أخبــاربلاد الشامبلاد المهجرنبض الساعةهيدلاينز

بريطانيا تدرس الاستثمار في سوريا وإعادة الإعمار

تستمر زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى المملكة المتحدة، ليس فقط لمناقشة الملفات السياسية والأمنية، بل أيضًا لاستكشاف الفرص الاقتصادية، بما في ذلك الاستثمار وإعادة الإعمار في سوريا. تأتي هذه الخطوة في ظل محاولات دمشق ولندن اختبار إمكانية التعاون الاقتصادي تدريجيًا، بالتوازي مع ملفات الهجرة وأمن الحدود.

خلال الزيارة، عقد الشرع، برفقة وزير الخارجية والوفد الوزاري المرافق، لقاءات مع ممثلين عن كبرى الشركات البريطانية ورجال أعمال بريطانيين وسوريين، ما يعكس اهتمامًا متزايدًا بملف الاستثمار ضمن أجندة الزيارة.

وبحسب مصادر مطلعة، تسعى الحكومة البريطانية إلى تفعيل أدوات تمويل الصادرات عبر وكالة “UKEF”، لدعم الشركات البريطانية الراغبة في دخول السوق السورية، وهو ما يشير إلى رغبة لندن في الانتقال من موقع مراقب إلى موقع فاعل في إعادة تشكيل الاقتصاد السوري، ولو بشكل تدريجي.

وتظهر تقارير اهتمام شركات بريطانية بالاستثمار في سوريا، رغم التردد الناتج عن المخاوف الأمنية، بعد رفع العقوبات الأميركية والبريطانية العام الماضي. وفي الوقت نفسه، تكثف هيئة الاستثمار السورية جهودها لتسويق السوق أمام المستثمرين المحليين والأجانب، مستفيدة من قانون الاستثمار الجديد والإصلاحات الإدارية الجارية.

وقال المدير العام لهيئة الاستثمار السورية، طلال الهلالي، إن تحديث الآليات داخل الهيئة لا يقل أهمية عن النصوص القانونية، مؤكداً أن الهدف هو تقديم سوريا كوجهة استثمارية جاذبة. وأضاف أن الهيئة تشجع “الدخول المبكر” إلى السوق السورية، داعيًا رجال الأعمال السوريين في الخارج إلى الاستثمار الآن، بدل انتظار تحسين البنية التحتية والخدمات بشكل كامل.

وتشمل القطاعات المطروحة أمام المستثمرين البريطانيين في سوريا مجالات حيوية لإعادة الإعمار، منها:

الطاقة: إنتاج الكهرباء وإعادة تأهيل الشبكات.
النقل: طرق وسكك حديد ومشاريع لوجستية.
المطارات: تحديث البنية التحتية وربط سوريا إقليميًا.
الخدمات الحضرية: المياه، الصرف الصحي، وإدارة المدن.

ويرى خبراء أن دخول شركات بريطانية إلى هذه القطاعات قد يخلق فرص شراكات وتنافسية جديدة مع استثمارات سبق أن أعلنتها دول مثل قطر والسعودية، ما يفتح الباب أمام نمط مختلف من إعادة الإعمار في سوريا.

وتراهن الحكومة السورية على قانون الاستثمار الجديد لجذب المستثمرين، من خلال تقديم حوافز تشمل إعفاءات ضريبية، السماح بالملكية الأجنبية الكاملة، وتبسيط الإجراءات، إلى جانب تقليل تدخل الجهات الحكومية.

مع ذلك، لا تزال البيئة الاستثمارية في سوريا تحمل مخاطر كبيرة، أبرزها الفجوة بين النص القانوني والتطبيق العملي، وحماية المستثمرين، وشفافية الإجراءات، واستقلالية المؤسسات. كما أن مسألة العقوبات لم تحسم بالكامل، ما يضع الشركات الغربية أمام تحديات قانونية ومالية، على الرغم من أن أدوات التمويل الحكومية مثل “UKEF” قد تخفف جزءًا من هذه المخاطر لكنها لا تلغيها.

وفي الوقت نفسه، يبقى استقرار البيئة الأمنية والإدارية شرطًا أساسيًا لأي استثمار طويل الأمد، وهو ما يزال قيد الاختبار في عدة مناطق، ما يجعل تجربة الاستثمار البريطاني في سوريا حذرة ومراقبة عن كثب من قبل جميع الأطراف المعنية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى