هل تعود “البطاقة الذكية” لتوزيع الغاز في سوريا؟ مسؤول يحسم الأمر
خاص – نبض الشام
أثارت شائعات عودة نظام “البطاقة الذكية” لتوزيع الغاز في سوريا موجة واسعة من القلق بين المواطنين، قبل أن تسارع الشركة السورية للبترول إلى نفي تلك الأنباء بشكل رسمي. ورغم أن الخبر كان مجرد إشاعة، إلا أنه أعاد إلى الواجهة واحدة من أكثر التجارب قسوة في حياة السوريين خلال السنوات الأخيرة من حكم النظام السابق، حيث ارتبطت البطاقة الذكية في ذاكرة الناس بالطوابير الطويلة ونقص المواد الأساسية والمعاناة اليومية.
شائعات
أكد مدير إدارة الاتصال المؤسساتي في الشركة السورية للبترول، صفوان شيخ أحمد، أن ما يتم تداوله حول إعادة العمل بنظام البطاقة الذكية لتوزيع الغاز المنزلي غير صحيح. كما نفى وجود أي دراسة لتخصيص أسطوانة غاز شهرية لكل دفتر عائلة أو تسجيل عمليات الاستلام في الدفاتر العائلية. وشدد على أن آلية توزيع الغاز المعتمدة حالياً هي المرجع الوحيد لتنظيم العملية، داعياً وسائل الإعلام والمواطنين إلى الاعتماد على المصادر الرسمية وعدم الانجرار وراء الشائعات.
البطاقة الذكية… والمعاناة
بالنسبة لكثير من السوريين، لم تكن البطاقة الذكية مجرد وسيلة تنظيمية لتوزيع المواد، بل تحولت إلى رمز للأزمة الاقتصادية الخانقة التي عاشتها البلاد. فقد كان الحصول على أسطوانة غاز أو ليترات من الوقود يتطلب انتظاراً طويلاً وربما أسابيع من الترقب. كما ارتبط النظام بارتفاع الأسعار في السوق السوداء، إذ كان نقص المواد يدفع كثيراً من العائلات إلى شراء احتياجاتها بأسعار مضاعفة.
هذا الواقع جعل البطاقة الذكية جزءاً من تجربة قاسية عاشها السوريون في حياتهم اليومية، حيث أصبحت تفاصيل بسيطة مثل الطهي أو التدفئة مرتبطة بقرارات تقنية وإجراءات بيروقراطية معقدة.
لماذا لا يريد السوريون عودة البطاقة؟
يرى كثير من المواطنين أن العودة إلى هذا النظام تعني استعادة مرحلة مليئة بالتقييد والضغوط المعيشية. فبدلاً من أن تكون البطاقة وسيلة لتسهيل التوزيع، شعر كثيرون بأنها تحولت إلى أداة لتقنين الحياة اليومية والتحكم في أبسط احتياجات الناس.
كما أن التجربة السابقة خلقت حالة من فقدان الثقة في مثل هذه الأنظمة، خاصة عندما كانت الأعطال التقنية أو التأخير في التوزيع تؤدي إلى تعطيل حصول العائلات على مواد أساسية. ولهذا فإن مجرد انتشار إشاعة عن عودة البطاقة الذكية كان كافياً لإثارة القلق لدى شريحة واسعة من السوريين.
تجربة مريرة
رغم النفي الرسمي للشائعات، فإن الجدل الذي أثارته مسألة البطاقة الذكية يكشف عمق الأثر الذي تركته تلك التجربة في المجتمع السوري. فبالنسبة للكثيرين، لم تعد البطاقة مجرد نظام توزيع، بل أصبحت رمزاً لمرحلة صعبة من الأزمات الاقتصادية والمعيشية. ولهذا يبدو واضحاً أن معظم السوريين يفضلون طي تلك الصفحة نهائياً، بدلاً من العودة إلى نظام يذكرهم بأيام الانتظار الطويلة ونقص أبسط مقومات الحياة.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




