“زلازل اصطناعية”.. تكتيك جديد في الصراع مع حزب الله

لم يكن الانفجار الضخم الذي هز بلدة القنطرة ومحيطها مجرد تطور جديد في سياق المواجهات العسكرية بين إسرائيل وحزب الله، بل يعكس – بحسب محللين – تحولاً في أساليب العمل العسكري الإسرائيلية داخل الساحة اللبنانية.
ويرى خبراء أن استخدام كميات كبيرة من المتفجرات لاستهداف بنية تحتية تحت الأرض يشير إلى انتقال من مفهوم الاستهداف الدقيق إلى مقاربات أوسع تهدف إلى تعطيل القدرة على الاستخدام العسكري طويل الأمد للمواقع المستهدفة.
ويشير محللون عسكريون إلى أن هذا النمط من العمليات لا يقتصر على تدمير الهدف المباشر، بل يمتد إلى التأثير على البيئة الجغرافية المحيطة، بما في ذلك إحداث انهيارات أرضية وردم البنى التحتية العميقة، بما يجعل إعادة استخدامها أو إعادة تأهيلها أكثر تعقيداً.
كما يرى خبراء في الشأن العسكري أن هذا التوجه يعكس محاولة لخلق مناطق يصعب استخدامها ميدانياً، عبر تغيير طبيعتها الجغرافية وإحداث دمار واسع في محيط الأهداف، بما يحد من قدرة أي طرف على إعادة التمركز فيها مستقبلاً.
وكانت تقارير إعلامية قد أشارت إلى تنفيذ عملية استهدفت بنية تحتية تحت الأرض في جنوب لبنان، وسط حديث عن استخدام كميات كبيرة من المتفجرات وما رافقها من تحذيرات ميدانية للسكان في المناطق الحدودية.
وفي السياق ذاته، أوضح محللون سياسيون أن هذا النوع من العمليات يعكس تحولات في العقيدة العسكرية، من التركيز على “الأهداف المحددة” إلى استراتيجيات أوسع تستهدف البيئة الحاضنة للبنية العسكرية.
من جهة أخرى، يشير خبراء في الجيولوجيا والبيئة إلى أن التفجيرات واسعة النطاق في مناطق ذات طبيعة جيولوجية حساسة قد تؤدي إلى تغييرات في طبقات التربة وتسبب انهيارات محلية، ما يضيف بعداً بيئياً إضافياً إلى تداعيات العمليات العسكرية.
ويخلص محللون إلى أن هذا التطور يثير تساؤلات قانونية وأخلاقية حول حدود استخدام القوة في النزاعات المسلحة، خاصة عندما تمتد آثار العمليات إلى تغيير البنية الجغرافية للمنطقة بشكل قد يكون طويل الأمد.




