لماذا يزور الرئيس الأوكراني دمشق؟
خاص – نبض الشام
لم تكن زيارة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى دمشق حدثاً بروتوكولياً عادياً، بل جاءت في لحظة إقليمية ودولية معقدة، تحمل في طياتها رسائل تتجاوز حدود العلاقات الثنائية، فالتوقيت، وطبيعة الملفات المطروحة، والأطراف الحاضرة، كلها مؤشرات على تحولات أعمق في المشهد السياسي.
بوابة الانفتاح
أظهرت المباحثات تركيزاً واضحاً على قضايا الأمن الغذائي والطاقة، حيث سعت أوكرانيا إلى تثبيت نفسها كمصدر موثوق للغذاء في ظل الأزمات العالمية المتصاعدة. كما طُرحت فرص التعاون في إعادة تأهيل البنية التحتية والطاقة داخل سوريا، وهو ما يعكس توجهاً لاستخدام الاقتصاد كأداة لتعزيز النفوذ السياسي.
تأتي الزيارة بعد استعادة العلاقات بين دمشق وكييف عقب سنوات من القطيعة، ما يجعلها خطوة ضمن مسار أوسع لإعادة التموضع الدولي لسوريا. القيادة السورية بدورها ترى في هذه الخطوة فرصة لتوسيع الشراكات والانفتاح على أطراف جديدة بعيداً عن الاصطفافات التقليدية.
البعد الأمني
لم تغب الملفات الأمنية عن الزيارة، إذ تم بحث التعاون في مجالات الدفاع ومواجهة التهديدات، خاصة مع امتلاك أوكرانيا خبرة متقدمة في الحرب الحديثة. وتكتسب هذه النقطة أهمية إضافية في ظل وجود روسي سابق في سوريا، ما يفتح الباب لتفسيرات تتعلق بمحاولات تقليص نفوذ موسكو تدريجياً.
اللقاء الثلاثي
تزامن وجود وزير الخارجية التركي مع الزيارة أضفى بعداً إقليمياً مهماً، حيث عُقد لقاء ثلاثي تناول قضايا تتجاوز الإطار الثنائي. هذا التنسيق يعكس محاولة بناء توازنات جديدة في المنطقة، تشارك فيها أنقرة كوسيط أو شريك فاعل.
لماذا الآن؟
التوقيت يرتبط بعدة عوامل، أبرزها التحولات التي شهدتها سوريا بعد 2024، وسعي أوكرانيا لتوسيع حضورها في الشرق الأوسط، إضافة إلى تزايد أهمية الأمن الغذائي عالمياً. كما أن التحركات الدبلوماسية المتسارعة تشير إلى سباق نفوذ بين قوى متعددة لإعادة تشكيل المنطقة.
في المحصلة، تحمل زيارة زيلينسكي إلى سوريا أبعاداً تتجاوز التعاون التقليدي، لتلامس إعادة رسم خرائط التحالفات في مرحلة انتقالية حساسة. وبين الاقتصاد والأمن والسياسة، تبدو دمشق ساحة جديدة لتقاطع المصالح الدولية، في وقت يعاد فيه تعريف موازين القوة في المنطقة.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




