إيران من الداخل: من يدير المشهد بعيدًا عن الأضواء؟

كشفت تقارير استخباراتية إسرائيلية عن ما تصفه بوجود تباينات داخل بنية صنع القرار في إيران، في ظل مرحلة انتقالية حساسة انعكست على توازنات السلطة وتعدد مراكز النفوذ، مع استمرار الخلافات بين التيارات الأمنية والسياسية حول اتجاهات الحكم والسياسة الخارجية.
وتشير التقديرات إلى أن غياب مركز قرار واحد حاسم أدى إلى بروز أدوار متداخلة لعدد من الشخصيات البارزة، التي تتحرك ضمن دوائر مختلفة تجمع بين الأمن والعسكر والسياسة والدبلوماسية، مع تباين واضح في الرؤى بين النهج المتشدد والمقاربات الأكثر براغماتية.
وفي هذا السياق، تتصدر المشهد شخصية مجتبى خامنئي، الذي يُنظر إليه على أنه أحد أبرز مراكز التأثير داخل النظام، حيث يُشار إلى اعتماده على دعم المؤسسة العسكرية والأمنية، خاصة الحرس الثوري، مع تركيزه على إدارة الملفات الحساسة من خلف الكواليس بعيدًا عن الظهور العلني.
ويأتي بعده حسين طائب، الرئيس السابق لاستخبارات الحرس الثوري والمستشار الحالي، والذي يُصنف ضمن التيار الأكثر تشددًا، وله تأثير واضح في صياغة المواقف الأمنية، خصوصًا فيما يتعلق بالتعامل مع الغرب وملفات الصراع الإقليمي.
كما يبرز أحمد وحيدي، القائد السابق لفيلق القدس ووزير الداخلية الأسبق، والذي يُنظر إليه كأحد الوجوه الأمنية البارزة، المرتبطة بالملف العملياتي، مع توجهات تعتبر الحفاظ على النفوذ الإقليمي أولوية استراتيجية.
وفي المعسكر السياسي، يظهر محمد باقر قاليباف، رئيس مجلس الشورى، كأحد أبرز الوجوه البراغماتية، حيث يركز على التوازن بين الاعتبارات الاقتصادية والاستقرار الداخلي، مع انخراطه في ملفات تفاوضية تتعلق بالعلاقة مع الغرب.
كما يُشار إلى محمد عبد الله، رئيس مكتب المرشد الأعلى، بوصفه شخصية محورية في إدارة قنوات الاتصال الداخلية، وضبط التوازن بين التيارات المختلفة، نظرًا لدوره في الوصول إلى دوائر القرار العليا.
ويبرز كذلك محمد باقر ذو القدر، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، الذي يلعب دورًا تنسيقيًا بين المؤسسات الأمنية والسياسية، ويحاول المواءمة بين متطلبات الأمن والاستقرار السياسي.
وفي الجانب الإصلاحي، يظهر الرئيس مسعود بزشكيان كوجه يميل إلى مقاربات أكثر اعتدالًا، مع تركيزه على تحسين الوضع الاقتصادي ومحاولة تخفيف العقوبات، لكنه يواجه قيودًا من مراكز القوة الأمنية، وفق هذه التقديرات.
كما يبرز وزير الخارجية عباس عراقجي باعتباره أحد أبرز الدبلوماسيين في إدارة الملف النووي والعلاقات مع الغرب، حيث يُنظر إليه كصاحب نهج تفاوضي يسعى لإيجاد تسويات تقلل من حدة التوتر دون تقديم تنازلات جوهرية.
وتشير التقديرات إلى شخصيات أخرى تلعب أدوارًا خلفية مؤثرة، من بينها سيد علي افتخاري، المرتبط بدوائر استخباراتية ونخبوية دينية، والذي يُنظر إليه كحلقة وصل بين بعض مراكز النفوذ الديني والأمني، إضافة إلى علي رعدين، المسؤول الأمني البارز الذي يوصف بأنه أحد العناصر التنظيمية المهمة في إدارة التوازن داخل المنظومة الأمنية.
وتخلص هذه التقارير إلى أن تداخل أدوار هذه الشخصيات وتعدد مراكز القرار أدى إلى حالة من التوازن غير المستقر داخل النظام، حيث تتوزع السلطة بين تيارات متنافسة، ما يجعل عملية اتخاذ القرار أكثر تعقيدًا وأبطأ في الحسم، خصوصًا في الملفات الخارجية الحساسة.




