أخبــاربلاد الجوارتقاريرنبض الساعة

مناورة البرهان في السودان.. هل حان وقت إعادة الإخوان؟

قللت مصادر سودانية مطلعة من أهمية التحركات السياسية التي يقودها قائد الجيش عبد الفتاح البرهان لتهيئة الأرضية أمام «حوار وطني شامل» يضم القوى السياسية والمجتمعية، معتبرة أن إعادة ترتيب المشهد السوداني يصعب فصلها عن استمرار العمليات العسكرية.

وتأتي دعوة البرهان في توقيت حساس، مع دخول الحرب عامها الرابع من دون التوصل إلى تسوية سياسية، واستمرار الاتهامات الموجهة إلى القوات التابعة له بارتكاب انتهاكات، بالتزامن مع تفاقم الأزمة الإنسانية.

وكانت سلطات البرهان قد أعلنت في شباط 2025 إطلاق حوار وطني شامل، لكنها ربطت المشاركة بالقوى التي تتخذ موقفاً مؤيداً للجيش وتنأى بنفسها عن قوات الدعم السريع. كما رفض البرهان منح حزب المؤتمر الوطني فرصة للعودة إلى الحكم، داعياً قياداته إلى الابتعاد عن النشاط السياسي.

وتثير المبادرة الحالية تساؤلات بشأن أهدافها، بين السعي إلى إنهاء الانقسام السياسي والعسكري، ومحاولة إعادة تشكيل المشهد من موقع القوة الذي فرضته التطورات الميدانية.

وتواجه المبادرة أيضاً انتقادات مرتبطة بسجل الانتهاكات المنسوبة إلى القوات التابعة للبرهان وحلفائها خلال الحرب، بما في ذلك اتهامات بالاعتقال التعسفي والتعذيب وسوء المعاملة في مناطق خاضعة لسيطرة الجيش.

كما يواجه البرهان ضغوطاً على خلفية اتهامات باستخدام أسلحة كيميائية خلال الحرب، بعدما أعلنت الولايات المتحدة في أيار 2025 فرض عقوبات على السودان، مشيرة إلى استخدام الجيش السوداني لهذه الأسلحة. وتضع هذه الاتهامات، إلى جانب الانتهاكات الأخرى، مسألة أهلية البرهان لقيادة عملية سياسية شاملة في صلب الجدل الدائر حول المبادرة.

رفض لمبادرة البرهان

وتتضمن المبادرة تقديم حصانات وضمانات للمشاركين، من بينها تعليق الإجراءات الجنائية خلال فترة المشاركة في الحوار. وبينما قد تساعد هذه الضمانات على جذب بعض الشخصيات السياسية، فإنها تثير في المقابل تساؤلات بشأن استقلال القضاء وطبيعة الملفات التي تشملها.

وتواجه المبادرة رفضاً من قوى مدنية، بينها تحالف «صمود»، الذي يتمسك بضرورة وقف الحرب قبل بدء أي عملية سياسية، ويرى أن عقد الحوار في مناطق سيطرة الجيش قد لا يعكس التوازن السياسي والجغرافي الذي فرضته الحرب.

كما يرفض التحالف إشراك حزب المؤتمر الوطني والتيار الإسلامي، ويحملهما مسؤولية اندلاع الحرب واستمرارها.

ولا يقتصر الخلاف على توقيت الحوار، بل يمتد إلى هوية المشاركين والجهة التي ستشرف على العملية ومخرجاتها. ففي مقابل دعوة البرهان إلى حوار من دون شروط مسبقة، تتمسك قوى مدنية بوقف إطلاق النار أولاً، بينما يرفض المؤتمر الوطني أن يؤدي استبعاده إلى إقصاء التيار الإسلامي بالكامل من مستقبل العملية السياسية.

الإسلاميون في قلب المشهد

ويبرز في هذا السياق دور الحركة الإسلامية وحزب المؤتمر الوطني، اللذين يسعيان إلى الحفاظ على نفوذهما داخل المشهد السوداني، في ظل استمرار ارتباط شخصيات وشبكات محسوبة عليهما بمؤسسات السلطة في المناطق الخاضعة للجيش.

ويشهد التيار الإسلامي السوداني نفسه تباينات داخلية بشأن إدارة الحرب ومستقبل البلاد، في وقت يواصل فيه البرهان التمسك بالخيار العسكري.

وترى مصادر مطلعة أن استمرار الحرب يوفر للإسلاميين مساحة للحفاظ على نفوذهم داخل بعض مؤسسات الدولة، بينما قد يدفع أي حوار وطني مستقل وواسع إلى إعادة تعريف دورهم السياسي والانتقال من التأثير عبر مؤسسات الدولة والأجهزة الأمنية إلى المنافسة السياسية المباشرة.

وتشير التحركات السياسية للبرهان إلى محاولة الانتقال تدريجياً من إدارة الحرب عسكرياً إلى إدارة نتائجها سياسياً، لكن ذلك يصطدم بتناقضات أساسية، أبرزها استمرار القتال بالتوازي مع الدعوة إلى الحوار، وشروط المشاركة، ومصير القوى الإسلامية في أي تسوية سياسية مقبلة.

ويرى معارضون للمبادرة أن الصيغة المطروحة قد تؤدي إلى تثبيت واقع سياسي فرضته الحرب، بدلاً من أن تكون مدخلاً لإنهائها، فيما يعتبرون أن أي عملية سياسية جادة يجب أن تبدأ بوقف القتال وتوفير المساعدات الإنسانية وفتح المجال أمام مشاركة أوسع للقوى السودانية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى