تقاريرنبض الساعةنبض خاصهيدلاينز

أزمة الغاز في سوريا… هل عادت من جديد؟

خاص – نبض الشام

مع كل موجة برد قاسية تعود قضية تأمين الغاز المنزلي إلى الواجهة في سوريا، حيث يعتمد عدد كبير من الأسر عليه ليس فقط للطبخ، بل أيضاً للتدفئة في ظل محدودية بدائل الطاقة وارتفاع تكاليفها. وخلال الأيام الماضية، برزت مؤشرات على تجدد الضغط على مادة الغاز في عدة محافظات، من بينها اللاذقية، ما أثار قلق المواطنين ودفع الجهات المعنية إلى الإعلان عن إجراءات إسعافية لاحتواء الوضع ومنع تفاقمه.

يرتبط التصاعد الحالي في الطلب بشكل مباشر بالانخفاض الملحوظ في درجات الحرارة، نتيجة تأثر البلاد بكتلة هوائية باردة رافقتها أمطار غزيرة وتساقط للثلوج في بعض المناطق. هذا الواقع دفع الكثير من العائلات إلى استخدام أسطوانات الغاز لأغراض التدفئة، بعد أن كان استخدامها يقتصر غالباً على الطهي.

كما أن تراجع القدرة الشرائية للمواطنين وصعوبة الحصول على وسائل تدفئة أخرى مثل المازوت أو الكهرباء بشكل مستقر، جعلا الغاز الخيار الأكثر توفراً نسبياً، ما أدى إلى ضغط إضافي على سلاسل التوريد والتوزيع.

في محافظة اللاذقية، أعلن فرع محروقات اللاذقية عن خطة لرفع الطاقة الإنتاجية للغاز المنزلي بنسبة تقارب 50%. وأوضح المسؤولون أن العمل جارٍ على تجهيز خط إنتاج ثانٍ في وحدة التعبئة، بهدف زيادة عدد الأسطوانات المعبأة يومياً وتلبية الطلب المتزايد.

بالتوازي مع ذلك، تم تكثيف الجولات الرقابية على المعتمدين ونقاط البيع، وتسيير دوريات متابعة يومية لضبط أي مخالفات. وتركزت هذه الإجراءات على منع الاحتكار وبيع الأسطوانات بأسعار أعلى من المحدد، حيث تم تنظيم ضبوط بحق عدد من المخالفين واتخاذ إجراءات قانونية بحقهم.

في الوقت الذي يتحدث فيه مواطنون عن صعوبة في الحصول على الغاز في بعض الفترات، تؤكد الجهات الرسمية عدم وجود “أزمة” بالمعنى الكامل، بل زيادة مؤقتة في الطلب تفوق المعدلات المعتادة. وترى أن جزءاً من المشكلة سببه ممارسات فردية غير قانونية، أكثر من كونه نقصاً حاداً في المادة نفسها.

تعكس عودة الضغط على مادة الغاز هشاشة قطاع الطاقة في ظل الظروف الاقتصادية والمناخية الصعبة. وبين الجهود الرسمية لزيادة الإنتاج وتشديد الرقابة، تبقى الحاجة قائمة لحلول أكثر استدامة تضمن استقرار التوريدات وحماية المواطنين من تقلبات الطقس وتقلبات السوق في آنٍ معاً.

“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى