أخبــاربوصلة الشامنبض الساعة

جدل واسع حول الانتخابات في الرقة

أثارت الانتخابات المقررة لمجلس الشعب السوري في محافظة الرقة جدلاً واسعاً خلال الأيام القليلة الماضية، بعد صدور القوائم النهائية للهيئات الناخبة في الدائرتين الانتخابيتين (الرقة والطبقة)، والتي تضمنت 150 عضواً عن دائرة الرقة و50 عن دائرة الطبقة، وذلك ضمن المرحلة الرسمية التي تسبق تقديم طلبات الترشح لعضوية المجلس.

ورغم انتهاء المهلة القانونية الخاصة بالطعون، شهدت العملية الانتخابية تعثراً سريعاً تمثل في استقالة اللجنة الفرعية الخاصة بانتخابات مجلس الشعب في دائرة الرقة، والتي طالبت بإعفائها من متابعة الانتخابات، ما دفع اللجنة العليا للانتخابات إلى إصدار القرار رقم (8) لتولي الإشراف المباشر على عملية الترشيح والاقتراع في الدائرة الانتخابية.

أسباب الاستقالة
أرجعت مصادر مطلعة سبب استقالة اللجنة الفرعية إلى ما اعتبرته “تدخلاً مؤسساتياً” يمس باستقلاليتها وحيادها، عبر حذف بعض الأسماء التي أرسلتها اللجنة الفرعية للهيئة العليا واستبدالها بأسماء سبق استبعادها بناءً على الطعون المقدمة ضدها. وقالت المصادر إن هذا التدخل يشكل مساساً بالآلية المستقلة التي يجب أن تعمل بها اللجنة الفرعية، ويعد محاولة للتأثير في تشكيل الهيئة الناخبة عبر قنوات خارج إطارها التنظيمي.

ومع ذلك، لم يصدر أي تصريح رسمي من رئيس اللجنة الفرعية المستقيلة، عبد الكريم العسكري، حول أسباب الاستقالة حتى تاريخ إعداد هذا التقرير.

انسحاب جماعي من الهيئة الناخبة
تزامناً مع استقالة اللجنة الفرعية، أعلن 52 عضواً من الهيئة الناخبة في الرقة انسحابهم تضامناً مع اللجنة، مبررين ذلك بعدم احترام قرارات اللجنة الفرعية ومحاولات فرض شخصيات ضمن الهيئة رغم وجود طعون قوية بحقهم.

وأوضح أحد الأعضاء المنسحبين، مهنا المحمد، أن الانسحاب جاء نتيجة تدخل اللجنة العليا في عمل اللجنة الفرعية، وفرض أسماء سبق استبعادها بسبب سجلها السياسي، من بينها شخصيات قدم ضدها 24 طعناً بسبب ارتباطها بالنظام السوري السابق قبل سقوطه.

رغم الانسحابات، بقيت 98 عضواً في الهيئة الناخبة، ما سمح للجنة العليا بإصدار قوائم المرشحين مساء العاشر من آذار والمضي قدماً في العملية الانتخابية، إلا أن المخاطر القانونية لا تزال قائمة، إذ تنص الأنظمة الانتخابية على أن الانتخابات قد تُلغى في حال انخفاض عدد أعضاء الهيئة الناخبة عن 90 عضواً.

تداعيات الانسحاب والضغوط
يُرجّح محللون أن توقيت انسحاب 52 عضواً بالتزامن مع استقالة اللجنة الفرعية يشير إلى تنسيق مسبق يهدف إلى فرض رؤى سياسية معينة داخل الهيئة الناخبة، بما قد يتيح إيصال تيارات محددة إلى مجلس الشعب أو التحكم في تمثيل الرقة ضمنه.

وأشار مصدر من الهيئة الناخبة إلى أن هذه التدخلات تتناقض مع مبادئ الاستقلالية والشفافية التي نص عليها البند الخامس من المادة التاسعة في النظام الانتخابي المؤقت الصادر بموجب المرسوم رقم 143 لعام 2025، ما يطرح تساؤلات جدية حول نزاهة العملية الانتخابية في الرقة ومدى التزام اللجنة العليا بالمعايير القانونية.

تبقى انتخابات مجلس الشعب في الرقة محاطة بتحديات كبيرة، بين استقالات اللجنة الفرعية، انسحاب الأعضاء، والضغوط على تشكيل الهيئة الناخبة، ما يطرح علامات استفهام حول نزاهة العملية الانتخابية وقدرتها على تمثيل إرادة المجتمع المحلي، خصوصاً في ظل التدخلات التي قد تهدد استقلالية عمل اللجان وانتقاء الأعضاء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى