أخبــاربلاد الجوارنبض الساعةهيدلاينز

«كفى صمتاً».. الزيدي يهدد بكشف خفايا العراق

تتصاعد الخلافات داخل ائتلاف إدارة الدولة في العراق مع اقتراب الموعد الذي حددته الحكومة لمعالجة ملف سلاح الفصائل، وسط انقسام داخل الإطار التنسيقي بين رئيس الوزراء علي الزيدي، الذي يتمسك بالمضي في حصر السلاح بيد الدولة بعد 30 أيلول، وقوى سياسية تدفع باتجاه صيغة تقوم على «تنظيم السلاح» بدلاً من نزعه.

ويأتي ذلك في وقت أكدت فيه الحكومة أن 30 أيلول يمثل موعداً نهائياً لحصر السلاح خارج مؤسسات الدولة، بالتزامن مع انتهاء المرحلة الأخيرة من مهمة التحالف الدولي في العراق.

اجتماع سياسي يتحول إلى مواجهة

وكشفت مصادر سياسية عراقية أن اجتماع ائتلاف إدارة الدولة، الذي عقد الأحد الماضي في القصر الحكومي بحضور الرئاسات الثلاث وقادة القوى السياسية، شهد خلافات حادة بشأن آلية التعامل مع ملف سلاح الفصائل.

وبحسب المصادر، أصر الزيدي خلال الاجتماع على تنفيذ مسار حصر السلاح، محذراً من تداعيات استمرار الخلاف بشأن الملف، في وقت تسعى فيه قوى سياسية إلى تأجيل الحسم أو الانتقال إلى صيغة تركز على تنظيم السلاح ضمن إطار قانوني ومؤسساتي.

وقالت المصادر إن رئيس الوزراء حذر كذلك من احتمال تعرض العراق لضغوط مالية أميركية خلال المرحلة المقبلة، وربطت ذلك بالموقف من ملف السلاح.

وأضافت أن الزيدي لوّح بكشف تفاصيل ما يجري داخل القوى السياسية خلال مؤتمر صحافي في بغداد في الخامس من تشرين الأول، في حال عدم التوصل إلى تسوية بشأن الملف.

ضغوط لإعلان المواقف

وترى مصادر سياسية أن التصعيد الحكومي لا يقتصر على محاولة دفع الفصائل إلى حسم موقفها من السلاح، بل يستهدف أيضاً القوى السياسية التي لم تعلن موقفاً واضحاً من القضية.

ويتركز الخلاف داخل الإطار التنسيقي على طبيعة التعامل مع السلاح الموجود خارج مؤسسات الدولة، إذ ترى بعض الأطراف ضرورة إنهاء وجوده، بينما تدفع أطراف أخرى باتجاه إعادة تنظيمه ضمن صيغة جديدة.

ويرتبط هذا الخلاف أيضاً بنظرة متباينة إلى دور الفصائل المسلحة، بين من يعتبرها جزءاً من منظومة أمنية وسياسية نشأت خلال سنوات الحرب على تنظيم الدولة، ومن يرى أن استمرار امتلاكها للسلاح يمثل وسيلة ضغط على الحكومات ويحد من قدرة الدولة على احتكار قرار الحرب والسلم.

9 وزارات ما زالت شاغرة

ولا يقتصر الخلاف داخل ائتلاف إدارة الدولة على ملف السلاح، إذ لا تزال عملية استكمال تشكيل الحكومة تواجه عقبات سياسية، مع بقاء تسع وزارات شاغرة، وفق المصادر.

وتتمثل إحدى أبرز العقد في الخلاف بين ائتلاف دولة القانون بزعامة نوري المالكي وعصائب أهل الحق بزعامة قيس الخزعلي بشأن وزارة الداخلية ومنصب نائب رئيس الوزراء.

وبحسب المصادر، فإن وزارة الداخلية مخصصة لائتلاف دولة القانون، في وقت يرفض المالكي تولي ليث الخزعلي، شقيق قيس الخزعلي، منصب نائب رئيس الوزراء، وسط حديث عن اعتراض أميركي على توليه المنصب.

وقالت المصادر إن القوى السياسية اتفقت على حسم ملف استكمال الحكومة قبل نهاية أيلول، بعد عودة الزيدي من جولته الخارجية التي تشمل فرنسا وألمانيا، على أن يتوجه لاحقاً إلى نيويورك للمشاركة المحتملة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

السلاح في صلب العلاقة مع واشنطن

وتقول المصادر إن الدعم الأميركي للعراق بات مرتبطاً بمجموعة من الشروط، في ضوء تعهدات قدمها الزيدي خلال زيارته إلى الولايات المتحدة في نهاية تموز ولقائه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وفي مقدمتها حصر السلاح بيد الدولة.

وكان الزيدي قد أكد في وقت سابق أن الحكومة لن تسمح بعد 30 أيلول بوجود سلاح خارج إطار الدولة، معتبراً حصر السلاح شرطاً لتعزيز سيادة العراق واستقراره.

وتزامناً مع اقتراب الموعد، بدأ القائم بالأعمال الأميركي ستيف فاجن سلسلة لقاءات مع قادة القوى السياسية العراقية، في إطار تحركات مرتبطة بالملف الأمني والسياسي.

قانون الحشد الشعبي يدخل على خط الأزمة

وفي المقابل، تدفع بعض القوى السياسية باتجاه إقرار قانون الحشد الشعبي قبل حسم ملف السلاح، بما يسمح بنقل النقاش إلى الإطار التشريعي من خلال مناقشة مشروع القانون وإجراء قراءتيه الأولى والثانية.

وترى هذه القوى أن معالجة وضع الفصائل يجب أن تتم من خلال التشريعات والمؤسسات الرسمية، بينما تعتبر الحكومة أن ملف السلاح يتطلب إجراءات عملية تتجاوز الجانب القانوني.

وتزداد تعقيدات الملف مع استمرار رفض فصائل مسلحة، بينها كتائب حزب الله وحركة النجباء وفيلق بدر، مناقشة مسألة نزع السلاح من الأساس، وفق المصادر.

«تنظيم السلاح» بدلاً من نزعه

وزادت زيارة رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إلى العراق من حدة النقاش السياسي، بحسب المصادر، التي قالت إن بعض القوى بدأت تستخدم مصطلح «تنظيم السلاح» بدلاً من «نزع السلاح»، بالتزامن مع طرح شروط ترى أطراف سياسية أنها تصعّب الوصول إلى اتفاق.

ويتركز الخلاف حالياً حول السؤال الأساسي: هل المطلوب إنهاء وجود أي سلاح خارج مؤسسات الدولة، أم إعادة تنظيم وضع الفصائل ضمن صيغة جديدة؟

ويحمل هذا السؤال أبعاداً سياسية وأمنية تتجاوز مسألة السلاح نفسها، خصوصاً أن بعض القوى تنظر إلى الفصائل باعتبارها جزءاً من منظومة النفوذ السياسي والأمني، وليس مجرد تشكيلات عسكرية.

العامل الإيراني والضغط الأميركي

كما يمثل العامل الإيراني أحد أبرز عناصر تعقيد الملف، في ظل العلاقة السياسية والعقائدية بين طهران وعدد من الفصائل العراقية، ما يجعل مستقبل السلاح مرتبطاً بدرجة كبيرة بالتوازن بين بغداد وواشنطن وطهران.

في المقابل، تمتلك الولايات المتحدة أدوات ضغط سياسية واقتصادية وأمنية يمكن استخدامها لدفع بغداد نحو تنفيذ تعهداتها بشأن حصر السلاح بيد الدولة.

وتحذر أوساط سياسية من أن توسيع نطاق العقوبات أو الضغوط الاقتصادية قد تكون له انعكاسات داخلية في العراق، خصوصاً إذا امتدت تداعياتها إلى الوضع المالي والمعيشي أو أدت إلى توسيع الخلافات داخل القوى السياسية.

ومع اقتراب نهاية أيلول، يبدو ملف سلاح الفصائل أمام اختبار سياسي وأمني بالغ الحساسية، في ظل تداخل الضغوط الأميركية مع الموقف الإيراني والانقسامات داخل الإطار التنسيقي، بالتوازي مع أزمة تشكيل الحكومة وحسم الوزارات الشاغرة.

ويبقى السؤال الأبرز خلال الأسابيع المقبلة هو ما إذا كانت القوى العراقية ستتمكن من التوصل إلى صيغة توافقية لحصر السلاح بيد الدولة، أم أن الخلافات ستدفع نحو تأجيل الحسم وفتح مواجهة سياسية جديدة داخل بغداد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى