«ورقة هرمز» ترتد على إيران.. سلاح الضغط يتحول إلى عبء

تشير تحليلات استراتيجية إلى أن استخدام إيران مضيق هرمز للضغط على حركة الملاحة الدولية قد يتحول إلى عبء اقتصادي عليها، نظراً لاعتمادها الكبير على المضيق في تصدير النفط وصعوبة توفير بدائل كافية لنقل صادراتها.
وبحسب هذه التحليلات، فإن أي تعطيل طويل لحركة الملاحة قد ينعكس سريعاً على الاقتصاد الإيراني، في ظل الضغوط المالية والتضخم ومحدودية موارد النقد الأجنبي، ما قد يزيد من الضغوط الاقتصادية والاجتماعية داخلياً.
وفي الوقت الذي تسعى فيه طهران إلى استخدام المضيق كورقة تفاوضية للضغط على القوى الدولية والتأثير في أسواق الطاقة، تظهر المعطيات الاقتصادية أن استمرار التصعيد قد يحد من قدرة إيران على الاستفادة من هذه الورقة، وربما يحولها إلى مصدر أضرار مباشرة.
اعتماد كبير على هرمز
تعتمد إيران بدرجة كبيرة على مضيق هرمز لنقل صادراتها النفطية إلى الأسواق العالمية، إذ تتراوح تدفقاتها عبر المضيق بين 1.3 و1.6 مليون برميل يومياً، وفق التقديرات الواردة في التحليلات.
في المقابل، تبقى البدائل المتاحة أمام طهران محدودة. ولا تتجاوز الطاقة التشغيلية لميناء جاسك، الذي يمثل أحد مسارات التصدير خارج المضيق، نحو 300 ألف برميل يومياً، وسط قيود تشغيلية وعقوبات اقتصادية.
وبالتالي، فإن تعطيل الملاحة لفترة طويلة قد ينعكس مباشرة على الإيرادات النفطية التي تشكل مورداً أساسياً للاقتصاد الإيراني، ما يزيد الضغوط القائمة على المالية العامة.
بدائل خليجية وأسواق أكثر مرونة
في المقابل، طورت دول خليجية خلال السنوات الماضية مسارات بديلة لنقل الطاقة بهدف تقليل اعتمادها على مضيق هرمز.
وتبرز الإمارات في هذا المجال عبر شبكة من خطوط الأنابيب التي تربط منشآت الإنتاج بموانئ خارج المضيق، بينها خط أبوظبي–الفجيرة، الذي تقدر طاقته بنحو 1.5 إلى 1.8 مليون برميل يومياً.
كما تمتلك أسواق الطاقة العالمية مجموعة من الأدوات للتعامل مع اضطرابات الملاحة، بينها استخدام الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية، وتغيير مسارات الشحن، وزيادة الإنتاج من مصادر بديلة عند الحاجة.
وتحد هذه العوامل من قدرة أي طرف على إحداث اضطراب طويل الأمد في سوق الطاقة العالمية، رغم إمكانية تسبب التصعيد في ارتفاعات مؤقتة في الأسعار وتذبذب حركة الشحن.
تراجع فعالية الخطاب السياسي
ولا تقتصر تداعيات التصعيد حول هرمز على الجانب الاقتصادي، إذ تشير التحليلات إلى تغير تدريجي في طريقة تعامل دول المنطقة مع الخطاب السياسي والأيديولوجي الإيراني.
وأدت التوترات والهجمات التي طالت منشآت وبنى تحتية حيوية إلى دفع عدد من دول المنطقة نحو التركيز على المصالح الاقتصادية والأمنية المباشرة، مع تعزيز التعاون وتنويع طرق تصدير الطاقة.
وفي هذا السياق، قد يؤدي استمرار التهديدات المرتبطة بالملاحة إلى تسريع الجهود الإقليمية والدولية لتطوير طرق بديلة ونقل جزء أكبر من تجارة الطاقة بعيداً عن المناطق المعرضة للخطر.
وتخلص التحليلات إلى أن قدرة إيران على التأثير في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز قد توفر لها أداة ضغط مؤقتة، لكنها لا تضمن تحقيق نفوذ مستدام. ومع استمرار التصعيد، قد تدفع طهران نفسها نحو مزيد من العزلة الاقتصادية، فيما تتجه الأسواق والدول المعنية إلى تقليص اعتمادها على المضيق، ما قد يحول ورقة الضغط الإيرانية تدريجياً إلى عبء استراتيجي.




