تحرك فرنسي بريطاني لتأمين مضيق هرمز

تشهد منطقة مضيق هرمز تصاعدًا في التوترات السياسية والعسكرية، مع تبادل التحذيرات بين إيران وعدد من الدول الأوروبية، على خلفية مقترحات غربية لتعزيز الوجود البحري في الممر المائي الذي يُعد أحد أهم شرايين تجارة الطاقة العالمية.
وجاء التصعيد بعدما حذرت طهران بريطانيا وفرنسا من أي تحرك عسكري يستهدف نشر قوات أو قطع بحرية إضافية في المضيق، مؤكدة أنها ستتعامل مع أي خطوة من هذا النوع باعتبارها تهديدًا لأمن المنطقة وسترد عليها بشكل مباشر.
ويتزامن الموقف الإيراني مع تحركات أوروبية تهدف إلى تعزيز أمن الملاحة في الخليج، في ظل استمرار المخاوف بشأن سلامة السفن التجارية، وارتفاع المخاطر التي تواجه حركة العبور في المضيق.
وفي هذا السياق، كشفت مصادر غربية عن استعدادات فرنسية لإرسال قطع بحرية متخصصة في مكافحة الألغام، تضم كاسحتي ألغام وفرقاطتين وطائرة دورية بحرية، في إطار خطة تهدف إلى تأمين الممرات الملاحية وضمان استمرار حركة السفن بأمان.
كما عززت بريطانيا حضورها العسكري في المنطقة عبر إرسال إحدى مدمراتها إلى مياه الشرق الأوسط، في خطوة تستهدف طمأنة شركات الشحن والتأمين البحري، وسط تزايد المخاوف من أي اضطرابات قد تؤثر في حركة التجارة الدولية.
وفي المقابل، أشارت المصادر إلى أن باريس قررت إعادة حاملة الطائرات “شارل ديغول” إلى قاعدتها الرئيسية، مع الإبقاء على القطع البحرية الأصغر في المنطقة، بالتوازي مع تنسيق فرنسي بريطاني مع سلطنة عُمان للعمل داخل المياه الإقليمية العُمانية القريبة من مضيق هرمز.
وأكدت إيران رفضها أي توسيع للوجود العسكري الأوروبي في المضيق، معتبرة أن أمنه يقع ضمن مسؤولية الدول المشاطئة فقط، وأن أي تدخل من خارج المنطقة يمثل انتهاكًا لسيادتها ويهدد الاستقرار الإقليمي.
كما رفضت طهران أي توجه لتوسيع مهام البعثات البحرية الأوروبية لتشمل مضيق هرمز، بالتزامن مع تقارير تحدثت عن دراسة إجراءات تنظيمية جديدة لعبور السفن عبر المضيق.
وفي الوقت نفسه، تواصل الولايات المتحدة مراقبة التطورات عن كثب، في ظل محاولتها الموازنة بين دعم حرية الملاحة والحفاظ على مسار التفاهمات الدبلوماسية مع إيران، مع التأكيد أن أي تهديد لحركة السفن الدولية أو استهداف للممرات البحرية سيواجه برد حازم.
ويُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية في العالم، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز العالمية، ما يجعل أي تصعيد عسكري أو اضطراب أمني فيه ينعكس مباشرة على أسواق الطاقة وحركة التجارة الدولية.
ورغم استمرار الملاحة في المضيق، فإن شركات الشحن والتأمين لا تزال تتعامل بحذر مع الوضع الأمني، وسط مخاوف من وجود تهديدات محتملة قد تؤثر في سلامة السفن، وهو ما يفسر التحركات الأوروبية الرامية إلى تعزيز أمن الملاحة.
ويرى مراقبون أن المنطقة تقف أمام مرحلة دقيقة، إذ قد يؤدي أي احتكاك بين القوات البحرية الإيرانية والقطع الأوروبية إلى تصعيد واسع يهدد استقرار الخليج، ويؤثر في إمدادات الطاقة العالمية، بينما تظل الجهود الدبلوماسية الخيار الأبرز لتجنب مواجهة عسكرية جديدة في أحد أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم.




