طهران تبحث عن بدائل تجارية بعد أزمة هرمز

تسعى إيران إلى تقليل تأثير الضغوط والعقوبات الأميركية المفروضة على صادراتها النفطية وحركتها التجارية، عبر توسيع الاعتماد على الممرات البرية وشبكات النقل التي تربطها بالصين ودول الجوار، في ظل تصاعد التوترات المرتبطة بمضيق هرمز.
وتشير تقارير حديثة إلى ارتفاع ملحوظ في حركة نقل البضائع عبر السكك الحديدية بين الصين وإيران منذ بدء تشديد القيود على التجارة الإيرانية خلال الأشهر الماضية، ما يعكس توجهًا متزايدًا لدى طهران لتنويع مساراتها التجارية بعيدًا عن الطرق البحرية التقليدية.
ورغم أن هذا المسار يعزز التعاون الاقتصادي بين إيران والصين، إلا أن قدرته تبقى محدودة مقارنة بحجم صادرات النفط التي كانت تمر عبر مضيق هرمز، والذي يُعد أحد أهم الممرات البحرية لتجارة الطاقة العالمية.
وبحسب تقارير اقتصادية، فإن الهدف الأساسي من تعزيز شبكات النقل البري والسكك الحديدية لا يتمثل في استبدال الصادرات النفطية البحرية بالكامل، بل في دعم الاقتصاد الإيراني والحفاظ على تدفق السلع الأساسية والمواد الصناعية وقطع الغيار خلال فترة الضغوط الاقتصادية المتزايدة.
كما تشير المعطيات إلى أن إيران تعمل على إعادة توجيه جزء من تجارتها بعيدًا عن مضيق هرمز، الذي يشهد توترًا متصاعدًا نتيجة المواجهة المستمرة بين واشنطن وطهران، إلى جانب المخاطر المرتبطة بحركة الملاحة البحرية في الخليج.
وخلال الأسابيع الأخيرة، سجلت حركة قطارات الشحن بين مدينة شيآن الصينية وطهران زيادة ملحوظة، حيث تقلصت الفترات الزمنية بين الرحلات مقارنة بالفترة السابقة، مع ارتفاع الطلب على خدمات النقل عبر هذا المسار.
وتتضمن الشحنات المنقولة إلى إيران بضائع صناعية واستهلاكية، مثل المعدات الكهربائية والإلكترونيات وقطع غيار السيارات، بينما تمر خطوط النقل عبر دول آسيا الوسطى، من بينها كازاخستان وتركمانستان.
كما توسعت طرق نقل أخرى تشمل الشاحنات العابرة عبر باكستان وتركيا، إضافة إلى الشحنات القادمة من روسيا عبر بحر قزوين، في إطار مساعٍ إيرانية لتنويع خطوط الإمداد والتقليل من الاعتماد على الممرات البحرية المعرضة للتوترات.
وفي هذا السياق، أعلنت باكستان خلال الفترة الماضية تفعيل ممرات عبور جديدة مرتبطة بالتجارة مع إيران، في خطوة تهدف إلى تسهيل حركة البضائع بين الجانبين.
ويرى مختصون في قطاع الشحن أن إيران قد تتمكن من تحويل جزء من تجارتها البحرية إلى النقل البري، إلا أن نقل النفط الخام عبر السكك الحديدية يظل خيارًا محدود الفعالية من الناحية الاقتصادية واللوجستية، نظرًا للكميات الضخمة التي تتطلبها صادرات النفط مقارنة بقدرات النقل البري الحالية.
وقبل تصاعد الأزمة، كانت إيران تصدر كميات كبيرة من النفط إلى الصين يوميًا، وهو ما يجعل تعويض هذه الأحجام عبر القطارات أو الشاحنات أمرًا بالغ الصعوبة.
ولهذا، يتركز الاستخدام الحالي لشبكات السكك الحديدية بشكل أساسي على تأمين الواردات والسلع الضرورية للاقتصاد الإيراني، أكثر من الاعتماد عليها كبديل فعلي لصادرات النفط البحرية.
وفي الوقت نفسه، تواصل إيران البحث عن وسائل لتخزين فائض النفط الخام، سواء عبر الناقلات البحرية أو مرافق التخزين المؤقتة، إلى جانب دراسة خيارات محدودة لتصدير النفط بطرق بديلة.
وتشير تقديرات متداولة إلى أن هذه التحركات قد تساعد طهران على تخفيف جزء من تأثير الضغوط الاقتصادية والحصار المفروض عليها، ولو بشكل مؤقت، في ظل استمرار التوترات الإقليمية والدولية المرتبطة بالملف الإيراني.




