فاتورة الكهرباء تسرق الغذاء: معادلة قاسية في سوريا
خاص – نبض الشام
تحوّل قاسٍ في أولويات المعيشة
لم تعد أزمة الكهرباء في سوريا مجرد مشكلة خدمية، بل تحولت إلى عامل ضاغط يعيد تشكيل نمط الحياة اليومية. فمع ارتفاع التعرفة بشكل غير مسبوق، أصبحت فاتورة الكهرباء منافساً مباشراً لسلة الغذاء، ما دفع الأسر إلى خيارات معيشية قاسية تمس أساسيات الحياة.
قفزة صادمة
أظهرت دراسة ميدانية شملت عينة دقيقة من المواطنين أن فواتير الكهرباء قفزت من مستويات متواضعة إلى أرقام قياسية، تجاوزت في بعض الحالات ثلاثة ملايين ليرة سورية.
هذه الزيادة، التي وصفها معظم المشاركين بأنها غير منطقية، شكلت صدمة دفعت العديد من الأسر إلى إعادة ترتيب أولوياتها المالية بشكل جذري.
الغذاء الضحية
انعكس هذا التحول مباشرة على سلة الغذاء، حيث أفاد نحو نصف المشاركين بأنهم اضطروا لتقليص عدد الوجبات أو خفض جودتها لتأمين قيمة الفواتير.
لم يعد الغذاء بنداً ثابتاً، بل أصبح متغيراً يمكن التضحية به لصالح تغطية تكاليف الطاقة، في مؤشر خطير على تراجع الأمن الغذائي.
ضغط اجتماعي
لم تتوقف التداعيات عند الجانب الاقتصادي، بل امتدت إلى البنية الاجتماعية، مع تزايد التوترات داخل الأسر نتيجة الضغوط المالية. باتت فاتورة الكهرباء عاملاً إضافياً يهدد الاستقرار الأسري، في ظل تراكم الأعباء وغياب حلول سريعة.
سياسات مثيرة للجدل
رغم تأكيد الجهات الرسمية أن التعرفة الجديدة تراعي الفئات الاجتماعية عبر نظام الشرائح، يرى خبراء أن الواقع يكشف فجوة واضحة بين النظرية والتطبيق. فحتى الشريحة المدعومة باتت تشكل عبئاً ثقيلاً في ظل انهيار القدرة الشرائية، دون أي تحسن ملموس في جودة الخدمة.
معادلة مستحيلة
في المحصلة، يجد السوري نفسه أمام معادلة قاسية: فاتورة مرتفعة مقابل خدمة متقطعة، وغذاء يتراجع لصالح الإنارة. وبين غياب التوازن في السياسات واستمرار الضغوط المعيشية، تتعمق الأزمة لتعيد تعريف مفهوم الأمن الاقتصادي في البلاد.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




