شحنات نفط “مموّهة” في مياه الخليج

كشفت تقارير استخباراتية بحرية عن استخدام إيران، بحسب ما ورد فيها، أساليب متقدمة في عمليات تهريب النفط، من بينها الاعتماد على ناقلات خاضعة للعقوبات يُزعم أنها تقوم بانتحال هويات وسجلات بحرية تعود لدول أخرى، في محاولة للتحايل على القيود المفروضة على صادراتها النفطية.
ووفقًا لشركة “Windward AI”، فإن هذه العمليات قد تصل قيمتها إلى نحو 800 مليون دولار، في وقت تواصل فيه الولايات المتحدة تشديد إجراءاتها الرامية للحد من صادرات النفط الإيرانية.
وتشير التقارير إلى أن بعض ناقلات النفط تلجأ إلى التلاعب ببيانات نظام التعرف الآلي (AIS)، بحيث تُظهر مواقعها على أنها متواجدة قرب السواحل العراقية، بينما تكون في الواقع متجهة إلى موانئ داخل إيران لتحميل النفط. وبعد إتمام عمليات الشحن، تعود هذه السفن لإظهار مسارات توحي بأن النفط مصدره العراق.
وبحسب الشركة، تم تحديد أربع ناقلات عملاقة يُعتقد أنها شاركت في هذه الأنشطة، وهي: “أليسيا”، “RHN”، “ستار فورست”، و”أكوا”، مع الإشارة إلى أنها تعمل تحت أعلام وسجلات يُزعم أنها مزورة تعود لدول مثل كوراساو ومالاوي.
وتقدّر “Windward AI” أن سعة كل ناقلة تصل إلى نحو مليوني برميل، ما يعني أن إجمالي الشحنات قد يبلغ حوالي 8 ملايين برميل، بقيمة تقارب 800 مليون دولار عند احتساب سعر 100 دولار للبرميل.
كما رصدت الشركة ما وصفته بمجموعة من نحو عشر ناقلات خاضعة للعقوبات، تقوم بتزوير مواقعها الجغرافية لتظهر قرب مرافئ في محيط البصرة، بينما تتحرك فعليًا باتجاه المياه الإيرانية عبر منطقة غرب مضيق هرمز. واعتبرت هذه الممارسات نوعًا من “التضليل الرقمي” الذي يهدف إلى إخفاء حركة الشحنات الحقيقية عن أنظمة التتبع الدولية.
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار السياسات الأمريكية الهادفة إلى تقليص صادرات النفط الإيرانية، ضمن ضغوط اقتصادية وسياسية أشمل مرتبطة بالملف النووي الإيراني. وتشير تقارير إلى أن هذه الإجراءات أدت إلى انخفاض ملحوظ في حجم الصادرات النفطية الإيرانية.
وفي السياق نفسه، أفادت “Windward AI” بوجود أكثر من 20 ناقلة نفط متوقفة أو متأثرة بالقيود غرب مضيق هرمز، ضمن شبكة أوسع يُعتقد أنها تعتمد على تقنيات إخفاء وتلاعب بالإشارات. وتشمل بعض هذه السفن ناقلات تُظهر ارتباطات بجهات عراقية، رغم الاشتباه بصلتها بشبكات خاضعة للعقوبات.
من جانبها، انتقدت طهران السياسات الأمريكية، معتبرة أنها تسهم في زيادة التوترات وارتفاع أسعار الطاقة العالمية، في حين تؤكد واشنطن استمرار جهودها لتطبيق العقوبات والحد من مصادر تمويل أنشطة تعتبرها مقلقة.
وتشير بعض التقارير إلى أن عدداً من الناقلات تُظهر أنماط حركة غير منتظمة يُشتبه في ارتباطها بعمليات تحميل وتفريغ غير واضحة المصدر، يُعتقد أنها تتم عبر قنوات وسطاء أو واجهات في بعض الموانئ الإقليمية.
وتعكس هذه التطورات، وفق توصيف محللين، استمرار ما يُعرف بـ”حرب الظل” في أسواق الطاقة، حيث تتداخل أدوات العقوبات مع محاولات الالتفاف عليها، في سياق صراع اقتصادي وجيوسياسي أوسع يتعلق بصادرات النفط والضغوط الدولية المفروضة على إيران.




