أخبــاربلاد الشام

إخفاقات استخباراتية تربك إسرائيل في غزة

تشهد المؤسسة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية مراجعة واسعة لاستراتيجيتها في قطاع غزة، في ظل تزايد الانتقادات لأداء الأجهزة الاستخباراتية قبل هجوم السابع من أكتوبر، إلى جانب تحذيرات متصاعدة من نقص في أعداد المقاتلين، ما يفرض إعادة تقييم للخيارات العسكرية في المرحلة المقبلة.

وكشفت تقارير إعلامية إسرائيلية أن جهاز الموساد نفذ خلال السنوات التي سبقت هجوم 7 أكتوبر سلسلة عمليات سرية داخل قطاع غزة، رغم تأكيدات سابقة بأن الملف يقع ضمن اختصاص جهاز الأمن الداخلي (الشاباك).

وبحسب التقارير، هدفت تلك العمليات إلى اختراق البنية التنظيمية لحركة حماس وجمع معلومات استخباراتية، إلا أنها انتهت بالفشل بعد كشفها، ما أعاد فتح النقاش حول مسؤولية مختلف الأجهزة الأمنية عن الإخفاقات التي سبقت الهجوم.

كما أشارت التقارير إلى أن الموساد خلص، قبل أسابيع قليلة من الهجوم، إلى تقدير يفيد بأن حركة حماس غير معنية بالتصعيد وتفضل الحفاظ على التهدئة، وهو تقييم أثبتت الأحداث لاحقًا عدم دقته.

وفي المقابل، تتجه المؤسسة الأمنية الإسرائيلية إلى مراجعة نهجها العسكري في غزة، استنادًا إلى تقديرات تفيد بأن حماس تمر بمرحلة ضعف نسبي على الصعيدين العسكري والتنظيمي، ما يدفع إلى تفضيل العمليات المحدودة والضربات الدقيقة بدل إطلاق حملة عسكرية واسعة، مع الإبقاء على خطط جاهزة للتنفيذ إذا تغيرت المعطيات الميدانية.

وتتزامن هذه المراجعة مع تحذيرات داخل الجيش الإسرائيلي من أزمة متفاقمة في القوى البشرية، إذ تشير التقديرات إلى وجود نقص في أعداد المقاتلين، الأمر الذي قد يؤثر في قدرة الجيش على إدارة عمليات عسكرية متزامنة في أكثر من جبهة، في ظل استمرار التوتر على الحدود مع لبنان، والتصعيد مع إيران، والأوضاع الأمنية في الضفة الغربية.

وفي الضفة الغربية، عزز الجيش الإسرائيلي إجراءاته الأمنية بعد تقارير تحدثت عن العثور على وثائق تتضمن خططًا لهجمات تستهدف مستوطنات إسرائيلية، ما دفعه إلى زيادة انتشار قواته البرية والجوية، ورفع مستوى الجاهزية وتعزيز منظومات الإنذار المبكر.

وفي المقابل، أوضح الجيش الإسرائيلي أن هذه الوثائق ليست حديثة، وأنه تم العثور عليها خلال عمليات سابقة في قطاع غزة، مؤكدًا أنه لا تتوفر حاليًا معلومات استخباراتية تشير إلى وجود استعدادات فعلية لتنفيذ هجمات مماثلة في الضفة الغربية.

وتعكس هذه التطورات، وفق مراقبين، مرحلة من إعادة تقييم داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، تشمل مراجعة أداء الأجهزة الاستخباراتية، وإعادة ترتيب الأولويات العسكرية في ظل تعدد الجبهات وتحديات القوى البشرية، بما يدفع نحو تبني سياسة تعتمد على الاحتواء والعمليات المحدودة، مع الحفاظ على جاهزية مرتفعة لمواجهة أي تصعيد محتمل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى