صحةمجتمع نبضنبض الساعة

خرائط ثلاثية الأبعاد تمهد لفهم أعمق لشيخوخة الدماغ

خطوة جديدة نحو التشخيص المبكرتوصل باحثون إلى تطوير نموذج يعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي لرسم خريطة تفصيلية لشيخوخة الدماغ، في تقدم قد يفتح آفاقاً جديدة لفهم آليات تطور مرض الزهايمر وتشخيصه في مراحله المبكرة، عبر تحليل العمر البيولوجي لمناطق الدماغ بصورة أكثر دقة من الأساليب التقليدية.

تقنية تتجاوز التقديرات التقليدية
تعتمد الدراسة، المنشورة في دورية PNAS العلمية، على نموذج للتعلم العميق يحلل صور الرنين المغناطيسي، بهدف تقدير العمر البيولوجي لكل منطقة من الدماغ على حدة، بدلاً من الاكتفاء بحساب عمر الدماغ ككل.

ويتيح هذا النهج إنشاء خرائط ثلاثية الأبعاد توضح الفروق في معدل شيخوخة الأنسجة الدماغية، ما يوفر صورة أكثر تفصيلاً عن التغيرات المرتبطة بالتقدم في العمر والأمراض العصبية.

اختلافات بين مناطق الدماغ
أظهرت النتائج أن بعض المناطق، ولا سيما الفصين الجبهي والصدغي، بدت أكبر عمراً من غيرها حتى لدى أشخاص لا يعانون من اضطرابات إدراكية، وهي مناطق ترتبط بوظائف أساسية تشمل الذاكرة والتخطيط واتخاذ القرار.

كما رصد الباحثون تغيرات متزايدة في العمر البيولوجي لهذه المناطق مع تطور الضعف الإدراكي ومرض الزهايمر.

مؤشرات مرتبطة بتطور المرض
استند الباحثون إلى بيانات واسعة من مشروع متخصص في تصوير الدماغ، حيث أظهرت النتائج أن الفارق بين العمر البيولوجي المقدر والعمر الزمني ارتفع تدريجياً مع تقدم الحالة المرضية، إذ بلغ نحو -0.2 سنة لدى الأصحاء، و1.6 سنة لدى المصابين بضعف إدراكي بسيط، و2.9 سنة لدى مرضى الزهايمر.

كما كشفت الدراسة عن اختلافات في معدلات الشيخوخة بين نصفي الدماغ الأيمن والأيسر، وهي ملاحظة تستدعي مزيداً من الدراسات لفهم أسبابها وعلاقتها بالتغيرات البنيوية والبروتينية داخل الدماغ.

آفاق بحثية واعدة
أشار الباحثون إلى وجود ارتباط واضح بين زيادة العمر البيولوجي لبعض مناطق الدماغ وتراجع الأداء في اختبارات الذاكرة والتفكير، ما يعزز إمكانية استخدام هذه الخرائط لرصد التغيرات العصبية في مراحلها المبكرة.

ويرى الفريق البحثي أن التقنية قد تساعد مستقبلاً في اختيار المرضى الأكثر ملاءمة للمشاركة في التجارب السريرية، إضافة إلى متابعة تطور الأمراض التنكسية العصبية بدقة أكبر.

أداة واعدة تحتاج إلى التحقق
ورغم النتائج المشجعة، يؤكد الباحثون أن النموذج لا يزال بحاجة إلى اختبارات إضافية باستخدام بيانات سريرية واقعية، قبل اعتماده في الممارسة الطبية، إلا أن هذه التقنية تمثل خطوة مهمة نحو تطوير أدوات أكثر دقة للكشف المبكر عن الزهايمر وفهم آليات شيخوخة الدماغ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى