معارضة الخارج تواجه العسكر في الساحل الأفريقي

أثار إطلاق تحالف جديد مناهض للأنظمة العسكرية في منطقة الساحل الأفريقي، من العاصمة البلجيكية بروكسل، تساؤلات حول قدرته على التأثير في المشهد السياسي والأمني في دول تشهد اضطرابات متصاعدة، من بينها مالي والنيجر وبوركينا فاسو.
ويضم التحالف شخصيات سياسية وممثلين عن منظمات مدنية، ويهدف إلى دعم العودة إلى الحكم الدستوري في دول المنطقة، في ظل استمرار سيطرة المجالس العسكرية التي تولت الحكم عقب سلسلة من الانقلابات خلال السنوات الماضية، وما رافق ذلك من تغييرات في الحياة السياسية وتقليص لنشاط بعض الأحزاب والمنظمات.
وتأتي هذه التحركات في وقت تبدي فيه أطراف محلية وإقليمية مخاوف من تراجع المسار الديمقراطي، رغم تعهد السلطات العسكرية بتنظيم انتخابات وإعادة السلطة إلى المدنيين، وهي تعهدات لم تُنفذ بشكل كامل حتى الآن.
ويرى داعمون لهذا التحالف أن هناك حاجة إلى تنسيق سياسي إقليمي أوسع من أجل دعم الانتقال إلى الحكم المدني في دول الساحل.
في المقابل، تواجه دول المنطقة تحديات أمنية متصاعدة، من بينها هجمات لجماعات مسلحة تنشط في بعض المناطق، إلى جانب نزاعات محلية وصراعات على النفوذ، ما يزيد من تعقيد المشهد العام.
ويشير متابعون للشأن الأفريقي إلى أن فرص نجاح هذا التحالف تبقى محدودة في ظل غياب أدوات تأثير مباشرة داخل الدول المعنية، وصعوبة الوصول إلى الداخل في بعض الحالات بسبب القيود السياسية والأمنية.
كما يلفتون إلى أن المجالس العسكرية الحاكمة عززت من مواقعها خلال الفترة الماضية، عبر إعادة تشكيل المشهد السياسي الداخلي وتقييد بعض الأنشطة الحزبية والمدنية، ما يجعل البيئة السياسية أقل انفتاحاً أمام مبادرات معارضة خارجية.
وتذهب تقديرات أخرى إلى أن إطلاق التحالف من خارج دول المنطقة قد يؤثر على مدى تقبله محلياً، في ظل حساسية الخطاب العام تجاه التدخلات الخارجية.
وتبقى فرص نجاح هذا التحالف مرتبطة بقدرته على بناء نفوذ فعلي داخل الدول المعنية، وتقديم أدوات تأثير تتجاوز الطابع السياسي الخارجي.




