باكو تراجع علاقتها بإسرائيل.. وأنقرة تترقب

تشهد العلاقات بين إسرائيل وأذربيجان مؤشرات على تغير تدريجي، بعدما كانت باكو لسنوات من أبرز زبائن الصناعات الدفاعية الإسرائيلية وشركائها في المجال الأمني. ويأتي ذلك بالتزامن مع تنامي الانتقادات الأذربيجانية لإسرائيل، وتراجع بعض المشتريات العسكرية، وانفتاح السوق الأذربيجانية أمام شركات من الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية وأوروبا وتركيا.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة إسرائيلية، فإن التعاون الأمني بين الجانبين استند خلال السنوات الماضية إلى مصالح مشتركة وعلاقات سياسية وثيقة، إلا أن مواقف باكو بدأت تتغير في الأشهر الأخيرة، بالتزامن مع تقاربها مع تركيا وتزايد اهتمامها بالقضية الفلسطينية.
تراجع المشتريات ومنافسة متزايدة
رغم استمرار مفاوضات بشأن صفقات دفاعية استراتيجية، تواجه الشركات الإسرائيلية منافسة متصاعدة داخل السوق الأذربيجانية، خصوصاً في قطاعات الصواريخ والفضاء والتقنيات العسكرية.
ومن أبرز الصفقات التي لا تزال مطروحة اتفاق بين إسرائيل وأذربيجان يتضمن أنظمة من إنتاج شركة «رافائيل»، بينها صواريخ «سبايك» التكتيكية وأنظمة أخرى، وتقدر قيمته بمئات ملايين الدولارات.
لكن شركات أميركية بدأت في الوقت نفسه بتوسيع حضورها في باكو، من بينها «لوكهيد مارتن» و«بوينغ» و«RTX»، إضافة إلى شركة «أونداس» المتخصصة في الأنظمة غير المأهولة.
وتستفيد «أونداس» من خبرات مسؤولين إسرائيليين سابقين انضموا إلى إدارتها، ومن بينهم الرئيس السابق لجهاز الموساد دادي برنياع، إلى جانب مسؤولين سابقين في الصناعات الدفاعية الإسرائيلية.
ولا تقتصر المنافسة على الولايات المتحدة، إذ تسعى كوريا الجنوبية أيضاً إلى دخول السوق الأذربيجانية من خلال عرض بيع فرقاطات، بينما توسع تركيا حضورها في قطاع الصناعات الدفاعية.
تركيا تدخل على خط المنافسة
وتزامن التنافس التجاري مع تغيرات في الموقف السياسي الأذربيجاني تجاه إسرائيل، خصوصاً بعد انتقاد باكو قرار الحكومة الإسرائيلية الاعتراف بالإبادة الأرمنية.
وأكد مستشار الرئيس الأذربيجاني أن بلاده أوضحت لإسرائيل اعتراضها على الخطوة، مشيراً إلى أن دعم مصالح تركيا يمثل أولوية بالنسبة إلى باكو.
وتستند العلاقات بين أذربيجان وتركيا إلى روابط سياسية وثقافية عميقة، وتصفهما قيادتا البلدين عادة بأنهما «أمة واحدة ودولتان». ويرى مراقبون أن هذا التقارب ينعكس بصورة متزايدة على السياسة الخارجية الأذربيجانية.
وفي السياق نفسه، عززت باكو اتصالاتها مع الجانب الفلسطيني، إذ استقبل الرئيس الأذربيجاني رئيس الوزراء الفلسطيني، وأكد دعم إقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية، إلى جانب تقديم دعم مالي للسفارة الفلسطينية في باكو.
وتشير هذه المواقف إلى محاولة أذربيجانية للحفاظ على التوازن في علاقاتها الخارجية، مع تعزيز التنسيق مع تركيا من دون قطع العلاقات مع إسرائيل.
تعاون أمني أمام اختبار جديد
على المستوى العسكري، تراجعت مشتريات أذربيجان من بعض الأنظمة الإسرائيلية مقارنة بالسنوات السابقة، في ظل توسع الإنتاج المحلي وتنوع مصادر التسليح.
وتشير تقديرات إسرائيلية إلى أن هذا الاتجاه قد يستمر خلال السنوات المقبلة، مع بقاء بعض المجالات أكثر ارتباطاً بالتكنولوجيا الإسرائيلية، خصوصاً أنظمة الدفاع الجوي والرادارات بعيدة المدى وطائرات القيادة والسيطرة والذكاء الاصطناعي.
وفي قطاع الفضاء، لا تزال باكو تؤجل حسم مناقصة لشراء قمر اتصالات متطور تقدر قيمته بما بين 300 و800 مليون دولار. وتتنافس على الصفقة شركات إسرائيلية وأوروبية وتركية.
وكانت الصناعات الجوية الإسرائيلية قد أبرمت في عام 2023 اتفاقاً مع وكالة الفضاء الأذربيجانية لبيع قمرين صناعيين، في صفقة قدرت قيمتها بنحو 120 مليون دولار.
ورغم استمرار بعض المصالح المشتركة، فإن تراجع المشتريات الإسرائيلية وتزايد المنافسة الدولية والتقارب المتنامي بين باكو وأنقرة تضع الشراكة الأمنية بين إسرائيل وأذربيجان أمام مرحلة جديدة.
وبينما تسعى إسرائيل للحفاظ على موقعها في السوق الأذربيجانية، تبدو تركيا والولايات المتحدة وكوريا الجنوبية وأوروبا أمام فرص أكبر لتوسيع حضورها، في وقت تعيد فيه باكو ترتيب أولوياتها الأمنية والسياسية وتنويع شركائها.




