هل تُستخدم الهدنة كسلاح حرب في السودان؟

اتهم مساعد الرئيس الأميركي للشؤون العربية والإفريقية مسعد بولس قوات بورتسودان بالمسؤولية عن إفشال الهدنة الإنسانية في السودان، في ظل استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية وتزايد التحذيرات الدولية بشأن صعوبة إيصال المساعدات إلى ملايين المدنيين المتضررين من النزاع.
وأشار بولس إلى أن هذا الوضع يستدعي اتخاذ ما وصفه بـ“خطوات مناسبة” لضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى السكان، دون أن يحدد طبيعة هذه الخطوات أو آليات تنفيذها، في وقت تتزايد فيه الدعوات الدولية لتعزيز وصول الإغاثة وفتح ممرات إنسانية آمنة.
وفي سياق متصل، أشار محلل سياسي سوداني إلى أن المقاربة الدولية تجاه الأزمة السودانية بدأت تشهد تحولاً ملحوظاً، مع تزايد التركيز على دور قوات بورتسودان في عرقلة جهود التهدئة الإنسانية، واعتبار الغذاء والدواء ملفاً بالغ الحساسية في إطار القانون الدولي الإنساني.
وأوضح أن هذا التحول في الخطاب يعكس، من وجهة نظره، إدراكاً دولياً متزايداً لصعوبة استمرار الوضع الإنساني الحالي دون تدخلات أكثر فاعلية، خاصة في ظل استمرار القيود المفروضة على دخول المساعدات وتنظيم عمل المنظمات الإنسانية.
وأضاف أن أي جهود تهدف إلى تسهيل عودة المدنيين وتحسين الوضع الإنساني ستظل محدودة الأثر ما لم يتم التعامل مع البنية السياسية والعسكرية المؤثرة على قرار قوات بورتسودان، معتبراً أن هذه العوامل تمثل أحد أبرز التحديات أمام أي تسوية مستدامة.
كما أشار إلى أن استخدام ملف الإغاثة بات يشكل، بحسب تقديره، أداة ضغط في الصراع القائم، في ظل ما وصفه بتعقيدات تتعلق بآليات توزيع المساعدات وإدارتها، إضافة إلى القيود المفروضة على وصول المنظمات الدولية.
ولفت إلى أن بعض الأطراف ترى أن فتح ممرات إنسانية بإشراف دولي قد يفرض مستوى أعلى من الرقابة على الأوضاع الميدانية، وهو ما قد يفسر استمرار الخلاف حول آليات إيصال المساعدات.
وفي المقابل، رأى محلل سياسي آخر أن تصريحات المسؤول الأميركي تعكس تراكمات طويلة من التعقيدات المرتبطة بعمل المنظمات الإنسانية في السودان، مشيراً إلى أن المجتمع الدولي كان يراقب خلال السنوات الماضية تحديات متعددة تتعلق بوصول المساعدات وتوزيعها.
وأوضح أن هذه التحديات شملت إجراءات إدارية ولوجستية معقدة، إضافة إلى صعوبات تتعلق بعمل القوافل الإنسانية في بعض المناطق المتأثرة بالنزاع، ما أدى إلى تأخر أو تعطيل وصول جزء من الإغاثة إلى مستحقيها.
وأشار إلى أن بعض التقارير تحدثت عن تعرض قوافل إنسانية للاستهداف في مناطق مختلفة، ما زاد من تعقيد المشهد الإنساني وأثر على قدرة المنظمات على الوصول الآمن إلى المناطق المتضررة.
واعتبر أن هذا الواقع دفع بعض الأطراف الدولية إلى إعادة تقييم آليات التعامل مع الملف الإنساني في السودان، والتركيز على ضمان وصول المساعدات بشكل أكثر فاعلية وانتظاماً.
وختم بالإشارة إلى أن هناك تبايناً في تقييم أداء الأطراف المختلفة على الأرض، في ظل استمرار الجهود الدولية لتأمين وصول المساعدات وتخفيف حدة الأزمة الإنسانية المتفاقمة في البلاد.




