أخبــاربوصلة الشامنبض الساعة

سقوط متسارع لرموز نظام الأسد

بالتزامن مع انطلاق مسار العدالة الانتقالية في سوريا وبدء أولى محاكمات شخصيات بارزة من النظام السابق أواخر أبريل الماضي، شهدت الأسابيع الأخيرة تصاعداً ملحوظاً في عمليات الملاحقة الأمنية التي استهدفت مسؤولين عسكريين وأمنيين سابقين، إلى جانب متهمين بالتورط في انتهاكات وجرائم ارتُكبت خلال سنوات النزاع.

وخلال شهر مايو الجاري، أعلنت السلطات السورية تنفيذ سلسلة عمليات أمنية أفضت إلى توقيف عدد من الضباط السابقين الذين شغلوا مواقع متقدمة في المؤسستين العسكرية والأمنية، بينهم مسؤولون برتب رفيعة تولّوا مهام قيادية في القوات الجوية والأجهزة الأمنية والحرس الجمهوري، إضافة إلى شخصيات ارتبطت بملفات أمنية وعسكرية حساسة خلال فترة حكم الرئيس السابق بشار الأسد.

وفي أحدث هذه التطورات، أعلنت وزارة الداخلية السورية توقيف نائب رئيس الأركان السابق وقيادي سابق في القوات الجوية، ووصفت الخطوة بأنها تأتي في إطار ملاحقة شخصيات متهمة بالضلوع في عمليات عسكرية وأمنية خلال السنوات الماضية.

وجاءت هذه الاعتقالات بعد أيام من الإعلان عن توقيف مسؤول عسكري سابق شغل مناصب بارزة في القوات الجوية والدفاع الجوي، وتتهمه السلطات بالمسؤولية عن تنفيذ عمليات قصف استهدفت مناطق مدنية خلال سنوات الحرب، إلى جانب اتهامات مرتبطة باستخدام أسلحة محظورة.

كما شملت الحملة الأمنية توقيف مسؤولين سابقين في أجهزة الاستخبارات والأمن العسكري والحرس الجمهوري، من بينهم ضباط تولّوا إدارة فروع أمنية في محافظات عدة، أبرزها اللاذقية ودرعا ودير الزور وريف دمشق، إضافة إلى قيادات ميدانية ارتبطت بملفات العمليات العسكرية في مناطق شهدت معارك واسعة خلال سنوات النزاع.

وفي محافظة اللاذقية، أعلنت السلطات توقيف مسؤول أمني سابق بعد عملية أمنية شهدت اشتباكات مع مرافقيه، فيما تم توقيف قائد عسكري سابق وشقيقه بتهم تتعلق بتشكيل مجموعات مسلحة والمشاركة في هجمات ضد قوى الأمن.

وبالتوازي مع استهداف القيادات العسكرية والأمنية السابقة، توسعت عمليات الملاحقة لتشمل شخصيات محلية متهمة بالمشاركة في أعمال عسكرية أو بارتكاب انتهاكات بحق المدنيين خلال سنوات الحرب، لا سيما في مناطق ريف دمشق والساحل السوري وحمص.

وفي هذا السياق، أثار توقيف أحد الأشخاص المعروفين محلياً في بلدة مضايا بريف دمشق تفاعلاً واسعاً بين الأهالي، حيث تتهمه عائلات من المنطقة بالتورط في عمليات اغتيال وملفات اختفاء قسري تعود إلى سنوات الحصار والمعارك التي شهدتها البلدة. وتحدث سكان محليون عن آمال بأن تسهم التحقيقات معه في الكشف عن مصير عدد من المفقودين.

كما شهدت مدينة اللاذقية ردود فعل مماثلة عقب الإعلان عن توقيف شخصية مرتبطة سابقاً بالأجهزة الأمنية، يحمّلها سكان من المنطقة مسؤولية حملات اعتقال ومداهمات طالت معارضين خلال بدايات الاحتجاجات عام 2011.

وفي دمشق، عادت قضية مجزرة حي التضامن إلى الواجهة بعد الإعلان عن توقيف أحد المتهمين الرئيسيين في القضية، وسط حديث عن استمرار التحقيقات وملاحقة أشخاص آخرين وردت أسماؤهم خلال الاستجوابات الجارية.

وفي موازاة ملف ملاحقة شخصيات النظام السابق، أعلنت وزارة الداخلية السورية تنفيذ عمليات أمنية ضد مجموعات قالت إنها مرتبطة بشبكات وتنظيمات موالية لإيران أو بفلول قوات النظام السابقة، موضحة أن العمليات شملت محافظات عدة وأسفرت عن تفكيك خلايا كانت تنشط في دمشق وحلب وحمص وطرطوس واللاذقية وريف دمشق.

كما أعلنت السلطات السورية توقيف عناصر مرتبطة بتنظيم «داعش» في ريف حلب الشرقي والغوطة الغربية بريف دمشق، في إطار حملات أمنية تستهدف خلايا التنظيم ومجموعاته النشطة.

وفي سياق العدالة الانتقالية، كانت دمشق قد شهدت في أواخر أبريل الماضي انطلاق أولى المحاكمات المتعلقة بمسؤولين من النظام السابق، من بينهم مسؤول أمني سابق في محافظة درعا، في خطوة اعتُبرت بداية رسمية لمسار المحاسبة القضائية المرتبط بسنوات الحرب والانتهاكات.

وعلى الصعيد الدولي، رحبت الولايات المتحدة بعمليات التوقيف الأخيرة، معتبرة أنها تمثل خطوة باتجاه تعزيز مبدأ المحاسبة وعدم الإفلات من العقاب. كما دعت واشنطن السلطات السورية إلى التعاون مع الآليات الدولية المختصة بملفات العدالة الانتقالية والمفقودين، مؤكدة أهمية كشف مصير آلاف الأشخاص الذين لا تزال عائلاتهم تنتظر معلومات عنهم منذ سنوات.

وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه سوريا تحولات سياسية وأمنية متسارعة، مع تصاعد المطالب الداخلية والدولية بمحاسبة المتورطين في الانتهاكات، وفتح ملفات المفقودين والاعتقالات والجرائم المرتبطة بفترة النزاع الممتدة منذ عام 2011.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى