
في سن الثانية والثلاثين، تبدو تريسا ميدلتون منهكة كأي أم لأربعة أطفال دون سن التاسعة، أصغرهم رضيع عمره ثلاثة أشهر، لكن تريسا ليست أماً عادية، فقبل عشرين عاماً دخلت التاريخ كأصغر أم في بريطانيا بعدما حملت في سن الحادية عشرة وأنجبت في الثانية عشرة، طفلتها الأولى “آني” سُحبت منها لاحقاً وأُودعت دار الرعاية ثم عُرضت للتبني، لتبدأ تريسا رحلة طويلة من الضياع.
عقب الولادة، تحولت تريسا إلى مادة دسمة للصحافة ومثال للابتذال الاجتماعي، خاصة بعدما باعت والدتها القصة زاعمة أن الحمل نتج عن تصرف طائش في إحدى الحفلات لكن الحقيقة المرعبة لم تظهر إلا عام 2010، حيث كشفت تريسا أنها كانت ضحية اعتداء جنسي ممنهج من شقيقها الأكبر “جايسون” منذ سن السابعة، وأن الطفلة كانت ابنه، وهو ما أدى لسجنه لاحقاً، التزمت الصمت لسنوات بدافع الخوف والولاء العائلي الأعمى.
من قاع الإدمان إلى طوق النجاة
تلك الطفولة المدمرة قادت تريسا في مراهقتها إلى قاع إدمان الهيروين والسرقة برفقة شريكها “دارين يونغ”، تعترف تريسا: “أنا مندهشة لأننا لسنا أمواتاً الآن”. المعجزة حدثت عام 2016 عندما اكتشفت حملها بابنتها “أريانا”؛ حيث قرر الثنائي الإقلاع عن المخدرات تماماً رغبة في تأسيس عائلة وحرمان الخدمات الاجتماعية من أي ذريعة لسحب أطفالها مجدداً.
مواجهة مخاوف الماضي
اليوم، كبرت بناتها وبدأ الخوف ينهش تريسا مع اقتراب ابنتها الكبرى من السن التي تعرضت فيها للاعتداء، تقول: “هذا أكبر مخاوفي، وسأدخل السجن بتهمة القتل إذا تجرأ أحد على إيذائهن”، نشأت تريسا في فقر مدقع وعنف أسري دائم في اسكتلندا، ورغم كل شيء، تمنت لو أن السلطات تدخلت لإنقاذها وأشقائها وإيداعهم دور الرعاية مبكراً لمنحهم فرصة في حياة طبيعية.
التطلع نحو غد أفضل
تصالحت تريسا مع فكرة تبني طفلتها الأولى “آني”، معبرة عن نضجها قائلة: “علمت أنها تحظى بحياة جيدة، وهذا كل ما أتمناه”، ورغم أميتها حتى سن الـ15، تحاول تريسا اليوم بناء مستقبل جديد وتطمح للعمل كأخصائية علاج إدمان، تتلخص أحلامها في حماية أطفالها وتوجيههم نحو التعليم والجامعة، مرددة لابنتها دائماً: “لا تعيشي الحياة التي عشتها أنا”.




