسكرية فاعلة.
ونقلت الصحيفة عن بول سالم، الباحث السابق في معهد الشرق الأوسط بواشنطن، قوله إنه في حال شمل أي اتفاق أميركي–إيراني لبنان، فإن الحزب قد يسعى إلى تقديمه كدليل على استمرار قوة إيران وقدرتها على التأثير في مسار المواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، ما قد يعزز موقفه السياسي والعسكري داخليًا. وأضاف أن هذا التطور قد يزيد من تعقيد مهمة الحكومة اللبنانية في التعامل مع الحزب.
وختمت الصحيفة بالإشارة إلى أن مستقبل أي اتفاق محتمل لا يزال غير واضح، خصوصًا فيما يتعلق بملفات أساسية مثل نزع سلاح “حزب الله” وانسحاب القوات الإسرائيلية من المواقع الحدودية داخل الأراضي اللبنانية التي تتوغل في بعض المناطق عدة كيلومترات، ما يجعل مسار التهدئة النهائي مرتبطًا بتسويات أوسع لم تتبلور بعد.




