«عين صينية» ترصد هرمز.. وإيران تعزز قدراتها

كشفت تقييمات استخباراتية أميركية حديثة عن دور محتمل لصور الأقمار الاصطناعية وبيانات جغرافية مصدرها جهات صينية في تعزيز دقة العمليات الإيرانية، سواء ضد قواعد أميركية في الشرق الأوسط أو السفن التي تعبر مضيق هرمز.
وبحسب التقييمات، ساهمت هذه البيانات في تحسين قدرة إيران على تحديد الأهداف وتوقيت تنفيذ الهجمات، فيما لا تزال واشنطن غير قادرة على تحديد حجم المساعدة الصينية أو ما إذا كانت الحكومة الصينية قد وجهتها بصورة مباشرة.
ووفقاً لمصادر مطلعة على التقييمات الأميركية، أتاحت صور الأقمار الاصطناعية المتاحة لإيران تحسين دقة بعض ضرباتها، من بينها هجوم استهدف قاعدة أميركية في الأردن خلال تموز وأسفر عن مقتل ثلاثة عسكريين أميركيين. واعتبر مسؤولون أميركيون أن مستوى الدقة الذي تحقق في تلك العملية كان من الصعب بلوغه من دون الاستفادة من مثل هذه البيانات.
ولم تقتصر الاستفادة، وفق المصادر نفسها، على استهداف المنشآت العسكرية، إذ أشارت التقييمات إلى استخدام بيانات جغرافية مكانية للمساعدة في تتبع حركة السفن في مضيق هرمز وتحديد التوقيت الملائم لإطلاق الطائرات المسيّرة والصواريخ.
وتضمنت العمليات استخدام مسيّرات مزودة بباحثات حرارية، مع الاعتماد على معلومات مسبقة حول مواقع السفن ومساراتها لتحديد توقيت إطلاقها. كما تحدث مسؤولون أميركيون عن تكتيك يعتمد على إطلاق أعداد كبيرة من المسيّرات عند وصول السفن إلى نقاط جغرافية محددة، بما يزيد فرص إصابتها.
وفي إحدى عمليات حماية الملاحة في المنطقة، قالت مصادر أميركية إن القوات الأميركية اعترضت أكثر من عشرة صواريخ وأسقطت نحو 20 مسيّرة، بالتزامن مع تنفيذ عمليات استهدفت نحو 60 موقعاً في محيط المضيق.
لكن التقييمات الأميركية لا تعزو تطور القدرات الإيرانية إلى الدعم الصيني وحده، إذ تشير أيضاً إلى دعم روسي وإلى الخبرة القتالية التي اكتسبتها القوات الإيرانية خلال المواجهات الأخيرة. كما لا يوجد اتفاق كامل بين المسؤولين الأميركيين بشأن حجم المساعدة الصينية، في ظل عدم حسم ما إذا كانت بكين قد وجهت هذه المساعدات رسمياً أم سمحت بها بصورة غير مباشرة.
وتكتسب هذه المعلومات أهمية خاصة في ظل حساسية مضيق هرمز بالنسبة إلى حركة التجارة العالمية وإمدادات الطاقة، بينما تثير الاضطرابات في المنطقة مخاوف بشأن انعكاساتها على أسواق النفط.
وكان مسؤولون في الكونغرس الأميركي قد أثاروا في وقت سابق مخاوف بشأن معلومات تتحدث عن تقديم جهات صينية مساعدات لإيران في استهداف القوات الأميركية، داعين الإدارة الأميركية إلى بحث الملف مع القيادة الصينية.
وبحسب التقييمات الأميركية، شملت المساعدة المنسوبة إلى جهات صينية أيضاً أنظمة للدفاع الجوي ومكونات ذات استخدام مزدوج، وسط مخاوف في واشنطن من قدرة إيران على إعادة بناء جزء من مخزونها العسكري وقاعدتها الصناعية الدفاعية.
ويرى مسؤولون أميركيون أن دقة بعض الضربات الإيرانية شهدت تحسناً مقارنة بما ظهر خلال مواجهات سابقة، الأمر الذي دفع القيادة العسكرية الأميركية في المنطقة إلى إعادة تقييم انتشار بعض الأفراد والمعدات والمنشآت، في ظل استمرار التركيز على حماية القوات والملاحة في محيط مضيق هرمز.




