أخبــاربلاد الجواربلاد المهجرنبض الساعةهيدلاينز

تحرك أميركي جديد في ملف اليورانيوم الإيراني

تتمسك واشنطن بإشراك الوكالة الدولية للطاقة الذرية بشكل مباشر في المسار التقني للمفاوضات الجارية مع طهران، في إطار جهود تهدف إلى توحيد التقييمات الفنية المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني، ولا سيما ملف تخصيب اليورانيوم ومخزونه الحالي.

وبحسب مصادر دبلوماسية، يأتي هذا التوجه في وقت تسعى فيه الأطراف الوسيطة إلى استثمار الهدوء النسبي الذي رافق التطورات السياسية الأخيرة لتهيئة مسار تفاوضي أكثر تنظيماً، عبر تفعيل قنوات الاتصال بين الجانبين ووضع جدول واضح للجلسات السياسية والاجتماعات الفنية.

وتشير المصادر إلى أن الإدارة الأميركية تعمل على تقليص الفجوات بين التقديرات الفنية الأميركية وتقييمات الوكالة الدولية للطاقة الذرية، خصوصاً فيما يتعلق بحجم المخزون النووي الإيراني وحالة أجهزة الطرد المركزي، في ظل غياب تفتيش ميداني منتظم خلال الفترة الماضية.

كما تعمل واشنطن، وفق المصادر نفسها، على إنشاء قاعدة بيانات موحدة تجمع المعلومات المتوفرة لدى المؤسسات الأميركية والوكالة الدولية، بهدف الوصول إلى صورة دقيقة ومحدثة حول وضع البرنامج النووي الإيراني قبل استئناف جولات التفاوض المقبلة.

وفي السياق ذاته، يبرز خلاف تقني بين التقديرات المختلفة بشأن مدى استقرار أو تغير مواقع المواد النووية الإيرانية، وهو ما تعتبره واشنطن عاملاً يزيد من تعقيد المشهد التفاوضي، ويجعل الاعتماد على مرجعية دولية موحدة أمراً ضرورياً.

وتؤكد المصادر أن النقاشات الجارية تشمل أيضاً إعادة تقييم آليات التفتيش، مع طرح مقترحات لتعزيز دور الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مراقبة المنشآت الإيرانية، بالتنسيق مع الأطراف الأوروبية، التي تدفع بدورها نحو ربط استئناف التفتيش بحوافز سياسية تتعلق بالعقوبات.

كما تسعى الأطراف الغربية إلى إعادة تفعيل قنوات الرقابة الفنية داخل إيران ضمن إطار تفاوضي أوسع، يهدف إلى الحد من التباينات في المعلومات وتسهيل الوصول إلى اتفاق نهائي يحدد مستقبل البرنامج النووي.

وفي موازاة ذلك، تتداول النقاشات أيضاً حزمة من الحوافز الاقتصادية والسياسية المحتملة في حال التوصل إلى تفاهمات، مقابل تشديد الرقابة على الالتزامات النووية، بما في ذلك آليات التصدير والعقوبات.

وتشير المعطيات إلى أن ملف الممرات البحرية، بما في ذلك مضيق هرمز، طُرح بشكل غير مباشر ضمن النقاشات المرتبطة بالحوافز الاقتصادية، إلا أن التركيز الأساسي لا يزال منصباً على الجوانب النووية والتقنية.

وبحسب هذا المسار، يبدو أن المرحلة المقبلة من المفاوضات ستتركز على توحيد البيانات الفنية، وتثبيت آليات التفتيش، وتقليل فجوة التقديرات بين الأطراف، بما يمهد لانتقال أكثر استقراراً في مسار الحوار بين واشنطن وطهران.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى