أخبــاربلاد الجواربلاد المهجرنبض الساعةهيدلاينز

واشنطن وطهران.. مواجهة في الخفاء

بعد توقف المواجهة العسكرية المباشرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، دخل الصراع بين الطرفين مرحلة جديدة أكثر تعقيداً، تُدار بعيداً عن ساحات القتال التقليدية، عبر أدوات الاستخبارات والهجمات السيبرانية والعمليات السرية، في إطار ما يُعرف بـ“حرب الظل”.

وتشير تقديرات إلى أن فترات التهدئة بين الأطراف المتصارعة لا تعني نهاية الصراع، بل انتقاله إلى أشكال غير معلنة من المواجهة، تعتمد على الاغتيالات الدقيقة، والاختراقات الإلكترونية، والعمليات السرية، بدلاً من المواجهات العسكرية المباشرة.

وخلال السنوات الماضية، برزت ملامح هذه الحرب في استهداف شخصيات مرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني، وعمليات طالت منشآت حساسة، إلى جانب هجمات سيبرانية متبادلة، فضلاً عن تحركات في البحر استهدفت سفناً مرتبطة بمصالح الأطراف المختلفة.

وفي المقابل، تواجه إيران تحدياً متزايداً في تعزيز أمنها الداخلي بعد كشف الحرب عن ثغرات في بنيتها الاستخباراتية، ما يدفعها إلى تشديد الإجراءات حول منشآتها الحيوية، وملاحقة شبكات التجسس، وتعزيز قدرات الحماية الأمنية.

كما تتجه الأنظار بشكل متزايد نحو الفضاء السيبراني باعتباره الساحة الأكثر ترجيحاً للتصعيد في المرحلة المقبلة، نظراً لقدرته على إلحاق أضرار كبيرة بالبنى التحتية والأنظمة الحيوية دون الانزلاق إلى حرب شاملة مفتوحة.

ويظل البرنامج النووي الإيراني محور الصراع الأساسي، إذ يُنظر إليه باعتباره نقطة التوتر الأهم بين الأطراف. ومع تعثر المسارات الدبلوماسية، تتزايد التوقعات بعودة أساليب الاستهداف غير المباشر، بما في ذلك العمليات السرية، ما يجعل أي وقف للقتال المباشر مجرد انتقال إلى مرحلة مختلفة من المواجهة وليس نهايتها.

وفي هذا السياق، تشير تقديرات سياسية إلى أن الحسابات الداخلية في الولايات المتحدة، بما في ذلك الاعتبارات الانتخابية، إضافة إلى الضغوط الاقتصادية التي تواجهها إسرائيل، تلعب دوراً في تفضيل إدارة الصراع بأساليب أقل تكلفة وأكثر مرونة، عبر أدوات الضغط غير المباشر وإعادة ترتيب ملفات المنطقة.

كما يرى مراقبون أن وقف المواجهة العسكرية لا يعني دخول المنطقة في مرحلة استقرار، بل في مرحلة “هدوء هش”، حيث تستمر المواجهة بأدوات مختلفة تشمل الاستخبارات، والعمليات السيبرانية، والضغوط السياسية والاقتصادية، وتحريك النفوذ الإقليمي.

وفي ظل هذا المشهد، تتزايد المخاوف من أن يؤدي أي تصعيد غير محسوب إلى إعادة إشعال المواجهة العسكرية المباشرة، ما يجعل “حرب الظل” أكثر خطورة من الحرب التقليدية من حيث الاستمرارية وصعوبة ضبطها.

وبينما تتراجع المواجهة العسكرية المباشرة، يبقى مستقبل الصراع مفتوحاً على احتمالات متعددة، بين استمرار المواجهة الخفية أو نجاح الجهود الدبلوماسية في احتوائها قبل انفجارها مجدداً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى