صحةمجتمع نبض

أعراض تبدو عادية.. لكنها قد تخفي مرضاً خطيراً

قد يكون اكتشاف السرطان لدى الأطفال في مراحله المبكرة أمراً صعباً، لأن بعض أعراضه تتشابه مع مشكلات صحية شائعة، كالإرهاق والحساسية الموسمية. ورغم أن السرطان نادر نسبياً في مرحلة الطفولة، فإن التعرف إلى العلامات غير المعتادة ومراجعة الطبيب عند استمرارها قد يساعدان على الوصول إلى التشخيص في وقت مبكر.

وبحسب بيانات مؤسسة أبحاث السرطان في المملكة المتحدة، يُشخَّص نحو 1900 طفل تتراوح أعمارهم بين الولادة و14 عاماً بالسرطان سنوياً في البلاد، فيما تشير البيانات إلى أن أقل من ثلث الآباء يشعرون بالثقة في قدرتهم على التعرف إلى أعراض المرض.

أعراض لا ينبغي تجاهلها

يوصي المختصون بالانتباه إلى الأعراض التي تستمر فترة طويلة أو تتكرر أو تزداد سوءاً، خصوصاً إذا لم يكن لها تفسير واضح. وتشمل العلامات التي تستدعي التقييم الطبي التعب الشديد والمستمر، وشحوب الوجه، وظهور كدمات دون سبب معروف، إلى جانب الكتل أو التورمات التي لا تختفي أو تواصل النمو.

ولا تعني هذه الأعراض بالضرورة إصابة الطفل بالسرطان، إذ قد تنتج عن حالات صحية أخرى أكثر شيوعاً. لكن استمرارها أو اجتماع عدة أعراض معاً يستدعي مراجعة الطبيب لتحديد السبب، بدلاً من الاكتفاء بتفسيرها على أنها إرهاق عابر أو حساسية.

تجربة أميليا.. من الإرهاق إلى التشخيص

تسلط تجربة أميليا كارول، البالغة من العمر 13 عاماً، الضوء على أهمية الانتباه إلى التغيرات الصحية غير المعتادة. فقد شُخّصت إصابتها بسرطان الدم النخاعي الحاد بعد معاناتها التعب وضيق التنفس عقب بذل مجهود بسيط، ثم ظهور كدمات على جسدها دون سبب واضح.

وبحسب رواية أسرتها، تأكد التشخيص خلال عشرة أيام، وبدأت رحلة العلاج. ووصلت أميليا لاحقاً إلى مرحلة خمود المرض، وعادت إلى المدرسة مع استمرار الفحوص الطبية الدورية لمتابعة حالتها.

وتوضح تجربتها أن الأعراض التي تبدو بسيطة في البداية قد تستحق تقييماً طبياً، خصوصاً عندما تتكرر أو تترافق مع علامات أخرى غير معتادة.

أعراض شبيهة بالحساسية أخّرت اكتشاف ورم نادر

في المقابل، تكشف قصة جيك، الذي كان يبلغ 13 عاماً، جانباً مؤلماً من صعوبة التعرف إلى بعض أنواع سرطان الأطفال. فقد اعتقدت أسرته في البداية أن انسداد الأنف وتدميع العينين والنعاس بعد المدرسة ترتبط بالحساسية والإرهاق، قبل ملاحظة تورم قرب الأنف واكتشاف الورم.

وشُخّص جيك بساركوما عضلية مخططة سنخية، وهو نوع نادر من سرطانات الأنسجة الرخوة. ورغم خضوعه للعلاج الكيميائي والإشعاعي، توفي في أبريل 2024.

وتبرز هذه التجربة أهمية تقييم الأعراض المستمرة أو المتفاقمة، خاصة عندما تظهر علامات جديدة لا تتوافق مع التفسير الأولي للحالة.

التشخيص المبكر قد يخفف عبء العلاج

يدعو مختصون إلى تعزيز الوعي بسرطان الأطفال وتسهيل الوصول إلى التشخيص، مشيرين إلى أن بعض حملات التوعية تستخدم ما يُعرف بـ«قاعدة الثلاثة» لتشجيع الأسر على طلب تقييم إضافي عند استمرار الأعراض أو تكرار مراجعة الطبيب دون الوصول إلى تفسير واضح.

وتشمل هذه القاعدة الاسترشادية استمرار الأعراض ثلاثة أسابيع، أو مراجعة الطبيب ثلاث مرات، أو وجود ثلاثة أعراض تستدعي الانتباه. لكنها ليست قاعدة تشخيصية معتمدة لجميع الحالات، ولا ينبغي انتظار اكتمال هذه المدد أو الأعداد إذا كانت الأعراض شديدة أو تتفاقم بسرعة.

وتتجاوز معدلات النجاة من سرطان الأطفال 80% في المملكة المتحدة وفق البيانات الواردة، فيما قد يساعد التشخيص المبكر في بدء العلاج المناسب في الوقت الملائم، وقد يتيح لبعض المرضى خيارات علاجية أقل كثافة، بحسب نوع السرطان ومرحلته والاستجابة للعلاج.

متى ينبغي مراجعة الطبيب؟

ينبغي استشارة الطبيب إذا عانى الطفل تعباً شديداً أو مستمراً، أو ظهرت كدمات متكررة دون سبب واضح، أو شحوب ملحوظ، أو تورم لا يختفي، أو أعراض غير مفسرة تتفاقم مع الوقت. أما صعوبة التنفس الشديدة أو التدهور السريع في الحالة الصحية، فتستدعي طلب الرعاية الطبية العاجلة.

ولا يمكن الاعتماد على عرض واحد لتشخيص السرطان، كما أن وجود هذه العلامات لا يعني بالضرورة الإصابة به. لكن مراقبة التغيرات الصحية والتحدث إلى الطبيب عند استمرارها يمثلان خطوة مهمة لتحديد السبب والحصول على الرعاية المناسبة.

وبالنسبة إلى والدة جيك، يشكل نشر الوعي بالمرض وسيلة للحفاظ على ذكرى ابنها ومساعدة أسر أخرى على الانتباه إلى العلامات التي قد تبدو عادية في بدايتها، لكنها تستحق الفحص عندما تستمر أو تتغير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى