خارج الصندوقخفايا وكواليسنبض الساعةهيدلاينز

ماكرون والملف اللبناني: طموح سياسي يصطدم بالواقع

خاص – نبض الشام

تحرك فرنسي في لحظة إقليمية حساسة
يتجدد الحراك الفرنسي في الملف اللبناني في ظل التحولات التي يشهدها الشرق الأوسط بعد الحرب الأخيرة، حيث يسعى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى إعادة تفعيل الدور التاريخي لباريس في لبنان. ويهدف هذا التحرك، وفق تقديرات خبراء في الشأن الفرنسي، إلى استثمار اللحظة السياسية الحالية من أجل الدفع نحو ترتيبات سياسية وحدودية جديدة بالتنسيق مع شركاء دوليين، في مقدمتهم الولايات المتحدة وإسرائيل.

طموح استعادة النفوذ
يرى مراقبون أن المبادرة الفرنسية تنطلق من رغبة باريس في استعادة ثقلها التقليدي في لبنان، مستندة إلى علاقات تاريخية وثقافية ممتدة منذ تأسيس الدولة اللبنانية الحديثة عام 1920. وفي هذا السياق، تسعى فرنسا إلى دعم حلفائها التقليديين في الداخل اللبناني وتعزيز حضورهم في المشهد السياسي المقبل.

معادلة “ما بعد حزب الله”
تتحدث بعض التحليلات عن مساعٍ فرنسية للمساهمة في صياغة واقع سياسي جديد في لبنان، يُبنى على فرضية تراجع نفوذ “حزب الله” العسكري أو تحييده. غير أن هذه الفرضية تواجه تحدياً أساسياً، يتمثل في رفض الحزب التخلي عن دوره العسكري واستمراره في التمسك بخيار المواجهة.

تعقيدات إقليمية
يشير خبراء إلى أن أي مبادرة فرنسية لن تحقق اختراقاً حقيقياً ما لم تحظَ بدعم وتفاهمات أوسع تشمل القوى الإقليمية والدولية المؤثرة. فالتوازنات في الشرق الأوسط تجعل أي تسوية سياسية أو حدودية رهينة توافقات معقدة تتجاوز حدود لبنان.

نفوذ محدود ودور محتمل
رغم نشاط باريس الدبلوماسي، يرى بعض المراقبين أن قدرة فرنسا على التأثير تبقى محدودة نسبياً، خصوصاً في ظل ضعف المؤسسات اللبنانية وتعقيد التوازنات الداخلية. ومع ذلك، قد يشكل الدور الفرنسي عاملاً مساعداً في مرحلة ما بعد الحرب، خصوصاً إذا احتاجت واشنطن وتل أبيب إلى شريك غربي قادر على المساهمة في استقرار لبنان.

دبلوماسية تبحث عن فرصة
في المحصلة، يبقى التحرك الفرنسي جزءاً من مسار دبلوماسي طويل ومعقد يهدف إلى إعادة صياغة التوازنات في لبنان. وبين الطموح الفرنسي والواقع الإقليمي المتشابك، ستظل فرص نجاح هذه المبادرة مرهونة بمدى توافر توافقات دولية وإقليمية أوسع تتيح ترجمة الأفكار الدبلوماسية إلى واقع سياسي مستقر.

“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى