أخبــاربلاد الجواررياضةنبض الساعة

باكستان في موقف حرج بين إيران وأميركا

تواجه الوساطة الباكستانية بين الولايات المتحدة وإيران تحديات متزايدة، في ظل تعثر جهود إعادة إطلاق مفاوضات جديدة قادرة على الوصول إلى اتفاق نهائي يحد من احتمالات التصعيد العسكري ويعالج الملفات الخلافية، وفي مقدمتها ملف مضيق هرمز والبرنامج النووي الإيراني.

وتتزايد التساؤلات حول قدرة إسلام آباد على الاستمرار في لعب دور الوسيط الفاعل بين الطرفين، خصوصاً مع صعوبة جمع الجانبين على طاولة تفاوض واحدة خلال الفترة الأخيرة، واستمرار تباين المواقف بشأن شروط أي تسوية محتملة.

وبحسب خبراء في العلاقات الدولية، فإن الدور الباكستاني لم يتوقف كلياً، إلا أنه تراجع من موقع المبادرة إلى موقع المتابعة، في ظل غياب أدوات ضغط حقيقية تمكّنها من دفع مسار التفاوض أو فرض أجندة ملزمة على الطرفين.

ويرى هؤلاء أن من أبرز التحديات التي تواجه الوساطة الباكستانية تتمثل في غياب توافق على جدول الأعمال، وصعوبة تحقيق تقدم في القضايا الجوهرية، إلى جانب استمرار ارتفاع سقف المطالب لدى كل من واشنطن وطهران، ما يعقّد فرص التوصل إلى تسوية سريعة.

وكانت إسلام آباد قد استضافت في وقت سابق من الشهر الجاري جولة مفاوضات أولية بين الجانبين في إطار مساعٍ لتهدئة التوتر، غير أن الجهود اللاحقة لم تنجح في إعادة عقد لقاءات مباشرة جديدة بين الوفدين.

وفي هذا السياق، يشير مراقبون إلى أن التباين العميق بين الطرفين، لا سيما بشأن الملف النووي الإيراني من جهة، ورفع العقوبات وضمانات الملاحة من جهة أخرى، أدى إلى زيادة تعقيد المشهد التفاوضي، رغم الجهود المتواصلة للوسيط الباكستاني.

كما برز خلال الفترة الماضية توجه باكستاني نحو إجراء اتصالات منفصلة مع كل طرف على حدة، في محاولة لتقريب وجهات النظر وتهيئة أرضية مشتركة لأي مسار تفاوضي مستقبلي، دون أن يحقق ذلك اختراقاً ملموساً حتى الآن.

وتشير التقديرات إلى أن عامل الوقت بات يُستخدم من قبل الطرفين لتعزيز مواقعهما التفاوضية، الأمر الذي انعكس سلباً على فعالية الوساطة، رغم استمرار القنوات الدبلوماسية المفتوحة بين جميع الأطراف المعنية.

وفي المقابل، يرى مراقبون أن الوساطة الباكستانية لا تزال تحظى بفرص للاستمرار، نظراً لحاجة الأطراف الدولية إلى منع انزلاق الأوضاع نحو مزيد من التصعيد، إلا أن نجاحها يبقى مرتبطاً بمدى استعداد واشنطن وطهران لتقديم تنازلات متبادلة.

ويخلص خبراء إلى أن التحدي الأساسي أمام إسلام آباد يتمثل في قدرتها على دفع الطرف الأميركي نحو تخفيف بعض شروطه المرتبطة بالملف النووي، وفي المقابل تشجيع إيران على إبداء مرونة أكبر في ملفات الملاحة والأمن الإقليمي، باعتبارها مفاتيح أي تسوية محتملة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى