تناقض المواقف داخل إسرائيل: ضغط الشارع وتصعيد الحرب
خاص – نبض الشام
تشهد الساحة الإسرائيلية حالة من التناقض الصارخ بين مواقف الشارع الغاضب وضغوط العائلات المطالبة بصفقة تبادل أسرى، وبين تشدد الحكومة التي يلوّح وزراؤها بمواصلة الحرب حتى “تحقيق الاستسلام الكامل” لحركة حماس. وفي الوقت نفسه، تتعالى التحذيرات الدولية من مجاعة مؤكدة تضرب غزة، لتضع الكيان أمام عزلة سياسية وتصدّع داخلي غير مسبوق.
ضغط داخلي متصاعد
تزايدت الاحتجاجات في القدس وتل أبيب ومدن أخرى، إذ يطالب المتظاهرون بوقف إطلاق النار والتوصل إلى اتفاق لإعادة الرهائن. أغلق المحتجون طرقاً رئيسية كطريق أيالون السريع، فيما نظّم آخرون فعاليات رمزية تعكس معاناة العائلات القلقة على مصير أبنائها.
هذه التحركات تكشف حجم الهوة بين قيادة حكومة نتنياهو التي تراهن على التصعيد العسكري، وبين قطاعات من المجتمع الإسرائيلي ترى أن استمرار الحرب لا يخدم سوى إطالة أمد الأزمة وتعريض الرهائن للخطر.
تهديدات رسمية
في الوقت الذي يرفع فيه المحتجون شعار “أعيدوا أبناءنا”، خرج وزير الدفاع يسرائيل كاتس بتهديدات علنية بتدمير غزة بالكامل إذا لم ترضخ حماس لشروط إسرائيل. هذا التناقض يفاقم الانقسام الداخلي، إذ يرى كثيرون أن لغة التهديد لا تجلب سوى مزيد من الدماء، بينما لا تقترب من تحقيق هدف إعادة الأسرى.
مأساة غزة
بالتوازي مع هذا المشهد الداخلي، أعلنت الأمم المتحدة دخول مدينة غزة مرحلة المجاعة المؤكدة، في توصيف خطير غير مسبوق. اعتبرت المنظمة الدولية أن الأزمة “من صنع الإنسان”، محملة إسرائيل المسؤولية عن منع الغذاء والدواء. كما وصفت تقارير حقوقية سياسة التجويع بأنها قد ترقى إلى جريمة حرب.
في المقابل، أعلنت حماس موافقتها على مقترح عربي يتضمن وقفاً لإطلاق النار وتبادل أسرى وانسحاباً تدريجياً، لكن انسداد المسار السياسي بفعل تشدد الحكومة الإسرائيلية يعمّق معاناة المدنيين ويطيل أمد الحرب.
مفترق طرق
يجد الكيان نفسه اليوم في مفترق طرق: من جهة يواجه ضغوطاً متصاعدة من الداخل الإسرائيلي الذي يخشى على مصير الرهائن ويطالب بالتهدئة، ومن جهة أخرى يقف أمام انتقادات دولية واسعة بسبب الكارثة الإنسانية في غزة.
هذه التناقضات تعكس مأزقاً سياسياً وأخلاقياً يضع حكومة نتنياهو في مواجهة مع الشارع الإسرائيلي ومع المجتمع الدولي في آن واحد، ما يشير إلى أزمة مفتوحة على المدى القريب.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




