تقاريرنبض خاص

هكذا يرد الموحدون الدروز على حملة تخوينهم

تصدّرت أحداث مدينتي جرمانا والسويداء مشهد الاحداث في سوريا من بوابة التطورات الامنية التي حصلت مؤخراً لا سيما في مدينة جرمانا ذات الغالبية الدرزية، وتأتي تلك الأحداث على وقع التصعيد الذي تشهده مناطق الأقليات في سوريا، التي باتت تعيش هاجس الحفاظ على المكوّن بظل الانتهاكات المتكررة التي تتعرض لها من قبل الجماعات التابعة للادارة السورية المؤقتة، والتي تعمل على تبرير ما يحصل من انتهاكات بذريعة “احداث فردية” والتي باتت تتكرر بشكل يومي في مختلف المناطق السورية حيث الاقليات المذهبية.

لكن اللافت ان التطورات الأمنية تترافق مع حملة تخوين شعواء يتعرض لها ابناء طائفة الموحدين الدروز عبر الاعلام ووسائل التواصل الاجتماعي المحسوبة على الادارة السورية المؤقتة، وتأتي هذه الحملة بذريعة ان الكيان الاسرائيلي اعلن استعداده للدفاع عن الدروز في جرمانا وباقي المناطق السورية، مع العلم انه لم يصدر اي موقف درزي في داخل سوريا او خارجها يطالب بدعم خارجي عموما واسرائيلي بشكل خاص، سوى الدعوة التي وجهها الشيخ حكمت الهجري الذي طالب بحضور جهات دولية في مؤتمرات الحوار السوري – السوري بهدف ضمان الذهاب الى دولة ديمقراطية علمانيةعادلة تضم مختلف اطياف الشعب السوري، وبعيدا عن اي وصاية خارجية.

ورداً على الابواق التي تحرض على طائفة الموحدين الدروز وتسعى الى تخوينها ومن باب التذكير بالوقائع التاريخية، لابد أن نذكر هؤلاء المحرضين ان عناصر جبهة النصرة الارهابية هم اول من دخلوا الكيان الاسرائيلي وتلقوا العلاج في مستشفيات تل أبيب حيث قام نتنياهو شخصيا بزيارتهم في المستشفيات والاطمئنان عليهم وتقديم الدعم لهم.وهل يعلم اولئك المحرضين الذين يعملون على تخوين طائفة الموحدين الدروز أن ابناء الطائفة في بلدة حضر وباقي قرى جبل الشيخ، هم أول من رفضوا فتح ممرات لتنظيم جبهة النصرة بقيادة الجولاني للدخول من الكيان الاسرائيلي والتقاء القوات الارهابية مع بعضها ودفعوا من اجل الحفاظ على وحدة التراب السوري ثمنا باهضا، حيث قدموا مئات الشهداء من اجل حفظ الارض والعرض وافشال مخطط التقسيم، وهذا ما يدحض كل مزاعم وفبركات الاعلام الداعم للجولاني.

كذلك لابد من تذكير أولئك المحرضين بأن أبناء طائفة الموحدين الدروز في السويداء دفعوا أيضاً اثمانا باهضة بمواجهة الارهابيين من تنظيمي النصرة وداعش وغيرهم من الجماعات التكفيرية، ولا يزال حاضرا في ذاكرة الموحدين الدروز عامة ما قامت به التنظيمات الارهابية في مجزرة الاربعاء الاسود في تموز من عام 2018 بعد الهجوم الارهابي على قرى ريف السويداء الشرقي، حيث تم قتل وجرح المئات من رجال ونساء وأطفال الموحدين الدروز كما تم خطف عدد آخر من النساء والاطفال.

ولا ننسى أيضا اعمال الخطف في ريف محافظة السويداء الغربي من قطع لرؤوس عدد من الرجال ورميها على مقربة من تلك البلدات، اضافة الى عمليات خطف العشرات من المدنيين وتصفية بعضهم واطلاق آخرين مقابل حصول الجماعات الارهابية على فدية مالية.

كما ان احداث بلدة قلب لوزة بريف ادلب في عام 2015 لا تزال حاضرة في الأذهان حيث قام الجولاني شخصياً بذبح الاطفال والنساء والرجال من طائفة الموحدين الدروز بذريعة انهم ليسوا بمسلمين، وتم هدم دور العبادة ونبش قبور الاولياء والتضييق على الموحدين الدروز وتهجير قسم كبير منهم الى مناطق أخرى.كذلك قام الجولاني مؤخراً بتسليح عشائر البدو في السويداء تحت مسمى الامن العام التابع لهيئة تحرير الشام للزج بهم في أي مواجهة مع ابناء السويداء من طائفة الموحدين الدروز، ولعل ما حصل في مطار الثعلة خير دليل على ذلك، كما توجد تحركات في البادية الشرقية للسويداء لمجموعات مسلحة من عشائر البدو وهم الذين شكلوا البيئة الحاضنة لارهابيي داعش وفي ظل معلومات عن تثبيت قواعد مدفعية في منطقة المسمية المتاخمة لطريق دمشق السويداء حيث يتم الاعداد لهجوم عسكري على السويداء، وسط معلومات عن وجود عناصر انتحارية سوف يتم ارسالها الى جرمانا والسويداء للقيام بعمليات انتحارية وقتل ابناء طائفة الموحدين الدروز.

وردا على حملة تخوين الدروز هناك من يسأل لماذا لم يحرك الجولاني ساكنا بعد قيام اسرائيل بقصف مستودعات الاسلحة والصواريخ التي كانت بحوزة الجيش السوري أيام النظام السابق، بينما قامت الهيئة بخوض مواجهات مع أبناء العشائر في المناطق الحدودية مع لبنان وتم استخدام الصواريخ والمسيّرات ضد تلك المناطق، في وقت لم يجروء الجولاني على اصدار بيان يدين فيه الاحتلال الاسرائيلي لمناطق جنوب سوريا.ولماذا يصمت الجولاني امام ما تتعرض له الاقليات من حملة ممنهجة لطرد العلويين والمسيحيين والاسماعليين والاكراد من مناطقهم بهدف احداث تغيير ديمغرافي في المناطق السورية تمهيدا لتنفيذ مشروع الشرق الاوسط الجديد الذي يسعى نتنياهو الى تنفيذه في المنطقة، وهو اعلن عن ذلك بكل صراحة وبالتالي كل ما تقوم به جماعة الجولاني يصب في خانة تهيئة الأرضية لتنفيذ مشروع الشرق الاوسط الجديد.ولعل السؤال الأبرز المطروح بظل عملية تخوين الطائفة الدرزية، لماذا لا يتم تخوين الادارة السورية بقيادة الجولاني او احمد الشرع بظل صمتها او تواطئها مع المحتل التركي الذي يقدم الدعم العسكري لقوات الجولاني ولا تزال قواعده منتشرة في الاراضي السورية خصوصا في إدلب بشكل غير قانوني.

ختاما لا بد من التأكيد على العلاقة المتينة التي تجمع بين أبناء طائفة الموحدين الدروز سواء على مستوى الداخل السوري او على صعيد العلاقة مع الجوار، ما يشكل دليلا ملموسا على ان كرامة ابناء الطائفة الدرزية وحدة لا تتجزأ تحت اي مسمى، علما ان الموحدين الدروز يشكلون جزءا من النسيج الوطني في الدول التي يتواجدون فيها تاريخياً، وهم ليسوا اصحاب مشاريع سياسية او مخططات تقسيمية انطلاقا من عقيدتهم التوحيدية المبنية على ثقافة الحياة الكريمة والسلم والانسانية وحفظ الحقوق ورفض التعدي وصد الاعتداء على كرامة الطائفة التي لا يمكن فصلها عن ثالوثهم المقدس والمتمثل بالارض والعرض والدين، فالتجربة أثبتت ان من لا يملك الجغرافيا لا يمتلك القرار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى