من التهميش إلى الدور الممكن: اختبار أوروبا في سوريا ولبنان والعراق
ترجمة – نبض الشام
أزمة الدور الأوروبي
تعاني أوروبا اليوم تراجعاً حاداً في مكانتها داخل الشرق الأوسط، نتيجة مواقف سياسية وأخلاقية أضعفت مصداقيتها، وأزمات دولية دفعتها إلى الانكفاء. ومع ذلك، لا تزال أمامها نافذة محدودة لإعادة بناء دور فاعل، تبدأ من دول المشرق العربي.
انهيار الإطار القديم
منذ نهاية الحقبة الاستعمارية، قبلت أوروبا بالعمل تحت المظلة الأمريكية في الشرق الأوسط. ورغم مساهماتها في ملفات كالسلام الفلسطيني والاتفاق النووي الإيراني، ظل دورها تابعاً للقيادة الأمريكية، وهو إطار انهار مع التحولات الجيوسياسية الأخيرة.
أوكرانيا وتآكل الاستقلال
استنزفت الحرب في أوكرانيا القدرات السياسية الأوروبية، ودفعتها إلى تبنّي سياسات واشنطن دون مراجعة، ما أفقدها استقلالها في الشرق الأوسط، خصوصاً تجاه إيران وغزة، وأخرجها عملياً من مراكز التأثير.
فقدان المصداقية في غزة
شكّل الموقف الأوروبي من حرب غزة الضربة الأقسى لصورته الإقليمية، إذ بدا عاجزاً عن استخدام نفوذه أو الدفاع عن مبادئه المعلنة، ما أدى إلى تهميشه لصالح وسطاء إقليميين أكثر فاعلية.
تراجع الدور في الملفات الكبرى
في الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي والملف النووي الإيراني، لم تعد أوروبا لاعباً رئيسياً، بل بات دورها يقتصر على دعم تحركات تقودها دول الخليج أو تركيا، في موقع ثانوي واضح.
فرصة المشرق العربي
رغم هذا التراجع، يبقى لبنان والعراق وسوريا مجالاً واقعياً لدور أوروبي بنّاء، في ظل هشاشة مؤسساتها، وتراجع الانخراط الأمريكي، والحاجة إلى دعم الإصلاح والحكم الرشيد والاستقرار طويل الأمد.
دور محدود لكنه ممكن
قد لا تستعيد أوروبا نفوذها السابق في الشرق الأوسط، لكنها قادرة على لعب دور واقعي ومؤثر في محيطها المباشر. نجاحها مرهون بالتخلي عن أوهام الماضي، واعتماد سياسة مستقلة، عملية، وأقل ادعاءً، وأكثر ارتباطاً بحاجات دول المشرق.




