ترجمات نبضتقاريرنبض الساعةهيدلاينز

سفينة معزولة تعيد كوابيس الجائحة.. تفشي “هانتا” يربك العالم

ترجمة _ نبض الشام 

شبح الجائحة يعود من البحر
أعاد تفشي فيروس “هانتا” على متن السفينة السياحية الهولندية “هوندياس” إلى الأذهان مشاهد العزل والفوضى الصحية التي رافقت جائحة كوفيد-19، بعدما تحولت السفينة العالقة إلى محور أزمة دولية تثير تساؤلات متجددة حول جاهزية العالم للتعامل مع تفشيات الأمراض في البحار والمياه الدولية.

ومع تسجيل وفيات وإصابات بين الركاب وأفراد الطاقم، تجد عدة دول وهيئات صحية نفسها أمام اختبار معقد يتداخل فيه الأمن الصحي مع الاعتبارات القانونية والإنسانية واللوجستية.

ذكريات “دايموند برنسيس”
وأثارت الأزمة الحالية مقارنات مباشرة مع السفينة السياحية “دايموند برنسيس”، التي تحولت مطلع عام 2020 إلى واحدة من أبرز بؤر تفشي فيروس كورونا خارج الصين، بعدما بقي مئات الركاب عالقين على متنها في ميناء يوكوهاما الياباني.

وتعرضت السلطات اليابانية آنذاك لانتقادات واسعة بسبب إبقاء الركاب داخل السفينة لأسبوعين، وسط تشكيك خبراء بفعالية إجراءات العزل والسيطرة على العدوى.

تفشٍ مقلق
وأبحرت “هوندياس” من الأرجنتين مطلع أبريل/نيسان وعلى متنها نحو 150 راكباً وعضواً من الطاقم ينتمون إلى أكثر من 20 دولة.

وأكدت منظمة الصحة العالمية تسجيل سبع حالات مؤكدة أو مشتبه بها بفيروس “هانتا”، بينها ثلاث وفيات، إضافة إلى مريض في حالة حرجة وثلاث إصابات بأعراض خفيفة.

ويختلف فيروس “هانتا” عن فيروس كورونا، إذ نادراً ما ينتقل بين البشر، وعادة ما تنتقل العدوى عبر التعرض لبول القوارض أو فضلاتها أو لعابها.

موانئ مغلقة
ورفضت سلطات الرأس الأخضر السماح للسفينة بالرسو بعد وصولها إلى سواحلها، مستندة إلى مخاوف تتعلق بالصحة العامة، فيما أعلنت منظمة الصحة العالمية إجلاء عدد من المرضى من السفينة التي تتجه حالياً نحو جزر الكناري الإسبانية.

لكن تقارير أشارت أيضاً إلى معارضة سلطات جزر الكناري استقبال السفينة، ما عمّق أزمة الركاب العالقين في البحر.

ثغرات الاستجابة الدولية
وتسلط أزمة “هوندياس” الضوء على تعقيدات إدارة الأوبئة البحرية، في ظل تداخل الجنسيات والقوانين والسلطات القضائية، إضافة إلى صعوبة تحديد الجهة المسؤولة عن حماية الركاب واتخاذ القرارات الصحية العاجلة.

ورغم كثرة اللوائح والبروتوكولات الدولية، يرى مراقبون أن سرعة انتشار العدوى في بيئة مغلقة ومتنقلة، كسفن الرحلات البحرية، ما تزال تمثل تحدياً عالمياً يتجاوز قدرات الاستجابة التقليدية.

اختبار جديد للنظام الصحي العالمي
وبينما يواصل العالم محاولة تجاوز آثار جائحة كورونا، تكشف أزمة “هوندياس” أن المخاوف المرتبطة بالأوبئة العابرة للحدود لم تختفِ بعد، وأن إدارة الأزمات الصحية في البحار ما تزال بحاجة إلى آليات أكثر وضوحاً وسرعة وفعالية.

ومع استمرار السفينة في رحلتها وسط رفض بعض الموانئ استقبالها، تبدو القضية أبعد من مجرد تفشٍ مرضي، لتتحول إلى اختبار جديد لقدرة النظام الصحي الدولي على التعامل مع أزمات عابرة للحدود والسيادة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى