في مشهد متكرر، يعود سجال قانون الإنتخابات اللبنانية إلى الواجهة مجددا، على وقع الجلسة التشريعية التي تعقد في المجلس النيابي اليوم، من منطلق إعتراض العديد من الكتلالنيابية، على عدم وضع رئيس المجلس نبيه بري مشروع القانون، المُرسل من قبل مجلس الوزراء، على جدول الأعمال، ما دفعها إلى إعلان مقاطعتها الجلسة.
من حيث المبدأ، المسار الحالي لن يقود إلى أي نتيجة،بالنسبة إلى إجراء الإستحقاق الإنتخابي، على إعتبار أن القانون الحالي لا يمكن أن يُطبق، بحسب ما تؤكد الحكومة، ما يعني الحاجة إلى إدخال تعديلات عليه من قبل المجلس النيابي، بغض النظر عن شكلها ونتيجتها، وإلاسيكون من الطبيعي الحديث عن إستحالة حصولها في موعدها.
إنطلاقاً من ذلك، تذهب مصادر نيابية، عبر “النشرة”، إلى التأكيد أن المطلوب الذهاب إلى تسوية بين الأفرقاء المختلفين، بعيداً عن شعارات التحدي التي تُرفع من هذا الفريق أو ذاك، نظراً إلى أن قانون الإنتخاب ليس من المواضيع التي يمكن أن تُقر من دون توافق وطني حوله، لكنها تشير إلى أن الأمور لا تزال مقفلة، حتى الساعة، بالرغم من وجود إقتراحات يتم التداول بها.
وتشير هذه المصادر إلى أن من بين هذه الإقتراحات الذهاب إلى إلغاء المقاعد النيابية المخصصة للمغتربين، بالإضافة إلى إلغاء مسألة تصويتهم في الخارج، وبالتالي يكون على من يريد المشاركة منهم في الإستحقاق الحضور إلى لبنان، ما يدفع البعض إلى المطالبة بتأجيل تقني، من أجل أن يتزامن موعد الإنتخابات مع العطلة الصيفية، على إعتبار أن الموعد المفترض قد يحول دون مشاركة أعداد كبيرة منهم.
في هذا الإطار، تكشف المصادر نفسها إلى أن العديد من القوى الأساسية كانت، في الأشهر الماضية، قد بدأت العمل على التحضير لهذا السيناريو، من خلال تحديد الأعداد التي تحتاج إلى تأمين حضورها إلى لبنان في كل دائرة إنتخابية، لكنها تلفت إلى أن ما يعيق الخطوات العملية، على هذا الصعيد، هو عدم المبادرة إلى حسم التوجه الرسمي، على إعتبار أنه لم يصدر أي شيء عن المجلس النيابي حتى الآن.
في المقابل، توضح مصادر أخرى، عبر “النشرة”، أنه لا أحد يعلم ما إذا كانت الجلسة التشريعية أو لا، بسبب عدم حسم مسألة تأمين النصاب، لكنها تشدد على أن الحاجة باتت ملحة للإنتهاء من ملف قانون الإنتخاب، على قاعدة أنه لم يعد من الممكن الإستمرار في حالة الغموض الراهنة، خصوصاً أن الفترة الفاصلة عن الموعد المفترض باتت قصيرة جداً، كما أن هناك مهلاً قانونية يجب أن تُؤخذ بعين الإعتبار.
بالنسبة إلى هذه المصادر، بات من الواضح أن هناك توجهاً نحو إلغاء المقاعد المخصصة للمغتربين، إلا أن مسألة تصويتهم في الخارج لم تُحسم بشكل نهائي، بالرغم من القناعة التي كانت لدى البعض بأن أعداد المُسجلين للمشاركة، التي هي أقل من الإستحقاق الماضي في العام 2022، كان من المفترض أن تقود إلى تسهيل الوصول إلى تسوية، حيث تشير إلى أن المعضلة التي لا يتم التطرق إليها، بشكل واضح، هي مسألة حصول الإنتخابات في موعدها من عدمها.
هنا، تذهب المصادر نفسها إلى أن بعض القوى السياسية لا تزال تراهن على عدم حصول الإنتخابات، في حين أن هناك قوى أخرى لا تريد حصر البحث بأي تمديد مفترض بالإطار التقني، بل تريد أن يكون ما بين عامين أو 4 سنوات، الأمر الذي قد لا يكون من الممكن تمريره بسهولة في الوقت الراهن، سواء على المستوى الداخلي أو على المستوى الخارجي، لا سيما أن رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون يُصر على رفض ذلك.
في المحصلة، لا يبدو أن الوصول إلى حل لملف قانون الإنتخاب سيكون في وقت قريب، خصوصاً أن هذا الأمر يرتبط، بشكل أو بآخر، بمواقف القوى الخارجية، التي من الممكن أن تسهل الوصول إلى أي إتفاق أو تعقد المسألة، إلا أنه حتى الساعة لم يصدر أي موقف علني واضح عنها، بالرغم من المؤشرات الّتي تصب في إطار أن ما يهمها، في المرحلة الحالية، هو التركيز على ملف السلاح.
المصدر: النشرة
تنويه: المقالات المنشورة في تبويب “نبضاتهم” تمثل رأي كتّابها فقط وليس بالضرورة رأي موقع “نبض الشام”




