أخبــاربوصلة الشامنبض الساعةهيدلاينز

“حفرة التضامن” تفتح جراحًا قديمة في دمشق

باشرت الهيئة الوطنية للمفقودين في سوريا أعمال بحث وتنقيب في موقع مجزرة حي التضامن جنوب العاصمة دمشق، في إطار جهود تهدف إلى استخراج رفات ضحايا يُعتقد أنهم أُعدموا ميدانيًا في الحي خلال أحداث سابقة، وذلك استنادًا إلى معطيات وتحقيقات موثقة.

وأفادت مصادر حقوقية بأن القوى الأمنية فرضت طوقًا مشددًا حول موقع العمل، مع منع الاقتراب أو التصوير، إلى جانب تقييد التغطية الإعلامية المباشرة خلال سير العمليات، نظرًا لحساسية الموقع وطبيعة الإجراءات الجارية داخله.

ووفق المعلومات الأولية، تمكنت الفرق المختصة من العثور على رفات عدد من الضحايا، بينهم أطفال، فيما تتواصل عمليات البحث بإشراف فرق فنية متخصصة في الطب الشرعي والبحث الجنائي والتعامل مع المقابر الجماعية، بعد تلقيها تدريبات ودعمًا فنيًا من جهات دولية.

ومن المتوقع أن تستمر أعمال التنقيب لعدة أيام إضافية، بالتوازي مع عمليات توثيق دقيقة وفحوص ميدانية تهدف إلى حفظ الأدلة وفق المعايير القانونية والإنسانية، وضمان التعامل السليم مع الرفات.

وفي سياق متصل، كانت الهيئة قد أجرت خلال الأيام الماضية تقييمًا ميدانيًا للموقع بالتنسيق مع الجهات المعنية، بهدف تحديد المتطلبات الفنية واللوجستية اللازمة لبدء عمليات الاستجابة، بما يضمن الحفاظ على مسرح الحادثة وصون حقوق الضحايا.

وأكدت الهيئة أن التعامل مع ملف مجزرة حي التضامن يتم ضمن إطار إنساني وقانوني منظم، وبالتنسيق مع الجهات المختصة، مشددة على أهمية التحقق من المعلومات من مصادر رسمية نظرًا لحساسية الملف ودقة تفاصيله.

وتعود أحداث المجزرة إلى نيسان/أبريل 2013، حين شهد أحد شوارع حي التضامن جنوبي دمشق حادثة إعدام ميداني لعدد من المدنيين، بقيت طي الكتمان لسنوات، قبل أن تظهر إلى العلن لاحقًا عبر تسجيل مصور وثّق جزءًا من الواقعة.

وأظهر التسجيل المصور، الذي تم تداوله لاحقًا، قيام عناصر مسلحة باقتياد مدنيين مكبلي الأيدي ومعصوبي الأعين إلى حفرة تم إعدادها مسبقًا، قبل تنفيذ عمليات إطلاق نار أدت إلى سقوطهم داخلها.

وفي وقت لاحق، أعلنت السلطات السورية عن توقيف أحد الأشخاص المرتبطين بالقضية، في إطار تحقيقات مستمرة تتعلق بالحادثة وظروفها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى