أخبــاربلاد المهجرنبض الساعة

أغلبية الديمقراطيين قد تقلب موازين واشنطن.. ما الذي ينتظر ترامب؟

تتجاوز انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة في 3 تشرين الثاني المقبل حدود المنافسة على مقاعد الكونغرس، لتشكل اختبارًا لقدرة الرئيس دونالد ترامب على مواصلة نهجه في السياسة الخارجية، من الحرب مع إيران إلى الدعم العسكري لأوكرانيا وإسرائيل، وصولًا إلى الإنفاق الدفاعي والمساعدات الخارجية.

ومع تزايد التوقعات بإمكانية استعادة الديمقراطيين الأغلبية في مجلس النواب، واحتمال تقدمهم في مجلس الشيوخ أيضًا، تبرز تساؤلات بشأن انعكاسات أي تحول في موازين القوى داخل الكونغرس على قرارات الإدارة الأميركية، خصوصًا في الملفات العسكرية التي شهدت خلافات متكررة بين البيت الأبيض ومشرّعين من الحزبين.

ويرى الديمقراطيون أن سيطرة الجمهوريين على المجلسين خلال العامين الماضيين منحت إدارة ترامب مساحة واسعة للتحرك، من دون ممارسة رقابة تشريعية كافية على قرارات الحرب والإنفاق. وقد يؤدي تبدل الأغلبية إلى فتح جبهات جديدة بين البيت الأبيض والكونغرس، حتى لو لم يتمكن الديمقراطيون من فرض تغيير كامل في توجهات الرئيس.

الحرب مع إيران.. صلاحيات الكونغرس في الواجهة

يبرز الملف الإيراني بوصفه إحدى أبرز نقاط المواجهة المحتملة، بعدما شن ترامب الحرب على إيران في 28 شباط من دون الحصول على موافقة مسبقة من الكونغرس. وصوّت الديمقراطيون مرارًا لمصلحة إنهاء العمليات العسكرية ما لم تحصل الإدارة على التفويض المطلوب، في حين أُقر أحد القرارات بدعم عدد محدود من الجمهوريين، لكن الإدارة لم تلتزم به.

وفي حال استعاد الديمقراطيون الأغلبية في أحد مجلسي الكونغرس أو كليهما، فقد يسعون إلى استخدام صلاحيات الإنفاق الدفاعي للضغط على الإدارة، إلى جانب استدعاء مسؤولين للإدلاء بشهاداتهم علنًا بشأن الخطط العسكرية والقرارات المرتبطة بالحرب.

ولا يعني ذلك بالضرورة قدرة الكونغرس على وقف العمليات العسكرية فورًا، لكنه قد يرفع الكلفة السياسية لاستمرارها، ويزيد التدقيق في كيفية اتخاذ القرارات العسكرية وتمويلها، خصوصًا إذا تحولت جلسات الرقابة إلى منصة لمساءلة الإدارة عن أهداف الحرب ومدتها.

أوكرانيا.. فرصة لإعادة المساعدات الأميركية

قد يشهد ملف أوكرانيا بدوره تحولات إذا تغيرت موازين القوى داخل الكونغرس، بعدما أوقف ترامب إلى حد كبير المساعدات المالية والعسكرية الأميركية المباشرة لكييف، رغم استمرار وجود مؤيدين لتقديم الدعم لها من الحزبين الجمهوري والديمقراطي.

وتفاقمت الخلافات مع تراجع الإدارة عن عقوبات استهدفت قطاع الطاقة الروسي، ورفعها قيودًا مرتبطة بالديزل الروسي بعد أسابيع من إقرار عقوبات ذات صلة بصورة قانونية. وأثارت هذه الخطوات اعتراضات لدى مشرّعين يرون أن تخفيف الضغط الاقتصادي على موسكو قد يضعف الموقف الأميركي الداعم لأوكرانيا.

ويمكن لأغلبية ديمقراطية أن تعيد طرح حزم مساعدات جديدة لكييف، وأن تؤثر في أولويات التصويت ومواعيده، فضلًا عن استخدام اللجان البرلمانية لمراجعة سياسة الإدارة تجاه روسيا.

وفي هذا السياق، طرح النائب غريغوري ميكس مشروعًا يحظى بدعم من الحزبين بهدف عرقلة خطة ترامب لإعادة الديزل الروسي إلى السوق العالمية. وقد يكتسب المشروع زخمًا أكبر إذا تولى الديمقراطيون السيطرة على مجلس النواب، ولا سيما في حال أصبح ميكس رئيسًا للجنة الشؤون الخارجية.

لكن إقرار مساعدات جديدة أو فرض قيود على توجهات الإدارة سيظل مرهونًا بحجم الأغلبية التي يستطيع الديمقراطيون حشدها، وبمدى استعداد بعض الجمهوريين للانضمام إليهم في القضايا المتعلقة بأوكرانيا وروسيا.

إسرائيل.. خلاف متصاعد بشأن المساعدات العسكرية

في الملف الإسرائيلي، تتسع الخلافات داخل الحزب الديمقراطي بشأن استمرار المساعدات العسكرية لإسرائيل، على خلفية الحرب في غزة وما خلفته من خسائر بشرية واسعة، إلى جانب استمرار العنف في الضفة الغربية والعلاقة الوثيقة بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والجمهوريين.

وقد يدفع الديمقراطيون باتجاه تقليص المساعدات العسكرية أو فرض شروط أكثر صرامة على استخدامها، علمًا أن الدعم الأميركي لإسرائيل بلغ 3.8 مليار دولار في السنة المالية الماضية.

وخلال الصيف، صوّت نحو نصف الديمقراطيين في مجلس النواب لمصلحة قطع المساعدات، فيما اتجه بعض المعارضين لهذا الخيار إلى تأييد فرض قيود على تصدير أسلحة معينة إلى إسرائيل، بما فيها القنابل الثقيلة.

ويعكس هذا الانقسام صعوبة التوصل إلى موقف ديمقراطي موحد، لكنه يشير في الوقت نفسه إلى تراجع الإجماع التقليدي داخل الحزب بشأن طبيعة الدعم العسكري لإسرائيل وشروط استمراره.

وإذا استعاد الديمقراطيون الأغلبية، فقد تتاح لهم فرص أكبر لطرح تشريعات أو تعديلات تتعلق بالمساعدات، أو تنظيم جلسات رقابية بشأن استخدامها. غير أن تحويل هذه التوجهات إلى قرارات نافذة سيعتمد على حجم التأييد داخل المجلسين، وعلى موقف الإدارة الأميركية من أي قيود يقرها الكونغرس.

الإنفاق الدفاعي.. خلاف يتجاوز السياسة الخارجية

لا تقتصر المواجهة المحتملة على الحروب والمساعدات، بل تمتد إلى حجم الإنفاق العسكري الأميركي. فقد طلب ترامب زيادة الميزانية الدفاعية بنسبة 67%، لتصل إلى 1.5 تريليون دولار، لكن الديمقراطيين عارضوا مسعاه في مجلس الشيوخ، مستندين إلى رفضه التشاور مع الكونغرس بشأن الحرب على إيران، وإلى تخفيضات واسعة في البرامج الاجتماعية.

وقد يتحول الإنفاق الدفاعي إلى محور رئيسي للخلاف إذا تمكن الديمقراطيون من استعادة السيطرة على إحدى غرفتي الكونغرس، إذ يتيح لهم ذلك التأثير في عمل اللجان المختصة، ومراجعة بنود الميزانية، وطرح تعديلات على أولويات الإنفاق.

ومع ذلك، فإن تقليص الميزانية العسكرية أو منع الزيادة التي يطلبها البيت الأبيض لن يكون مضمونًا، خصوصًا إذا تمسك الجمهوريون بموقفهم الداعم لرفع الإنفاق الدفاعي، أو إذا تعذر جمع أصوات كافية لإقرار بدائل ديمقراطية.

المساعدات الخارجية.. مسعى لاستعادة التمويل

يسعى الديمقراطيون كذلك إلى إعادة تمويل برامج المساعدات الخارجية التي حجبها ترامب أو ألغى مليارات الدولارات المخصصة لها، في خطوة أثارت اعتراضات داخل الحزب، وسط مخاوف من انعكاساتها على دور الولايات المتحدة في الخارج وعلاقاتها مع الدول المستفيدة.

وقد تمنح السيطرة على اللجان التشريعية الديمقراطيين قدرة أكبر على مراجعة قرارات إلغاء التمويل، وتنظيم جلسات بشأن آثارها، ومحاولة إعادة تخصيص الأموال لبرامج محددة. لكن استعادة التمويل ستتطلب تجاوز الخلافات المتعلقة بأولويات الإنفاق، والحصول على الدعم اللازم داخل الكونغرس.

هل تتغير سياسة ترامب بعد الانتخابات؟

تضع هذه الملفات انتخابات التجديد النصفي أمام اختبار يتجاوز التنافس الحزبي التقليدي، إذ قد تحدد نتائجها حجم الرقابة التشريعية على قرارات ترامب العسكرية والخارجية، ومدى قدرته على تنفيذ خططه من دون مواجهة برلمانية واسعة.

ففوز الديمقراطيين بمجلس النواب قد يمنحهم نفوذًا أكبر في اللجان والتحقيقات والإنفاق، بينما قد تؤدي استعادة مجلس الشيوخ إلى تعزيز قدرتهم على تعطيل بعض التعيينات وممارسة ضغط إضافي على الإدارة. أما السيطرة على المجلسين معًا، فقد تفتح المجال أمام مواجهة أكثر اتساعًا بشأن إيران وأوكرانيا وإسرائيل والميزانية الدفاعية.

لكن تبدل الأغلبية لن يعني بالضرورة انقلابًا فوريًا في السياسة الأميركية، إذ سيظل ترامب يمتلك صلاحياته التنفيذية، وقدرة استخدام الفيتو الرئاسي، فيما ستتوقف قدرة الديمقراطيين على فرض تغييرات جوهرية على حجم أغلبيتهم ومدى استعداد بعض الجمهوريين للتعاون معهم.

وبذلك، لن تقتصر أهمية الانتخابات على تحديد الحزب الذي يسيطر على الكونغرس، بل ستمتد إلى رسم حدود العلاقة بين البيت الأبيض والسلطة التشريعية، وتحديد مقدار المساحة المتاحة لترامب لمواصلة سياسته الخارجية خلال ما تبقى من ولايته.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى