صراع داخل طهران… قاليباف في مواجهة المتشددين

في تطور يعكس تعقيدات المشهد السياسي داخل إيران، برز رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف في موقع متقدم، مع توليه دورًا بارزًا في المسار التفاوضي الذي تستضيفه إسلام آباد، في سياق مساعٍ تهدف إلى خفض التصعيد والتوصل إلى تفاهمات مع الولايات المتحدة.
وتشير قراءات سياسية إلى أن تحرك قاليباف يتجاوز الإطار التفاوضي المباشر، ليعكس أيضًا سعيًا لتعزيز موقعه داخل موازين القوى الداخلية، في مرحلة تشهد تحولات ملحوظة في بنية القرار داخل النظام الإيراني. ويأتي ذلك وسط تساؤلات حول طبيعة هذا الدور، وما إذا كان مرتبطًا بظرف سياسي محدد أم يعكس توجهاً أوسع نحو إعادة ترتيب مواقع القيادة.
وخلال التحضيرات للمحادثات، تبنّى قاليباف خطابًا يجمع بين التشدد والانفتاح، إذ شدد على قدرة بلاده على مواجهة الضغوط الخارجية، بالتوازي مع تأكيده على أهمية المسار التفاوضي كخيار قائم. ويُنظر إلى هذا التوازن باعتباره محاولة للتوفيق بين اعتبارات داخلية متباينة ومتطلبات الانخراط في مفاوضات دولية.
في المقابل، أثار هذا التوجه انتقادات من أطراف توصف بالمحافظة داخل إيران، بينها شخصيات مرتبطة بـ الحرس الثوري الإيراني، حيث اعتبرت أن الانخراط في محادثات مع واشنطن قد يتعارض مع ثوابت السياسة الإيرانية. وتطورت هذه الانتقادات إلى سجال سياسي حاد، يعكس حجم التباين في المواقف تجاه كيفية إدارة الملفات الحساسة.
وفي هذا الإطار، يُنظر إلى الحرس الثوري باعتباره أحد الفاعلين الرئيسيين في رسم حدود التحرك التفاوضي، حيث تشير تقديرات إلى أن له دورًا مؤثرًا في توجيه القرارات، بما يحدّ من هامش المناورة المتاح للمسؤولين المدنيين. كما تُظهر معطيات أن بعض القيادات العسكرية تتابع مجريات التفاوض عن قرب لضمان الالتزام بما تعتبره خطوطًا حمراء.
ويعكس هذا الواقع تداخلاً بين الأبعاد السياسية والعسكرية في عملية صنع القرار، ما يجعل التوصل إلى مواقف موحدة أكثر تعقيدًا، خاصة في ظل استمرار الخلافات داخل النخبة الحاكمة.
من جهته، أشار الرئيس الأميركي دونالد ترامب في تصريحات سابقة إلى وجود تباينات داخل القيادة الإيرانية، معتبراً أن ذلك ينعكس على مسار التفاوض ويؤثر في إمكانية التوصل إلى اتفاقات واضحة.
وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه إيران ضغوطًا خارجية متزايدة، بالتوازي مع تحديات داخلية مرتبطة بإعادة توزيع النفوذ داخل مؤسسات الحكم. كما تتقاطع هذه العوامل مع ملفات إقليمية حساسة، من بينها أمن الممرات البحرية مثل مضيق هرمز، الذي يشكل عنصرًا محوريًا في التوازنات الاقتصادية والأمنية.
وفي ظل هذه المعطيات، يُنظر إلى المرحلة الحالية على أنها اختبار لقدرة النظام الإيراني على إدارة التباينات الداخلية والحفاظ على تماسكه، في وقت تتداخل فيه الاعتبارات السياسية والأمنية مع متطلبات التفاوض الخارجي، ما يجعل أي مسار محتمل للتسوية مرتبطًا بتوازنات دقيقة داخلية وإقليمية.




