أخبــاربلاد المهجرنبض الساعة

خلاف هيغسيث وروبيو يربك خطط الناتو

كشف تقرير إعلامي عن خلاف داخلي حاد في الإدارة الأمريكية بشأن مستقبل الوجود العسكري للولايات المتحدة في أوروبا، بعدما كان وزير الدفاع بيت هيغسيث يستعد للإعلان عن خطة واسعة لتقليص القوات الأمريكية المنتشرة في القارة خلال اجتماع مع كبار مسؤولي حلف شمال الأطلسي (الناتو)، قبل أن تتوقف الخطة في اللحظات الأخيرة إثر اعتراض داخل الإدارة.

وبحسب التقرير، أدى تدخل وزير الخارجية، الذي يشغل أيضًا منصب مستشار الأمن القومي، إلى تجميد الإعلان عن الخطة، والاكتفاء بإطلاق مراجعة شاملة للانتشار العسكري الأمريكي في أوروبا تستمر ستة أشهر، بدلًا من الكشف عن إجراءات انسحاب فورية.

وأثار تسريب تفاصيل الخطة مخاوف متزايدة لدى الدول الأوروبية من احتمال تراجع الضمانات الأمنية الأمريكية، في وقت تعتمد فيه دول الحلف بشكل كبير على القدرات العسكرية والاستخباراتية التي توفرها واشنطن.

ووفق المعلومات المتداولة، كانت الخطة المقترحة تتضمن تقليصًا أوسع مما أُعلن عنه سابقًا، من خلال إلغاء نشر لواء مدرع في بولندا ولواء مشاة في رومانيا، إلى جانب دراسة خفض إضافي لآلاف الجنود الأمريكيين المتمركزين في ألمانيا، بعد قرار سابق يقضي بسحب نحو خمسة آلاف جندي منها.

وأظهر الخلاف تباينًا داخل الإدارة الأمريكية بشأن حجم وسرعة تقليص الوجود العسكري في أوروبا، بين تيار يدعو إلى إعادة توزيع القوات الأمريكية وتركيز الموارد على مناطق أخرى، وآخر يرى أن أي انسحاب واسع قد يبعث برسائل سلبية إلى الحلفاء ويضعف تماسك الناتو.

وكان وزير الدفاع قد أصدر في وقت سابق توجيهات بسحب آلاف الجنود من ألمانيا خلال العام المقبل، ما أثار تساؤلات داخل الحلف حول مستقبل الالتزام الأمريكي بأمن القارة الأوروبية.

كما كشفت وثائق داخلية أن بعض التقديرات في وزارة الدفاع تفترض تقليص الدور العسكري الأمريكي في أوروبا، بما في ذلك خفض مستوى الدعم المحتمل في حال اندلاع مواجهة عسكرية واسعة مع روسيا.

وفي موازاة ذلك، واصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انتقاد حجم الإنفاق الذي تتحمله بلاده داخل حلف الناتو، معتبرًا أن الولايات المتحدة تتحمل عبئًا ماليًا أكبر من بقية الأعضاء، وداعيًا الدول الأوروبية إلى زيادة مساهماتها الدفاعية.

ويرى مراقبون أن هذا الجدل يعكس تحولًا أوسع في أولويات السياسة الأمريكية، مع تزايد التركيز على منطقة المحيطين الهندي والهادئ لمواجهة الصين، إلى جانب استمرار الانخراط في أزمات الشرق الأوسط، وهو ما يدفع واشنطن إلى إعادة تقييم توزيع قواتها حول العالم.

ويشير خبراء إلى أن أوروبا لا تزال تعتمد بدرجة كبيرة على القدرات العسكرية الأمريكية، خصوصًا في مجالات النقل الاستراتيجي والاستخبارات والدفاع الصاروخي والردع النووي، ما يجعل أي تقليص كبير للقوات الأمريكية تحديًا مباشرًا لقدرات الحلف الدفاعية.

كما يرى مختصون أن الضغوط الأمريكية المتواصلة تدفع الدول الأوروبية نحو تحمل مسؤولية أكبر في الدفاع عن القارة، عبر زيادة الإنفاق العسكري وتطوير قدرات مستقلة داخل الناتو، في ظل قناعة متنامية داخل واشنطن بأن نموذج الاعتماد الأوروبي على المظلة الأمنية الأمريكية لم يعد قابلًا للاستمرار.

ومن المتوقع أن يحتل مستقبل الوجود العسكري الأمريكي في أوروبا موقعًا بارزًا على جدول أعمال الاجتماعات المقبلة لحلف الناتو، في ظل سعي الدول الأعضاء إلى الحفاظ على تماسك الحلف، بالتزامن مع استمرار الحرب في أوكرانيا وتصاعد التوتر مع روسيا، بينما يظل الجدل داخل الإدارة الأمريكية عاملًا مؤثرًا في رسم ملامح السياسة الدفاعية لواشنطن تجاه أوروبا خلال المرحلة المقبلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى