مصدرها لبنان.. كيف تحركت عصابة العملات المزيفة في الرقة؟

كشفت قوى الأمن الداخلي في محافظة الرقة تفاصيل إضافية عن شبكة متخصصة في ترويج العملات المزيفة، عقب توقيف عدد من المشتبه بهم وضبط مبالغ نقدية مزورة. وأفادت التحقيقات، وفق ما أعلنته الجهات الأمنية، بأن العملات كانت تصل إلى سوريا عبر وسطاء من لبنان، قبل توزيعها وترويجها داخل البلاد.
وقال مسؤول في فرع المباحث الجنائية بالرقة إن الفرع تلقى بلاغات من مواطنين بشأن أشخاص يشتبه في تورطهم بتصريف عملات مزيفة، في ظل تزايد الحالات المسجلة خلال الفترة الأخيرة.
وأوضح أن المتابعة الأمنية أسفرت عن توقيف أحد المشتبه بهم وضبط مبالغ أجنبية مزيفة بحوزته، قبل أن تقود المعلومات التي أدلى بها خلال التحقيق إلى توقيف أشخاص آخرين يُشتبه في تورطهم بتزويده بالعملات.
وبحسب المسؤول، تشير التحقيقات إلى أن مصدر الأموال المزيفة شخص سوري يقيم في لبنان، وأن نقلها إلى الداخل السوري كان يتم عبر وسطاء وبوسائل متعددة.
الدولار المزيف.. فارق السعر يكشف آلية الترويج
وفي تسجيل مصور نشرته قوى الأمن الداخلي، قال أحد الموقوفين إنه يعمل في ترويج العملات المزيفة منذ نحو عامين، وإن نشاطه كان يتركز بصورة أساسية على الدولار الأميركي.
وذكر أنه كان يحصل على ورقة مزيفة من فئة 100 دولار مقابل 20 دولاراً، ثم يعيد بيعها مقابل 25 دولاراً، محققاً فارقاً في السعر من خلال تداول العملة المزيفة.
وأضاف أن الأموال كانت تصل من لبنان عبر أشخاص يتولون نقلها وتسليمها داخل سوريا، مشيراً إلى أن بعض عمليات التسليم كانت تتم عبر وسطاء يخفون الأموال داخل أكياس تحتوي على مواد أخرى.
كما تحدث عن حصوله على العملات من مصدر في بيروت منذ عام 2023، قبل توسع دائرة الأشخاص المشاركين في تزويد الشبكة بالأموال وترويجها.
وتبقى هذه المعلومات ضمن إفادات الموقوفين التي نشرتها قوى الأمن الداخلي، في حين لم تُعلن تفاصيل نهائية بشأن نتائج التحقيقات أو مصير الشخص الذي قيل إنه يقيم في لبنان.
اختلاف بين إفادات الموقوفين والبيان الرسمي بشأن المضبوطات
تضمنت إفادة أحد الموقوفين أرقاماً عن الأموال التي ضُبطت لدى أفراد الشبكة، إذ تحدث عن نحو 17 ألف دولار و1500 يورو وألف ريال سعودي.
لكن البيان الرسمي الصادر عند الإعلان عن تفكيك الشبكة في 24 تشرين الأول أورد أرقاماً مختلفة، موضحاً أن المضبوطات شملت 17 ألفاً و500 دولار أميركي، وأربعة آلاف يورو، وألفي ريال سعودي، إضافة إلى 4500 ليرة سورية من فئة 500 ليرة الجديدة.
ولم تتضمن المعلومات المنشورة توضيحاً لأسباب التباين بين الأرقام الواردة في التسجيل المصور وتلك المذكورة في البيان الرسمي.
المباحث الجنائية تدعو إلى الإبلاغ عن العملات المشبوهة
وقال مسؤول في فرع المباحث الجنائية إن الفرع يتابع قضايا ترويج العملات المزيفة، ويضم قسماً مختصاً بالأدلة وفحص العملات المشتبه في تزويرها.
ودعا المواطنين وأصحاب المحال التجارية إلى الإبلاغ عن أي حالات يشتبه في ارتباطها بترويج العملات المزيفة أو تصريفها، للمساعدة في كشف المتورطين والحد من انتشارها.
وكانت قوى الأمن الداخلي قد أعلنت في 24 تشرين الأول توقيف أفراد الشبكة في الرقة، وإحالتهم مع المضبوطات إلى الجهات المختصة لاستكمال التحقيقات تمهيداً لعرضهم على القضاء.
عمليات مماثلة في محافظات سورية
وسبق للجهات الأمنية أن أعلنت توقيف أشخاص في قضايا تتعلق بتزوير العملات وترويجها في عدد من المحافظات السورية، بينها درعا ودير الزور.
وفي تموز الماضي، أعلنت الجهات المختصة في إدلب توقيف خمسة أشخاص للاشتباه في تورطهم بقضايا شملت ترويج العملات المزيفة والاتجار بالمخدرات والسرقة.
وتسلط هذه العمليات الضوء على المخاطر التي يفرضها تداول الأوراق النقدية المزيفة على الأفراد والأنشطة التجارية وعمليات الصرف، خصوصاً عندما تنتقل العملات عبر شبكات ووسطاء يصعب تتبع مساراتهم.




