أخبــاربلاد المهجرنبض الساعةهيدلاينز

إثيوبيا وإريتريا على حافة مواجهة عسكرية جديدة

تتزايد المخاوف من اندلاع مواجهة عسكرية مباشرة بين إثيوبيا وإريتريا، في ظل تقدم القوات الإثيوبية باتجاه الحدود المشتركة، بالتزامن مع تجدد القتال في إقليم تيغراي وتصاعد الاتهامات المتبادلة بين أديس أبابا وأسمرة، وسط تحركات دبلوماسية تهدف إلى احتواء التوتر ومنع انزلاق البلدين إلى حرب مفتوحة.

تقدم إثيوبي نحو بلدة زالامبيسا الحدودية

واصلت القوات الحكومية الإثيوبية تقدمها باتجاه بلدة زالامبيسا الحدودية، في تطور يزيد من حدة التوتر بين البلدين الجارين في القرن الأفريقي.

ووفقاً لمعلومات نقلتها مصادر مطلعة على التطورات الميدانية، وصل الجيش الإثيوبي، بحلول يوم الثلاثاء، إلى زالامبيسا الواقعة داخل الأراضي الإثيوبية، ويبلغ عدد سكانها نحو 15 ألف نسمة. ولم يصدر تأكيد رسمي بشأن إحكام القوات الحكومية سيطرتها الكاملة على البلدة.

وتشير إفادات سكان ومصادر تتابع النزاع إلى أن قوات إريترية دخلت زالامبيسا خلال الأسبوع السابق، بهدف دعم مجموعات متمردة. ومع ذلك، لا تزال المعلومات غير واضحة بشأن بقاء القوات الإريترية أو عناصر الجماعات المسلحة في المنطقة.

اتهامات متبادلة وتحذيرات من اتساع المواجهة

في المقابل، نفت إريتريا دخول قواتها إلى الأراضي الإثيوبية، واتهمت الحكومة الإثيوبية بتصعيد التوتر. كما دعت الأمم المتحدة إلى اتخاذ إجراءات رادعة، معتبرة أن اتهامات أديس أبابا بشأن تعرضها لغزو إريتري تمثل، وفق موقفها، ما يشبه إعلان الحرب.

وتعكس هذه التصريحات اتساع الهوة بين الطرفين، في وقت تتزايد فيه المخاوف من أن تتحول التحركات العسكرية على الحدود إلى مواجهة مباشرة يصعب احتواؤها، خصوصاً مع استمرار التوترات الداخلية في إثيوبيا.

تجدد القتال في تيغراي يعيد شبح الحرب

يأتي التصعيد الحالي عقب تجدد الاشتباكات في إقليم تيغراي خلال أيلول، إثر هجوم شنه تحالف من المتمردين بقيادة الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي. وردت القوات الحكومية بهجوم مضاد استعادت خلاله عدداً من البلدات، ودَفعت المجموعات المسلحة شمالاً باتجاه مناطق قريبة من الحدود الإريترية.

ويعيد هذا التطور إلى الأذهان الحرب الدامية التي شهدها الإقليم بين عامي 2020 و2022، والتي خلّفت خسائر بشرية هائلة، وقدّرت بعض التقديرات حصيلتها بمئات الآلاف من الضحايا، في واحدة من أكثر النزاعات دموية في المنطقة خلال السنوات الأخيرة.

وتكتسب التطورات الحالية أهمية إضافية بسبب التحول الذي طرأ على العلاقات بين إثيوبيا وإريتريا؛ فبعد تعاونهما العسكري خلال الحرب السابقة في تيغراي، تشهد علاقاتهما اليوم توتراً متزايداً، وسط تبادل الاتهامات بشأن التدخلات العسكرية ودعم الجماعات المسلحة.

مخاوف من صراع إقليمي أوسع

لا تقتصر تداعيات التصعيد على الحدود الإثيوبية الإريترية، إذ تتزامن التطورات مع تعدد النزاعات الداخلية في المنطقة واستمرار التوترات المحيطة بالبحر الأحمر، ما يزيد من تعقيد المشهد الأمني في القرن الأفريقي.

وفي ظل غياب مؤشرات واضحة على احتواء الخلاف، تتركز المخاوف على احتمال انتقال المواجهات من نطاق الاشتباكات المحلية في تيغراي إلى صراع مباشر بين الدولتين، بما قد يفتح الباب أمام تداعيات إقليمية أوسع ويهدد الاستقرار في منطقة ذات أهمية استراتيجية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى