بين التصريحات والوقائع.. موسكو وبكين في حرب إيران
خاص – نبض الشام
تظهر روسيا والصين في المشهد الدولي بوصفهما داعيتين إلى خفض التصعيد ووقف الحرب المرتبطة بإيران، عبر تحركات دبلوماسية وتصريحات تدعو للحل السياسي. غير أن تقارير بحثية وإعلامية تشير إلى صورة أكثر تعقيداً، حيث يبدو أن موسكو وبكين تتحركان في مسارين متوازيين: خطاب سياسي يطالب بإنهاء الحرب، مقابل دعم تقني واستخباراتي غير مباشر قد يساعد طهران على الصمود وإطالة أمد المواجهة.
دبلوماسية التهدئة
أجرى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اتصالات مع الإدارة الأمريكية عارضاً الوساطة لإنهاء الحرب، فيما دعمت الصين في مجلس الأمن خطوات تدعو إلى خفض التصعيد وحماية أمن الملاحة وإمدادات الطاقة في الخليج. وتعكس هذه المواقف صورة علنية لبلدين يقدمان نفسيهما كوسطاء محتملين يسعون إلى احتواء الأزمة.
دعم استخباراتي
لكن تقارير غربية تشير إلى دور مختلف خلف الكواليس. فقد أفادت صحيفة واشنطن بوست بأن روسيا قدمت لإيران معلومات استخباراتية تتعلق بمواقع سفن حربية وطائرات أمريكية في الشرق الأوسط، وهو ما قد يمنح طهران قدرة أكبر على تتبع الأصول العسكرية الغربية. كما أشار باحثون في مؤسسات بحثية أمريكية إلى أن التعاون العسكري والاستخباراتي بين موسكو وطهران ازداد وضوحاً خلال الحرب.
تشابك تقني
وفي مؤشر آخر على هذا التعاون، كشف تحقيق لصحيفة التايمز عن العثور على منظومة ملاحة روسية من طراز Kometa-B داخل طائرة مسيّرة استهدفت قاعدة أكروتيري البريطانية في قبرص. ورغم أن ذلك لا يثبت مشاركة روسية مباشرة في الهجوم، فإنه يعكس مستوى التشابك التقني بين الصناعات العسكرية الروسية والإيرانية.
دور صيني
يظهر الدور الصيني بصورة مختلفة، إذ يتركز في المجالين الاستخباراتي والصناعي. فقد أفاد موقع فلايت غلوبال بأن شركة الاستخبارات الفضائية الصينية MizarVision تابعت بالأقمار الصناعية حركة حاملات الطائرات والقواعد الجوية الأمريكية المشاركة في العمليات، ونشرت صوراً لمواقع مثل قاعدة العديد في قطر وقاعدة دييغو غارسيا في المحيط الهندي. ويعتقد محللون أن هذه البيانات قد تمنح إيران فهماً أدق لانتشار القوات الغربية.
إمدادات حساسة
كما تشير تقارير إلى دور صيني في سلاسل الإمداد المرتبطة بالبرنامج الصاروخي الإيراني. فقد ذكرت واشنطن بوست أن سفينتين إيرانيتين غادرتا ميناء Gaolan الصيني محملتين بمواد كيميائية يُعتقد أنها تستخدم في تصنيع الوقود الصاروخي الصلب، وهو عنصر أساسي في إنتاج الصواريخ الباليستية.
حسابات استراتيجية
يرى خبراء أن الحرب الحالية أصبحت جزءاً من صراع أوسع على موازين القوة الدولية. فالصين تخشى أن يؤدي تغير جذري في توازنات الشرق الأوسط إلى تهديد خطوط إمدادات الطاقة والتجارة العالمية، ما يجعلها حريصة على عدم خسارة إيران كشريك استراتيجي في مجال الطاقة.
أما روسيا، فيُعتقد أنها تنظر إلى الحرب كفرصة للمناورة السياسية مع الولايات المتحدة، خصوصاً في ملفات مثل أوكرانيا والعقوبات الغربية، إضافة إلى أن استمرار الصراع قد يستنزف جزءاً من المخزون العسكري لحلف الناتو.
في المحصلة، تبدو روسيا والصين وكأنهما تسيران على خيط دقيق بين الدبلوماسية والمصالح الاستراتيجية. فبينما تدعو موسكو وبكين علناً إلى إنهاء الحرب، تشير مؤشرات متعددة إلى أن دعماً غير مباشر قد يساهم في تعزيز قدرة إيران على الصمود، وهو ما يعكس تعقيدات الصراع الدولي المتداخل مع الحرب الدائرة في المنطقة.



