خارج الصندوقسياسيات متناقضةنبض الساعةهيدلاينز

بين خطاب “القوة السكانية” والأزمة الاقتصادية.. إيران تبحث عن مواليد جدد

خاص – نبض الشام

تزامنت دعوات المرشد الإيراني مجتبى خامنئي لزيادة الإنجاب وتعزيز النمو السكاني مع تصاعد الضغوط الاقتصادية والاجتماعية التي يعيشها الإيرانيون، في مشهد يعكس تناقضاً متزايداً بين الخطاب الرسمي الذي يربط “قوة الدولة” بارتفاع عدد السكان، وبين واقع اقتصادي يدفع كثيراً من الأسر إلى تأجيل الزواج وتقليص عدد الأطفال.

دعوة استراتيجية
في رسالة بمناسبة “اليوم الوطني للسكان”، اعتبر خامنئي أن مستقبل إيران الإقليمي والدولي يرتبط مباشرة بالنمو السكاني، مؤكداً أن زيادة عدد السكان تمثل “خياراً استراتيجياً” يسمح بتحقيق “قفزات كبرى” وبناء ما وصفه بـ”الحضارة الإيرانية الإسلامية الحديثة”. كما دعا المؤسسات والناشطين إلى تكثيف العمل لنشر ثقافة الإنجاب داخل المجتمع الإيراني.

أرقام مقلقة
تأتي هذه التصريحات بينما تواجه إيران تراجعاً حاداً في معدلات الولادة. وكشف معاون وزير الصحة الإيراني علي رضا رئيسي أن عدد المواليد انخفض إلى أقل من 900 ألف سنوياً، بعدما كان يقارب المليون في السنوات الماضية. كما تراجع معدل الخصوبة من 6.5 أطفال للمرأة في ثمانينيات القرن الماضي إلى نحو 1.35 فقط حالياً، وهو مستوى أدنى من معدل الإحلال السكاني المطلوب للحفاظ على التوازن الديموغرافي.

ضغوط معيشية
يرى مراقبون أن الأزمة الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة والبطالة، إلى جانب تأخر سن الزواج وتغير أنماط الحياة، باتت عوامل رئيسية وراء عزوف الإيرانيين عن الإنجاب، رغم الحملات الحكومية المتكررة للتشجيع على زيادة السكان.

وبينما تراهن القيادة الإيرانية على “القوة السكانية” لتعزيز نفوذ البلاد مستقبلاً، تبدو التحديات الاقتصادية والاجتماعية أكثر حضوراً في حسابات الإيرانيين، ما يضع طهران أمام فجوة متنامية بين طموحات السلطة وواقع المجتمع.

“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى